رحت لبيت طليقتي

أحمد.
مش بابا.
لسه.
مشي ورا يوسف لحد آخر الحوش، وهناك لقى شجرة ليمون صغيرة مزروعة في الأرض.
يوسف وقف جنبها وقال بحماس
دي شجرة الليمون بتاعتي. أنا بزرعها وبسقيها كل يوم. ماما قالت لي لما تكبر، هتطلع ليمون كتير.
أحمد ابتسم له، ومسح على شعره.
ربنا يخليهالك يا حبيبي.
وفجأة، سمع صوت ست من جوه البيت بتدندن لحن قديم.
لحن هادي، مليان حنان، كان أحمد يعرفه من طفولته.
دي كانت تهويدة أمه اللي كانت بتغنيها له كل ليلة وهو صغير، واللي اخترعتها مخصوص عشان ينام، وما كانش يعرف كلماتها ولا لحنها غيرها.
إيده ارتخت، والمفاتيح اللي كان ماسكها وقعت على الأرض.
مريم سمعت صوت المفاتيح، فخرجت بسرعة.
بصت له، وفهمت إنه عرف.
ما بقاش فيه فايدة من إخفاء الحقيقة أكتر من كده.
مشت ناحية الباب وفتحته.
كانت الحاجة نوال واقفة مستندة على عصاية، جسمها أنحف بكتير من اللي أحمد فاكره، وشعرها بقى أبيض بالكامل، وعلى كتفها بطانية خفيفة.
رفعت عينيها ناحيته، وفضلت باصة له لثواني طويلة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
اتأخرت أوي يا حبيبي وإنت راجع من المدرسة!
أحمد ما قدرش يستحمل.
وقع على ركبته قدامها، وانهار في العياط.
فضل ماسك إيديها وبيبوسها، وهي بتمسح على شعره زي ما كانت بتعمل وهو طفل.
طول السنين اللي فاتت، كان بيدفع مبالغ ضخمة كل شهر، وهو فاكر إن أمه بتتلقى أفضل رعاية في دار خاصة بسويسرا.
كان بيقبل تأجيل مكالمات الفيديو، وبيصدق التقارير الطبية اللي بتتبعت له، وبيقتنع بكل مرة أخته تقوله إن وجوده ممكن يسبب لأمه توتر ويزود حالتها سوءًا.
والحقيقة إن أمه كانت عايشة في بيت بسيط، تحت رعاية الست اللي عيلته نفسها طردتها من حياتهم.
رفع أحمد راسه وبص لمريم، وصوته مكسور
أمي وصلت هنا إزاي؟ وإيه اللي حصل لها؟
مريم بصت ناحية أوضة النوم، وقالت
الإجابة موجودة في صندوق. بس لازم تبقى مستعد، لأن أول ما تفتحه، مش هتقدر تصدق أي كلمة قالتها لك أختك تاني.
أحمد بص لها باستغراب.
صندوق إيه؟
مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت
الصندوق اللي تحت سريري. وفيه الحقيقة اللي كانوا فاكرين إن محدش هيعرفها أبدًا.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللي جوا الصندوق ده مش بس هيكشف سر اختفاء أمه، ده كمان هيكشف چريمة أكبر بكتير من مجرد اتهام بالسړقة.
الجزء التالت والأخير
دخلت مريم أوضة النوم، وبعد شوية خرجت وهي شايلة صندوق كرتون قديم.
حطته على الترابيزة وفتحته قدام أحمد.
جواه كانت فيه تلاتة وعشرين جواب مرجوع، وإيصالات صيدلية، وصور تحويلات بنكية، وصورة للحاجة نوال وهي قاعدة على كرسي في محطة أتوبيسات في إسكندرية، وملامحها باين عليها التعب والضياع.
مريم بدأت تطلع الأوراق واحدة ورا التانية، وأحمد كان حاسس إن حياته كلها بتتفك قدامه.
مسك أول جواب.
كان مكتوب من سبع سنين.
أحمد، أنا حامل. مش بطلب منك فلوس ولا أي حاجة. أنا بس عايزاك تعرف إنك هتبقى أب.
فتح الجواب اللي بعده.
كان مكتوب بعد ولادة يوسف.
أما الجواب التالت، فكان تاريخه من تلات سنين.
أحمد، أمك معايا. لقيتها لوحدها جنب محطة الأتوبيسات، وكانت تايهة ومش عارفة توصل لبيتها، وكل شوية تسأل عليك. أرجوك تعالى وخدها.
كل الجوابات كانت رايحة لمكتب فؤاد السيوفي، محامي العيلة.
وفي آخر ظرف، كان فيه إنذار مكتوب وممضي من المحامي، بېهدد فيه مريم إنها لو استمرت في محاولة التواصل مع عيلة الشناوي، هيفتحوا من جديد موضوع عقد الدهب المسروق، وهيخلّوها تواجه قضية سړقة.
أحمد رفع عينيه من الورق.
يعني كل الجوابات دي كانت بتوصل له، وهو مخبيها عني؟
مريم هزت راسها.
أيوه. وأنا ما كنتش أعرف إذا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *