رحت لبيت طليقتي
وكنتِ فاكرة إنك لما تبعديني عن أخوكي، محدش هيعرف إنتِ بتعملي إيه.
وبعدين لفتت وشها ناحية مريم.
وفي حاجة تانية لازم تعرفوها.
أحمد قرب منها.
إيه يا أمي؟
الحاجة نوال أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
عقد الدهب اللي اتهموا مريم بسرقته… نجلاء هي اللي حطته في شنطتها.
نجلاء صړخت فورًا
كدابة! إنتِ مش فاكرة حاجة!
لكن الحاجة نوال كملت من غير ما تهتم بصړاخها.
أنا شفتها بعيني. شفتها وهي بتحط العقد في الشنطة، وبعدها راحت اشتكت لمريم وقالت إنها سرقته.
أحمد بص لأخته پصدمة.
يعني إنتِ اللي ظلمتي مريم من البداية؟
نجلاء ما ردتش.
وفي اللحظة دي، المحامية نهى طلعت مستند جديد.
كانوا قدروا يوصلوا لمحل دهب قديم في القاهرة، واتضح إن فيه عقد دهب بنفس المواصفات اتباع هناك بعد واقعة السړقة المزعومة بأسابيع.
والأوراق المستخدمة في عملية البيع كانت مرتبطة ببيانات نجلاء نفسها.
فؤاد السيوفي بطل يتكلم.
وبقى واضح إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي، لكنه ممكن يكون چريمة فيها تزوير واستيلاء على أموال وإخفاء مستندات.
انتهى الاجتماع بتحرير محضر رسمي، وإيقاف إجراءات التوكيل، وبدء التحقيق في التحويلات المالية والمستندات المزورة والظروف اللي اتنقلت فيها الحاجة نوال من مكان لمكان.
أحمد ما حسش بالانتصار وهو بيشوف أخته بتخرج عشان تدلي بأقوالها.
كل اللي حس بيه كان حزن كبير.
حزن على أمه اللي اتعرضت لكل ده، وعلى مريم اللي اتظلمت، وعلى ابنه اللي كبر من غير أب، وعلى السنين اللي ضاعت بسبب كدبة واحدة ورا التانية.
قبل ما نجلاء تخرج، وقفت وبصت له.
هتختار الخياطة دي على أختك؟! هتصدقها هي وتسيب أختك اللي عشت معاها عمرك كله؟!
أحمد رد من غير ما يعلي صوته
هي اللي فضلت جنب أمنا لما إنتِ خبّيتيها. أنا مش باختار بين شخصين يا نجلاء. أنا باختار إني أبطل أكذب على نفسي.
وسابها ومشي.
في نفس اليوم، رجع أحمد لمرسى مطروح.
المرة دي ما أخدش معاه سواق، ولا لبس بدلة غالية، ولا شال أي أوراق تخص الأرض.
كان رايح لبيته الحقيقي، حتى لو ما كانش عارف لسه إذا كان مسموح له يرجع له ولا لأ.
لما وصل، لقى يوسف قاعد تحت شجرة الزيتون، بيحاول يصلح عجلة العجلة بتاعته.
أول ما شاف أحمد، جري ناحيته.
إنت هتفضل معانا المرة دي؟
أحمد نزل على ركبته عشان يبقى في نفس مستواه.
طلع من جيبه الرسمة اللي يوسف كان اداهاله أول مرة. كانت متنية ومكرمشة من كتر ما فتحها وبص فيها.
أحمد فردها قدامه وقال
فاكر الراجل اللي إنت رسمته فوق العمارة دي؟
يوسف هز راسه.
أيوه، ده بابا.
أحمد حس بغصة في حلقه.
الراجل ده اتأخر أوي قبل ما ينزل من العمارة وييجي لك. بس خلاص، نزل وجالك.
يوسف فضل باصص له لمدة تلات ثواني، وبعدها بص ناحية مريم اللي كانت واقفة عند باب البيت.
مريم عينيها كانت مليانة دموع، لكنها هزت راسها له بابتسامة صغيرة.
يوسف رجع بص لأحمد وسأله
إنت بجد بابا؟
أحمد ابتسم وسط دموعه.
أيوه يا حبيبي. أنا بابا.
يوسف ما قالش أي حاجة تاني.
اندفع ناحيته وحضنه بقوة لدرجة إن أحمد وقع قاعد على الأرض.
فضل الولد متعلق برقبته، وبعد شوية همس في ودنه
أنا كنت عارف إن عينيك زي عينيّا.
أحمد ضحك وهو بيعيط.
أنا اللي المفروض أقول كده يا حبيبي.
في الشهور اللي بعدها، ما حصلتش معجزة خلت كل حاجة ترجع زي الأول في يوم وليلة.
مريم ما رجعتش لأحمد فورًا، وما سمحتلوش إنه يفتكر إن الفلوس ممكن تصلح كل حاجة.
أحمد بدأ يروح لهم كل نهاية أسبوع.
كان يوصل يوسف المدرسة، ويتعرف