لرحت المستشفى عشان اتاكد

دورة مش واضح عندك.
حطيت إيدي على بطني، وسألته بصوت مرتعش
يعني أنا هبقى أم؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، ولأول مرة من ساعة ما دخلت العيادة، حسيت إن ملامحه رجعت شبه أحمد اللي أعرفه.
غالبًا يا مريم، بس لازم نتأكد من كل التفاصيل الأول.
بعد شوية، خلصنا الفحوصات اللازمة، وقعدت مستنياه يراجع النتيجة.
ولما رجع، كان ماسك صورة السونار.
قعد جنبي وقال
الحمل لسه في بدايته جدًا، وهنحتاج نتابع معاد ظهور كيس الحمل والنبض في الوقت المناسب.
بصيت للصورة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كان جوايا حياة صغيرة، حياة ماكنتش أعرف عنها أي حاجة من كام ساعة بس.
لكن وسط فرحتي وخۏفي، افتكرت إن أحمد وأنا مش بقينا مع بعض.
سألته بصوت واطي
وإحنا هنعمل إيه دلوقتي؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أول حاجة، مش عايزك تخافي. وتاني حاجة، لازم نتكلم بصراحة عن علاقتنا، بعيد عن أي ضغط.
بصيتله باستغراب.
يعني إنت مش عايز ترجعلي؟
تنهد أحمد وقال
أنا عايز أرجعلك من زمان، يا مريم. لكن مش عايزك ترجعيلي لمجرد إنك حامل، ولا عايزك تحسي إنك مضطرة تكملي معايا عشان الطفل.
الكلام ده وجعني، لكنه في نفس الوقت خلاني أحترمه أكتر.
لأنه كان بيديني فرصة أختار، بدل ما يستغل خۏفي عشان يرجعني لحياته.
مسكت إيده وسألته
طب لو قلتلك إني لسه بحبك؟
بصلي، وعينيه لمعت.
هسألك سؤال واحد.
إيه هو؟
لو مفيش حمل، ولو مفيش أي حاجة بتربطنا ببعض دلوقتي، كنتِ هتختاري ترجعيلي؟
سكتُّ.
افتكرت الليالي اللي قضيتها لوحدي، والمناسبات اللي استنيته فيها ومجاش، وفي نفس الوقت افتكرت كل مرة تعب فيها عشاني، وكل موقف حسسني فيه إني أغلى إنسانة عنده.
وبعد لحظات، قلتله
أيوه يا أحمد. كنت هختارك، بس كنت محتاجة أحس إني شريكتك، مش مجرد شخص بتفتكره لما تفضى من شغلك.
نزل عينه، وهز راسه ببطء.
عندك حق. وأنا مش عايز أكرر نفس الغلطة.
وفجأة، رن موبايله.
بص للشاشة، ولما رد، سمعت صوت أمه من الناحية التانية بتسأله بقلق
يا أحمد، إنت فين؟ أنا كلمتك كذا مرة، وفيه موضوع مهم لازم تعرفه!
رد عليها
أنا في المستشفى يا أمي. خير؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
أنا كنت عند مريم من كام يوم، وكنت عايزة أكلمك في موضوعكم، بس هي قالتلي إنك مش عايز تشوفها تاني.
أحمد بصلي باستغراب.
أنا كمان اټصدمت!
أمه كانت زارتني فعلًا، لكني ماقلتلهاش إنه مش عايز يشوفني. كل اللي قلته إني مش عارفة إذا كان ممكن نسامح بعض ونرجع زي الأول ولا لأ.
أحمد قال بسرعة
يا أمي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. أنا ومريم بنتكلم دلوقتي.
وبعد ما قفل المكالمة، بصلي وسألني
إنتِ فعلًا فاكرة إني مش عايز أشوفك تاني؟
هزيت راسي وقلت
أنا كنت فاكرة إنك كرهتني بعد اللي قلتهولك، وإنك مش هتسامحني أبدًا.
قرب مني، وقال بهدوء
أنا زعلت منك، آه. لكن عمري ما كرهتك.
وبعدين ابتسم وأضاف
وعلى فكرة، أمي لسه محتفظة بالهدية اللي كانت مجهزاها ليكي قبل ما ننفصل.
ضحكت وسط دموعي، وقلتله
هي لسه فاكراني؟
رد من غير تردد
أمي عمرها ما اعتبرتك غريبة عنها.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه باب كان مقفول بينا بدأ يتفتح من جديد.
لكن أحمد مد إيده ومسح دمعة من على خدي، وقال بجدية
مريم، أنا مش عايزنا نرجع لمجرد إننا وحشنا بعض. لو هنبدأ من جديد، لازم نغيّر الحاجات اللي وصلتنا للانفصال.
هزيت راسي وقلت
وأنا موافقة. بس عندي طلب واحد.
إيه هو؟
بصيت في عينيه وقلت
المرة دي، لما تتعب أو تنشغل، ماتسيبنيش أخمّن أنا لسه مهمة في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *