فى للية فرحى
— عشان بصي فردة الجزمة البينك القديمة دي جابتلي إيه ودتني فين!
سكت وما ردتش.
قعدت سنين شايلة فردة الجزمة دي في علبة عندي. مش عشان أفتكر الراجل اللي سابني، بس عشان كانت هي اللحظة اللي اتقفل فيها باب من حياتي واتفتح فيها باب تاني خالص.
مازن معمرهش بقى مطرب مشهور أوي. مسك إدارة جزء من شغل أهله، وفضل يكتب ويلحن بالليل. فيه شوية أغاني من بتوعه اتذاعت في الراديو والكافيهات. بس الأغنية الأولى، اللي اتولدت على منديل ورق قدام محل السمك، فضلت هي الأغنية المفضلة لينا إحنا الاثنين.
خلفنا ولد وبنت. لما كبروا، حكينا لهم القصة. الكبير كان بيضحك ويقول إن أبوه ثبت أمه لما رجع لها الجزمة!
— مكنتش الجزمة هي السبب، كنت أقوله كده.
ومازن كان دايماً يصلح كلامي ويقول:
— طبعاً كانت الجزمة! لولاها أمكم مكنتش تدور على سواق التاكسي ولا كانت لقيتني!
دلوقتي، بعد أكثر من 40 سنة مع بعض، لسه شايفة إن كلامه صح نص نص. الجزمة دي هي اللي خلت طريقنا يتقاطع، بس مش هي اللي خلتنا نفضل مع بعض.
اللي خلانا نكمل هو البصة اللي مازن بصها لي لما كنت فاكرة إن الدنيا كلها شايفاني ست مكسورة ومعيوبة. هي الكلمة الأولى اللي قالها لي على البحر: “العيب على اللي بيخدع، مش على اللي بيأمن ويثق.” وهي قراري إني أرجع أثق وأحب تاني من غير ما أنسى الدرس.
لفترة طويلة كنت فاكرة إن فرحي اللي اتخرب ده كان أنيل وأوحش نهاية ممكن تحصلي. النهاردة بفتكره على إنه كان باب اتقفل في وشي بالظبط قبل ما أدخل الحياة الغلط.
ساعات لما تخسر حاجة، مش معناه إنك بقيت أقل.
ساعات فيه حد بياخد فلوسك، وخططك، وحتى كرامتك… ومن غير ما يدري بيسيب وراه بالظبط الحاجة اللي هتخدك للمكان الأحسن والأجمل.
في حالتي أنا.. كانت فردة جزمة بينك.
والراجل اللي لقيها.. فضّل ماشي جنبي طول العمر.