لرحت المستشفى عشان اتاكد

في قسمه.
قعدت على طرف السرير، وأنا بفكر في كل اللي حصل بينا. أنا كنت فاكرة إنه مش مستعد يغيّر أي حاجة في حياته عشاني، لكنه كان بيحاول من غير ما أعرف.
وفجأة، سمعت صوته من ورايا
إنتِ بتعملي إيه يا مريم؟
لفيت ناحيته، والورقة في إيدي.
إيه ده يا أحمد؟ ليه ماقلتليش إنك حاولت تنقل شغلك عشاني؟
سكت لحظة، وبعدها قعد جنبي.
كنت ناوي أقولك، بس كل مرة كنت برجع فيها من المستشفى ألاقيكي زعلانة، وكنت بأجل الكلام لحد ما ألاقي وقت مناسب.
بصيتله بعتاب وقلت
وأنا كنت مستنياك تتكلم معايا! إزاي هنفهم بعض لو كل واحد فينا مخبي اللي جواه؟
مسك إيدي وقال
عندك حق. أنا اتعلمت الدرس ده بالطريقة الصعبة.
وبعدين طلع موبايله، ووراني رسالة جديدة من إدارة المستشفى.
كانوا وافقوا أخيرًا على نقله لقسم أقرب لبيتنا، بمواعيد تسمح له يرجع بدري أيام أكتر.
بصيتله بفرحة وسألته
يعني الخبر ده حقيقي؟
ابتسم وقال
أيوه، بس المرة دي حبيت أقولك أول ما عرفت، عشان نفرح سوا.
حضنته وأنا بضحك، لكن فجأة افتكرت حاجة مهمة.
طب ومشروع الملابس اللي اتفقنا نبدأه؟ هنعمل إيه فيه؟
رد بثقة
هنبدأه خطوة خطوة، وإنتِ اللي هتديريه. أنا مش عايزك تتنازلي عن حلمك عشاني.
في اللحظة دي، حسيت إننا فعلًا بقينا فريق واحد.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، موبايله رن، وكان المتصل مدير المستشفى.
أحمد رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي بجدية.
مريم، عندي خبر لازم نتكلم فيه.
قلبي دق بسرعة.
خير؟ حصل إيه؟
أخد نفس طويل وقال
النقل اللي وافقوا عليه مش هيبدأ دلوقتي لأنهم عرضوا عليّا منصب جديد، ممكن يغيّر مستقبل شغلي كله!
بصيتله وسألته
وإنت هتوافق؟
سكت أحمد لحظات، وبعدها مسك إيدي وقال
مش هاخد القرار لوحدي المرة دي. هنقعد ونشوف إيه الأنسب لينا إحنا الاتنين.
ابتسمت، لأني أخيرًا حسيت إن رأيي بقى جزء أساسي من قرارات حياتنا.
لكن السؤال اللي كان مستنينا دلوقتي هو هل أحمد هيختار المنصب الجديد، ولا هيتمسك بحلمه إنه يبقى أقرب لعيلته؟
يتبع
الجزء السابع القرار اللي غيّر مستقبل العيلة!
بصيت لأحمد وقلتله
أنا مش عايزاك ترفض فرصة كبيرة عشان خاطري، بس مش عايزاك ترجع لنفس الدوامة اللي كنا فيها زمان.
مسك إيدي وقال
المرة دي هفكر بعقل، مش هقبل أي حاجة لمجرد إنها ترقية، ولا هرفضها لمجرد إني خاېف نرجع نتعب تاني.
تاني يوم، راح أحمد يقابل مدير المستشفى، وعرف إن المنصب الجديد هيحتاج منه ساعات شغل أطول ومسؤوليات أكبر، لكنه يقدر يتفاوض على جدول يناسب حياته العائلية.
رجع البيت بالليل، ولقيتني قاعدة مستنياه.
أول ما دخل، سألته بلهفة
عملت إيه؟
ابتسم وقال
وافقت مبدئيًا، بشرط إن مواعيد الشغل تكون واضحة، ويكون عندي أيام ثابتة أقضيها معاكي ومع عمر.
فرحت، لكني سألته
وافقوا؟
ضحك وقال
وافقوا على جدول تجريبي لمدة تلات شهور، وبعدها هنراجع النتائج.
حضنته وقلتله
أنا فخورة بيك يا أحمد.
بعد أسابيع، بدأ مشروعي الصغير للملابس يكبر، وبقيت بشتغل من البيت يومين في الأسبوع، وأتابع الطلبات بنفسي.
أما أحمد، فكان ملتزم بوعده، وكل يوم إجازة بنقضيه سوا مع عمر.
وفي يوم افتتاح مشروعي، وقفت قدام المحل الصغير، مش مصدقة إن الحلم اللي كنت مأجلاه سنين بقى حقيقة.
أحمد وصل ومعاه عمر وباقة ورد، وقال قدام كل الموجودين
النهارده مش يوم افتتاح محل مريم بس، النهارده يوم بداية حلم تعبت عشانه، وأنا فخور بيها جدًا.
دموعي نزلت من الفرحة، وحضنته وأنا بقول
لولا إننا اتعلمنا نسمع بعض، ماكنّاش وصلنا للي إحنا فيه.
ابتسم وقال
الحب مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *