رحت لبيت طليقتي

كانت بتوصلك ولا لأ. كل اللي كنت أعرفه إنك مش بترد، وإن المحامي كل مرة بيقابلني بيأكد لي إنك مش عايز تسمع عني أي حاجة.
أخدت نفس عميق وكملت
من تلات سنين، كنت رايحة إسكندرية عشان أسلّم شوية فساتين لزبونة. وأنا خارجة من محطة الأتوبيسات، شفت ست كبيرة قاعدة لوحدها، هدومها مش مرتبة، ومش معاها أي ورق يثبت شخصيتها. قربت منها، ولما بصيت في وشها، عرفتها على طول. كانت أمك.
أحمد حط إيده على وشه.
مريم كملت
كانت تعبانة ومش عارفة هي فين، وكل شوية تسأل عنك. فضلت جنبها لحد ما قدرت أفهم منها اسمها، وبعدها أخدتها لدار رعاية في أطراف إسكندرية. هناك قالوا لي إن ست جابتها من فترة، وسجلتها باسم مختلف عن اسمها الحقيقي، ودفعت مصاريف كام شهر، وبعدها اختفت وبطلت ترد عليهم.
أحمد سألها پصدمة
ولما الفلوس خلصت، حصل إيه؟
حالتها ساءت، والدار ما قدرتش تستمر في رعايتها بالشكل المطلوب. وقتها ما كانش قدامي غير إني أخدها عندي. ما قدرتش أسيبها في الشارع، ولا أرجعها لمكان مش عارفة هيخرجها منه إمتى.
بص أحمد لإيصالات الصيدلية.
إنتِ اللي دفعتي تمن كل العلاج ده؟
مريم ردت ببساطة
من شغلي في الخياطة، وبمساعدة عم عبد المنعم جارنا. الراجل ساعدني في حاجات كتير، وكان بيجيب لنا أدوية لما ما كانش معايا فلوس كفاية. أمك ما كانش ليها حد تاني.
الجملة دي كانت أكتر حاجة كسرت أحمد.
هو كان بيحوّل كل شهر مبلغ ضخم، حوالي ميتين ألف جنيه، لدار رعاية فاكر إنها موجودة في سويسرا، وإن أمه بتاخد فيها أحسن علاج.
أخته نجلاء كانت بتبعت له صور وتقارير طبية وفواتير، وهو كان بيحوّل الفلوس من غير ما يتحقق من أي حاجة، لأنه كان واثق فيها، ولأنه كان دايمًا مشغول بشغله وصفقاته.
تلات سنين كاملة، والفلوس بتخرج من حسابه باسم رعاية أمه، لكنها ما كانتش بتوصل لأمه أصلًا.
أحمد طلع موبايله واتصل بالمدير المالي لشركته.
طلب منه يراجع كل التحويلات اللي اتبعتت باسم دار الرعاية في سويسرا، وبعدها اتصل بالبنك وطلب كشف حساب كامل.
قبل الضهر، بدأ أول خيط من الحقيقة يظهر.
الفلوس ما كانتش بتروح لسويسرا.
كانت بتتحول لحساب شركة مسجلة باسم مختلف، لكن إدارتها الفعلية كانت في إيد أخته نجلاء.
والأخطر من كده، إن فيه توكيل رسمي كانت نجلاء بتحاول تستخدمه عشان تستولي على أسهم أمها في مجموعة الشناوي العقارية.
أحمد فضل باصص للأوراق، مش قادر يصدق إن أخته ممكن تعمل فيه وفي أمه كل ده.
قال بصوت حاسم
أنا محتاج محامي مستقل، حد ما يكونش ليه أي علاقة بعيلتنا.
مريم بصت له وقالت
إنت محتاج أكتر من محامي يا أحمد.
رفع عينيه ناحيتها.
كملت
إنت محتاج تبطل تسلّم حياتك للناس اللي بتقول لك الكلام اللي إنت عايز تسمعه. طول السنين اللي فاتت، كنت بتصدق كل حاجة نجلاء تقولها لك، من غير ما تتعب نفسك وتدور على الحقيقة بنفسك.
أحمد ما ردش.
لأنه كان عارف إنها عندها حق.
فضلت الجملة دي ترن في ودنه طول الطريق وهو راجع القاهرة.
أول ما وصل، استعان بمحامية مستقلة اسمها نهى منصور، متخصصة في قضايا الميراث وحماية كبار السن من الاستغلال المالي.
في خلال يومين، قدرت نهى توصل لدار الرعاية اللي كانت الحاجة نوال موجودة فيها، وتراجع الأوراق اللي اتسجلت بيها، وتكتشف إن الاسم الموجود في السجلات مش اسمها الحقيقي.
كمان لقت مستندات بتثبت إن نجلاء هي اللي دفعت مصاريف الإقامة في البداية، وبعدها وقفت الدفع فجأة، رغم إنها كانت بتاخد فلوس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *