صدفه
كانت أسوأ صدفة مرت في حياتي، لما وقعت في أبشع مشكلة وقت ما كنت معاه في لايف، يومها أخد دور البطولة، واتخانق مع “أيمن” اللي كان بيشتمني ويهيني في الكومنتات وجاب لي حقي منه، ومن يومها بقيت مديونة له، ولازم أسدد ديني زي ما بيقول.
دينه اللي اتضاف على كومة ديون في رقبتي من يوم ما أمي ماتت وهي بتنقذني من العربية اللي كانت هتخبطني، أمي اللي كانت بقيالي أنا وأخويا من بعد موت أبويا، يومها كنت طفلة عشر سنين خارجة تشتري لبس العيد مع أمها، وفجأة سابت ايدها وجريت ناحية المحل عشان عجبها فستان في ڨاترينته، وكان الطريق والعربيات آخر همها، عشان تعدي عرببة بأقصى سرعتها، وتزقني أمي من قدامها، لكنها ما لحقتش تبعد بنفسها.
من يومها وأخويا محسسني بالذنب لحد اللحظة دي، كل تصرفاته بتجلدني، نظراته ليا بتحرقني، كلامه الناشف معايا حجر فوق صدري، ومن يومها مفيش عيد دخل حياتي.
“صلاح” أخويا أيامها كان خاطب، وكان مجهز الشقة اللي فوق شقة أمي، وبعد وفاتها بسنة اتجوز، وسابني في الشقة لوحدي، الأكل مراته كانت بتنزلهولي مرة في اليوم، والمصروف كان من معاش أبويا، كملت دراستي بالعافية لحد ما أخدت الدبلوم واشتغلت في مصنع مواد غذائية، كنت بروّح بعد يوم طحن في الشغل لوحدتي اللي اتعودت عليها، حتى ولاد اخويا كانوا يدوب بيرموا السلام من بعيد لبعيد، الوحيدة اللي كانت بتودني وتهتم بيا هي خالتي، كانت أمي التانية، وياما اتحايلت على أخويا أروح أقعد معاها لكنه كان بيرفض بحجة إن ولاد خالتي شباب أكبر مني.
النت بقا ونيسي في الحياة، أفتح تيك توك أشوف أي حد فاتح لايف وأدخل معاه بصوتي بس، لحد ما في يوم اتعرفت على شاب قالي إنه مسافر بره وبقيت أطلت معاه في لايفاته، ومرة في مرة كلمني خاص لأننا بقينا أصحاب قوي، وكمان اديته رقمي، وبقينا نتكلم واتس آب على طول.
حكيت لواحدة صاحبتي في الشغل عنه وعن إعجابي بيه فشجعتني، وقالت يمكن يكون بيحبك هو كمان وعايز يتجوزك، وفعلًا ابتديت أتجاوب معاه في كل اللي بيقوله.
كنت بسمعها بتركيز قوي وهي بتحكي بوجع وحرقة:
– في الأول طلب مني صورة عشان يعرف شكلي، بحجة إنه ابتدى يحبني وعايز يشوف شكلي، وفعلًا بعت له صور بس كلها بالحجاب، يومها قعد يقولي إني قد ايه حلوة وجميلة وجسمي وملامحي حلوين، رغم إني أقل من العادية بكتير،بنت مطحونة في الشغل ومابتهتمش بشكلها أصلًا، لكني فرحت بكلامه قوي، وبقيت أحكي له كل حاجة تخصني وتخص أخويا وأهلي، وكمان كل حاجة بتحصل في يومي كنت بديله تقرير بها، وبقيت ابعتله صور ليا بلبس البيت كمان عشان أشيل كل الحواجز بينا.
كنت بحكي لصاحبتي كل حاجة بتحصل بينا وهي تشجعني على أساس إنه هيتجوزني بالشكل ده وينتشلني من وحدتي.
في الفترة دي خالتي طلبت ايدي لابنها اللي كان بيحبني، وأنا رفضت بكل بساطة، لأن قلبي وعقلي ما كانوش شايفين غير “أيمن”، ولا شايفين حياتي من غيره، يومها خالتي زعلت وقاطعتني. لحد ما في يوم كنت بتكلم مع صاحبتي فسمعتني واحدة معانا في الشغل، وبعد ما صاحبتي مشيت لقيتها بتنادي عليا وبتقولي:
– اللي انتي بتعمليه ده غلط يا “سماء” اللي عايزك يدخل البيت من بابه، واللي وصل بسهولة عمره ما يتعب نفسه عشان خاطرك.
يومها حسيت إنها بتنصحني بجد وخايفة عليا بجد، فحكيت لها كل حاجة، والصدمة كانت على وشها مع كل حرف بقوله، لحد ما قالتلي:
– ده انسان حقير وبيلعب بيكي، وممكن ياخد صورك دي ويعمل بها حاجات مش كويسة.. لازم تبعدي عنه.
لحظتها خوفت قوي يا “فاطمة”، والدنيا اسودت في وشي، وما صدقت إني أروح وأقفل بابي عشان اتكلم معاه وأحكي له كلام زميلتي في الشغل وقلقها عليا، لكنه اتخانق معايا وقالي إنها غيرانة مني، وأنا عمري ما هأذيكي يا “سماء”.. أنا بحبك.
صدقته يومها لكن كان جوايا قلق وتوتر قوي مش قادرة أتخطاه، قفلت معاه وفتحت تيك توك، لقيت لايف لواحد اسمه”محمد” أنا متابعاه دايمًا، كان بيستضيف الناس تتكلم معاه وتحكي كل مشاكلها وهو يحاول يساعدهم، فدخلت ضيفة وابتديت أحكي حكايتي وأنا بعيط لحد ما انهارت تمامًا، فابتدى يهديني ويقولي:
– اهدي، واحكيلي تفاصيل أكتر وأنا هساعدك.. ماتخافيش
ابتديت أسيطر على توتري، وحكيت كل حاجة بالتفصيل لحد ما لمحت “أيمن” متابع اللايف، وابتدى يكتب كومنتات سيئة يشتمني فيها في حروف تحت بعض، قولت لـ “محمد” وعرفته إن هو ده الشاب اللي بحكي عنه، فاتضايق واتعصب عليه وفضل يزعق وهدده إنه هيقدم فيه بلاغ، وقفلنا اللايف على كده، وفي لحظة كان “محمد” داخلي خاص يقولي إنه هيساعدني، ولو “أيمن” حاول يضايقني أعرفه وهو هيصرف، بس لازم يعرف شكل الصور اللي كنت ببعتها عشان يقدر يساعدني، وفعلًا بعتله كل حاجة، شافها وقالي:
– ما تخافيش أنا هتصرف معاه.
مش هنكر إن وجوده طمني وحسسني إن ليا ضهر وسند بيجيب حقي، وابتديت أفكر فيه ليل نهار، وأنا اللي كنت بطلع ألف حجة عشان أدخل أكلمه. كلامه معايا كان رسمي قوي وبحدود، وده زود إعجابي بيه، لأ ده زود حبي ليه، وبقيت استنى لايفاته كل يوم وأنا قلبي طاير من الفرحة.
لحد ما في يوم قالي إن عنده ندوة في نادي اجتماعي وعايزني أروح معاه، كنت فرحانة ومش مصدقة نفسي، أخيرًا هشوف “محمد” بعد الشهور دي كلها، وفعلًا اخترت أجمل هدوم عندي وحضنتها، ومانمتش من الفرحة كأنه العيد، لحد ما اتقابلنا فعلًا، وكانت نظراته ليا فيها جرأة مش طبيعية، كأنه بيعريني من ستري، حتى سلامه كان جرئ، ولقيته فجأة حضني وهو بيقولي:
– مابعرفش أعبر عن حبي غير بالشكل ده.
لحظتها جسمي اتنفض، وقلبي اتقبض، لكني ابتسمت وأنا ببعد عنه وبروح أقعد على كرسي في أول صف، وحضرت الندوة وأنا متوترة وقلقانة، وبحاول أهرب من نظراته ليا طول الوقت، وما صدقت إنها تخلص عشان أجري وأروح على البيت، عشان ألاقيه بيتصل بيا وهو بيزعقلي إني مشيت بالشكل ده، ولقيته باعت ليا الفيديو اللي بيحضني فيه، ده غير كل الصور اللي أنا كنت ببعتهاله، وبيقولي:
– اتظبطي يا “سماء” بدل ما أظبطك، أنا مابحبش لعب العيال ده، كل حاجتك عندي، ما هو أنا مش هنقذك من ايد العبيط إياه ببلاش كده.. فاظبطي، وافتحي كاميرا.
جسمي كله كان بيترعش وأنا مش مصدقة اللي بقراه بعنيا، قفلت التليفون وأنا مرعوبة إنه ينزل الصور والفيديو على النت.. بموت في اليوم ميت مرة يا “فاطمة” من مجرد تخيلي لرد فعل اخويا وزمايلي في الشغل.. أنا ما استاهلش كل ده، ومش عارفة أعمل ايه.. أنا فتحت بس عشان أكلمك، وبعدها هحذف كل التطبيقات اللي عندي، بس أنا خايفة اتفضح… لأ مرعوبة.
#سولڨيت
#قصص_واقعية
#فاطمة_علي_محمد
#روائية_الراديو