لرحت المستشفى عشان اتاكد
حياتك ولا لأ. اتكلم معايا، حتى لو لخمس دقايق.
ابتسم أحمد ومد إيده ليمسك إيدي.
اتفقنا.
وبعدها بص لصورة السونار مرة تانية، وقال بصوت مليان مشاعر
تفتكري هيبقى شبهك ولا شبهي؟
ضحكت لأول مرة من قلبي من يوم ما دخلت المستشفى.
لكن قبل ما أرد عليه، وصلت رسالة على موبايله من أمه.
فتحها، وقرأها، وبعدها رفع عينه وبصلي بذهول.
مريم أمي بتقول إنها عايزة تيجي تشوفنا دلوقتي، وعندها حاجة مهمة جدًا عايزة تقولها لنا إحنا الاتنين.
سألته بفضول
حاجة إيه؟
هز راسه وقال
مش عارف، بس بتقول إن الموضوع متعلق بمستقبلنا، وإنها كانت مستنية اللحظة المناسبة عشان تتكلم.
وبعد أقل من نص ساعة، اتفتح باب العيادة، ودخلت أمه وهي ماسكة علبة صغيرة.
بصت لأحمد، وبعدها بصتلي، ولما لاحظت إننا قاعدين جنب بعض وإيدينا متشابكة، ابتسمت والدموع لمعت في عينيها.
حطت العلبة على الترابيزة وقالت
الحمد لله إنكم أخيرًا اتكلمتوا. أنا كنت خاېفة تضيعوا من بعض بسبب سوء تفاهم كان ممكن يتحل بكلمتين.
وبعدين فتحت العلبة، وطلعت منها مفتاحًا صغيرًا.
بص أحمد للمفتاح باستغراب.
ده مفتاح إيه يا أمي؟
ابتسمت وقالت
مفتاح شقتكم الجديدة الشقة اللي كنتوا بتحلموا تعيشوا فيها مع بعض، وأنا محتفظة بيه من يوم ما أحمد قرر يجهزها ليكي يا مريم!
بصيت لأحمد ودموعي نزلت من جديد.
لكن المرة دي، ماكانتش دموع خوف أو حزن.
كانت دموع أمل في بداية جديدة، بداية نتعلم فيها إن الحب مش بس مشاعر، لكنه كمان اهتمام وتفاهم وقرارات بنشارك بعض فيها.
ومع ذلك، كان لسه قدامنا مشوار طويل عشان نصلح كل اللي اتكسر بينا.
والسؤال اللي فضل في بالي وقتها هل هنقدر نحافظ على حبنا المرة دي، ونبني بيت حقيقي لطفلنا، ولا هنرجع نكرر نفس الأخطاء؟
تمت
الجزء الرابع والأخير المفاجأة اللي خلت مريم ټعيط من الفرحة!
فضلت باصة للمفتاح اللي في إيد أم أحمد، ومش مصدقة إن الشقة اللي كنت بحلم أعيش فيها معاه كانت موجودة فعلًا.
بصيت لأحمد وسألته
إنت كنت مجهز كل ده من غير ما أعرف؟
ابتسم بحزن وقال
كنت عايز أفاجئك يوم ما نعلن ميعاد جوازنا، لكن إحنا استعجلنا في الزعل، وكل واحد فينا قرر إن التاني مبقاش عايزه.
أمه مسكت إيدي وقالت
يا بنتي، مفيش بيت بيكمل من غير مشاكل، لكن المهم إن كل واحد فيكم يسمع التاني قبل ما ياخد قرار يندم عليه.
نزلت عيني وقلت
أنا غلطت في حقه، وقلت كلام قاسې أوي، بس كنت حاسة إني لوحدي.
أحمد رد بسرعة
وأنا كمان غلطت. كنت فاكر إن توفير حياة كويسة ليكي كفاية، ونسيت إنك محتاجة وجودي جنبك، مش بس إني أشتغل وأرجعلك تعبان.
كانت دي أول مرة نعترف فيها بأخطائنا من غير ما نحاول نثبت إن التاني هو السبب.
بعدها أحمد بصلي وقال
مريم، أنا عايز أتقدم لك من جديد، قدام أهلك وأهلي، ونبدأ حياتنا بالطريقة الصح. مش عشان الحمل، لكن عشان أنا لسه عايزك شريكة حياتي.
قلبي دق بسرعة.
ابتسمت وسط دموعي وقلت
وأنا موافقة، بس بشرط.
ضحك وقال
شروط كمان؟
قلتله وأنا بحاول أخفي ابتسامتي
آه! يوم واحد في الأسبوع لينا إحنا الاتنين، من غير شغل، ومن غير تليفونات المستشفى، ومن غير ما تسيبني أتعشى لوحدي!
ضحك أحمد لأول مرة من قلبه، وقال
موافق، وهكتب الشرط ده في عقد الجواز لو عايزة!
ضحكنا إحنا التلاتة، وبعدها اتفقنا إننا ناخد الأمور خطوة خطوة، ونتأكد من متابعة الحمل، ونرتب حياتنا قبل ما نستعجل أي قرار.
وفي الأيام اللي بعدها، أحمد جه مع أهله لبيتنا، واتكلم مع أهلي بكل