رحت لبيت طليقتي
من القرية، وسط الجيران والأصحاب، ومعاهم شوية من زملاء أحمد في الشركة اللي كانوا عارفين قصته من أيام ما كان بيبدأ حياته من الصفر.
يوسف كان شايل الدبلتين، وماشي قدامهم بفخر.
أما الحاجة نوال، فكانت قاعدة في الصف الأول، لابسة فستان أزرق، وعلى رجليها بطانية خفيفة.
وفي وسط الفرح، جه لها وقت من اللحظات اللي كانت بتستعيد فيها ذاكرتها بوضوح.
بصت لأحمد، وبعدها بصت لمريم، وقالت له
المرة دي، ما تتأخرش عليها.
كل اللي قاعدين ضحكوا، لكن أحمد اضطر ينزل عينيه عشان يخبي دموعه.
بعد الغدا، ولما الشمس بدأت تغيب ورا الجبال، الحاجة نوال بدأت تدندن نفس التهويدة القديمة اللي كانت بتغنيها لأحمد وهو طفل.
يوسف ما كانش يعرف كلماتها، فقعد جنبها وطلب منها تعلمه الأغنية.
وهي بدأت تغني له، كلمة كلمة، وهو بيردد وراها.
أحمد كان واقف في الحوش، بيتفرج على أمه وابنه تحت شجرة الزيتون.
على يمينه كانت عربيته اللي زمان كان بيعتبرها رمز النجاح.
وعلى شماله كانت فيه ترابيزة قديمة، وأصص زرع، وعجلة صغيرة، وفنجان قهوة أبيض فيه شرخ عند الحافة.
قربت منه مريم وهي شايلة فنجانين قهوة.
حطت واحد قدامه وسألته
سرحان في إيه؟
أحمد بص لأمه ويوسف، وبعدها رجع بص لها.
بفكر إني قضيت نص عمري ببني بيوت عشان أثبت للناس إني نجحت.
مريم ابتسمت.
ودلوقتي؟
أحمد أشار بعينيه ناحية أمه وابنه تحت شجرة الزيتون.
دلوقتي فهمت إن البيت مالوش أي قيمة، مهما كان كبير وغالي، لو إنت مش عارف مين اللي مستنيك جواه.
مريم حطت إيدها على إيده.
فضل فنجان القهوة المشروخ مستخدم سنين طويلة بعد كده.
ومحدش حاول يصلحه تاني.
ما كانش فيه داعي.
لأن أحمد، لأول مرة من سنين طويلة، فهم إن مش كل حاجة مکسورة لازم تتغير أو تترمي.
فيه حاجات بتفضل غالية، مش لأنها رجعت كاملة زي الأول، لكن لأن حد قرر يحافظ عليها، حتى بعد ما عرف كل الشروخ اللي فيها.
تمت النهاية.