يا ابي انا بسرق التراب
أنساه إزاي؟
رد ببراءة
أنا يومها كنت فاكر إن التراب هو آخر حاجة ممكن أقدمها لماما وأختي. لكن إنت ساعدتني أدفنهم بكرامة، وخلّيتني أعرف إن لسه فيه ناس ممكن تساعد من غير ما تستنى حاجة في المقابل.
حضنته، والدموع لمعت في عيني.
وبعد الحفل، أخدني تومي لحد الجنينة اللي قابلته فيها أول مرة، في البنتهاوس.
وقف قدام أحواض الزرع، وطلع من جيبه حفنة تراب صغيرة كان محتفظ بيها من يومها.
قال
أنا احتفظت بيها علشان ما أنساش أنا كنت مين، وإنت ساعدتني إزاي.
ابتسمت وقلتله
ماتنساش أبدًا يا تومي إن قيمتك مش في اسم عيلتك ولا في الفلوس اللي هتورثها. قيمتك في قلبك، وفي اللي هتعمله علشان غيرك.
وبعد سنوات، كبر تومي، ودرس الطب، وقرر يتخصص في علاج الأطفال، وخصوصًا الأطفال اللي أسرهم مش قادرة تتحمل تكاليف العلاج.
أما أنا، ففضلت أزوره في المستشفى اللي اشتغل فيه، وكل مرة كنت بشوفه واقف جنب طفل خاېف، كنت بفتكر الولد الصغير اللي دخل حياتي وهو حاضن جردل مكسور.
الطفل اللي جه يسرق حفنة تراب علشان يدفن أمه وأخته، كان السبب إني أكتشف الحقيقة عن أبويا، وأنقذ اسم عيلتي من الفساد، وأفهم إن الثروة الحقيقية مش اللي بنجمعها في البنوك… لكن الخير اللي بنسيبه في حياة الناس.
وفي آخر يوم من حياتي العملية، كتبت جملة واحدة وعلقتها عند مدخل المؤسسة
ممكن تنسى الدنيا اسمك، وممكن الزمن يسرق منك كل حاجة، لكن عمرك ما تخسر قيمتك الحقيقية طول ما قلبك لسه قادر يرحم إنسان محتاج.
تمت بحمد الله.