فى للية فرحى
حصري لصفحة روايات رولا
جوزي سابني في نص شهر العسل وأخد مجوهراتي وذهبها… ومكنش يتخيل إن الفردة الثانية من الجزمة اللي سابها وراه هي اللي هتخليني ألاقي الحب الحقيقي.
في ليلة فرحي، جوزي سابني ودلعني في فندق في شرم الشيخ، وأخد فلوس السفرية كلها، وساعتي الذهبية اللي اتجوزت بيها، وحتى الشنطة اللي فيها الهدوم الجديدة اللي أهلي كانوا جايبينها لي.
كان عندي 26 سنة، ولسه دبوس الطرحة في شعري لما نزلت حافية من غير جزمة للرسبشن.
— أنا مدام الأوضة 412.. حاسة إن فيه حد دخل سرقني.
الموظف بتاع الرسبشن بَص في الدفتر ورفع عينه وبصلي بصه جمدت الدم في عروقي.
— يا فندم… الباشا اللي كان مع حضرتك عمل تشيك أوت من حوالي ساعة، وطلب يسترد فلوس الليالي المتبقية.
— ده مستحيل.. ده نازل يشتري سجاير من تحت.
الشاب تردد شوية وقال:
— فيه واحدة جَت أخدته في عربية حمرا.
حسيت إن الأرض بتلف بيا. أهلي كانوا عاملين لنا فرح كبير أوي في القاهرة، ووقفنا سلمنا وضحكنا للي يجي 300 عزوم. طارق، جوزي، كان حالفلي على المأذون إنه هيصونني ويتقي ربنا فيا طول العمر.. ما لحقناش نقعد مع بعض ساعتين على بعض.
طلعت الشقة وأنا مش قادرة أقف على رجلي. كانت شنطتي مفتوحة على السرير، الفساتين الغالية مش موجودة، وظرف الفلوس والدهب كله اختفى. ما فاضلش غير فردة جزمة بينك واحدة، لأن الفردة الثانية كانت ضاعت مني وأنا نازلة من التاكسي عند الفندق.
وفجأة التليفون رن.
— أنا طارق.
— أنت فين؟ إيه اللي بيحصل ده؟
— سامحيني يا جودي.. مش قادر أكمل في الجوازة دي.
— إحنا لسه كاتبين كتابنا وفرحنا كان النهاردة!
— أهلي مكنوش راضيين عن البنت اللي بحبها.. وضغطوا عليا عشان أتجوزك أنتِ.. هي جَتلي وأنا ماشي معاها خلاص.
صوتي اتطوح وما بقيتش عارفة أرد.
— وحاجتي وحاجات الفرح؟
— إحنا محتاجين فلوس نبدأ بيها حياتنا.. نبقى نرجعها لك بعدين.
الكلمة دي كانت أصعب عليا من أي قلم.
— وأهلك عارفين باللي بتعمله ده؟
— عارفين من قبل الفرح أصلاً.
وقفل السكة في وشي.
قضيت بقية الليل قاعدة جنب الشباك، بصل على المرتبطين وهم ماشيين ماسكين إيدين بعض على المشاية في شرم. ما قدرتش أكلم أهلي.. بابا كان تاجر كبير وله اسمه في السوق وكان بيموت في كلام الناس. تخيلت غضبه، وكلام القرايب، ونظرات الجيران لينا في المنطقة. في الأيام دي، العروسة اللي جوزها يسيبها كان بيترمي عليها العيب وكل التهمة.
مع وش الفجر نزلت بالقرشين القليلين اللي طارق مخدش باله منهم. كنت عاوزة ألاقي السواق اللي وصلنا الفندق. مش بس عشان فردة الجزمة.. الراجل ده، بشنبه الكبير وطاقيته الخوص، كان باصص لطارق في المراية وقاله بهزار:
— خدي بالك من العريس ده يا حلوة.. شكله بتاع مشاكل ومصايب.
ساعتها أنا اتضايقت وزعلت.. ودلوقتي كلامه نازل على دماغي زي الس.كينة.
مشيت لحد ما لقيت كشك صغير جنب الطريق، اشتريت لبن وعيش فينوي. ولما جيت أطلع الفلوس من المحفظة، لمحت صورة تحت الإزجاج بتاع الترابيزة.
سواق التاكسي كان هو اللي في الصورة!
— أنتِ تعرفي الراجل ده؟
الست اللي واقفة تبيع ضحكت ضحكة عالية:
— أه طبعاً! ده عم حسنين، جوزي!
حكيت لها على موضوع الجزمة.. الابتسامة اختفت من على وشها أول ما عرفت إني أنا العروسة بتاعة امبارح.
— اه.. يبقى أنتِ هي…
— قصدك إيه؟
الست قربت مني وقالت:
— حسنين روّح البيت امبارح وقال إن العريس اللي ركب معاه مكنش داخل دماغه خالص.. بقاله 25 سنة شغال سواق تاكسي وشاف أشكال وألوان.. السعداء والمكسورين.. قال إن الجدع ده كان عينه رايحة جاية في المراية وبيخبى حاجة وراه.
جسمي قشعر كله.
ما قدرتش أستحمل أكتر من كده، دخلت كابينة تليفون وكلمت عمتي صباح اللي ساكنة قريب من الغردقة.
— يا عمتي… طارق سابني وطفش مع واحدة ثانية.
قعدت أعيط لحد ما حيلي اتهد.. وعدتني إنها جاية لي فوراً والمفروض ما أتحركش ولا أخرج لوحدي.
لما رجعت عند الكشك، لقيت شاب واقف مأنتخ على موتوسيكل.. كان عنده حوالي 24 سنة، لابس جاكيت جينز وماسك حاجة في إيده.
فردة الجزمة البينك بتاعتي!
— دي بتاعتك؟
— أه.. شكراً.
إداهالي وقعد يبصلي وأنا بعيط.
— وأنتِ كمان نسيتي شنطتك على الترابيزة جوه.
اتكسفت أوي.. حتى مكنتش واخدة بالي إني نسيتها.
— أنا مش محتاجة حد غريب يقولي أنا مسطولة وناسيّة إزاي.
— أنا مكنتش هقول كده.
— يبقى ما تقولش حاجة خالص.
بتسم ابتسامة خفيفة كده:
— براحتك.. بس لو هتفضلي ماشية لوحدك بالوش ده، على الأقل شيلي فلوسك كويس.
خطفت منه الشنطة:
— أنت دايماً بتحشر نفسك في حياة الناس كده؟
— لما ب ألاقي جزمهم بس.