يا ابي انا بسرق التراب
وقال
إنت كنت جوه المخزن يا أليخاندرو. كان عندك عشرين سنة، وكنت شغال في الشركة مع أبوك. اكتشفت بالصدفة مستندات بتثبت إن ريكاردو بيسرق الأموال، ولما واجهته، حصل الحريق.
رجعت خطوة لورا.
لأ… أنا فاكر إني كنت في البيت.
إدواردو أومأ بحزن.
بعد ما خرجوك من المبنى، كنت مصاپ، وفقدت الوعي. ولما فوقت، أبوك قال لك إنك كنت في البيت، وإنك ما شفتش حاجة. كان بيحاول يحميك من الناس اللي ممكن يطاردوك لو عرفوا إنك كنت الشاهد الوحيد.
بصيت لفيكتور.
وإنت كنت عارف؟
سكت.
الصمت كان كفاية.
صړخت فيه
إنت كنت عارف إني فقدت جزءًا من ذاكرتي، وسيبتني أعيش كل السنين دي وأنا مش فاهم حاجة؟!
فيكتور نزل عينيه.
كنت خاېف إن الحقيقة تدمرك. وكل مرة كنت بقرب من إني أقولك، كان بيحصل حاجة تخليني أرجع.
لكن قبل ما أرد، تومي صړخ فجأة
يا بيه! بص هنا!
كان واقف جنب الحائط، وماسك صورة صغيرة وقعت من جيب ريكاردو.
الصورة كانت لست شابة شايلة طفل رضيع، وبجانبها رجل لابس بدلة رسمية.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوبًا عليها
لوسيا وتومي، قبل اختفاء الأب الحقيقي.
رفعت عيني لإدواردو.
مين أبو تومي الحقيقي؟
إدواردو بص لريكاردو، وبعدين قال
الشخص اللي تومي اتسجل باسمه في شهادة الميلاد مش بالضرورة الشخص اللي ربّاه أو حماه. لكن فيه دليل واحد يقدر يحسم الموضوع.
ريكاردو حاول يخطف الصورة من إيد تومي، لكن قبل ما يوصل له، دخلت الشرطة المخزن بعد ما تلقت إشارة من فريق المراقبة.
المحقق طلب من الجميع يبعدوا عن بعض، وبدأ يجمع الأدلة.
لكن ريكاردو، وهو بيتاخد ناحية الباب، بصلي وقال
إنت فاكر إنك قربت من الحقيقة؟ اسأل عمك عن اللي حصل لأبوك بعد الحريق.
وبعدين بص لإدواردو وابتسم ابتسامة غريبة.
قول له يا إدواردو… قول له مين اللي وقّع أمر نقل أبوك للمستشفى السري، ومين اللي منع عيلته من زيارته.
إدواردو شحب.
ولأول مرة، حسيت إنه مش مجرد شاهد على الماضي.
كان جزءًا منه.
بعد ما الشرطة أخدت ريكاردو للتحقيق، فضلت واقف وسط المخزن، حاسس إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة جديدة.
تومي قرب مني ومسك إيدي.
يا بيه، هو أنا هعرف الحقيقة عن بابا؟
بصيتله، وقلت
أوعدك إننا هنعرف، ومش هسمح لحد يخدعك تاني.
لكن فيكتور كان واقف بعيد، بيبص لجهاز التسجيل.
قربت منه وسألته
إيه اللي إدواردو مخبيه؟
فيكتور فضل ساكت شوية، وبعدها قال
قبل الحريق بيوم، أبوك كتب وصية جديدة. الوصية دي ماكانتش بتحدد مين هيرث الشركة بس… كانت بتحدد مين المسؤول عن رعايتك لو حصل له أي حاجة.
ومين كان المسؤول؟
فيكتور رفع عينيه ليا وقال
إدواردو. لكن بعد الحريق، الوصية اختفت، وأبوك اختفى معاها.
في اللحظة دي، موبايل المحقق رن.
رد، ووشه اتغير.
بعد ما قفل، قرب مننا وقال
لقينا عربية مهجورة في موقع قديم تابع للشركة. جوه العربية فيه مستندات أصلية، وصورة لرجل اتدفن باسم مختلف عن اسمه الحقيقي.
سألته
مين الرجل ده؟
بصلي بجدية.
لسه بنتأكد من هويته، لكن فيه حاجة غريبة. تقرير البصمات الأولي بيشير إن الرجل ده ممكن يكون…
سكت لحظة، وبعدين قال الاسم اللي خلاني أحس إن الأرض اختفت من تحتي
والدك، السيد مورجان.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الصدمة، وصلت رسالة جديدة على موبايل فيكتور من رقم مجهول
لو عايزين تعرفوا مكان أليخاندرو مورجان الحقيقي، اسألوا الطفل عن العلامة اللي على كتفه.
بصيت لتومي.
الولد رفع إيده ببطء ناحية كتفه، ووشه اتغير.
يا بيه… أنا عندي علامة شبه دي من يوم ما اتولدت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر مش بس متعلق بأبويا… السر ممكن يكون متعلق بهوية تومي نفسها!
النهاية الحقيقة اللي غيّرت مصير عيلتين!
فضلت باصص لتومي، مش قادر أستوعب اللي سمعته.
العلامة اللي على كتفه ممكن تكون مفتاح اللغز كله!
طلب المحقق من إيلينا تيجي، ولما وصلت، أكدّت إن تومي عنده علامة صغيرة على كتفه من يوم ولادته، وإن لوسيا كانت دايمًا بتقول إن العلامة دي هتساعده يومًا ما يعرف الحقيقة عن عيلته.
لكن محدش فينا كان متخيل إن الحقيقة هتكون بالشكل ده.
بعد أيام من التحقيقات، ظهرت نتائج تحليل الحمض النووي، واتضح إن إدواردو مورجان هو الأخ الحقيقي لأبويا، وإن تومي من نسل عيلة مورجان فعلًا، لكن المفاجأة الأكبر كانت في الملف الأصلي اللي اتلاقى في العربية المهجورة.
الملف كشف إن ريكاردو كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية، وإنه دبّر حريق المخازن علشان يتخلص من المستندات والشهود اللي ممكن يفضحوه.
أما أبويا، فكان نجا من الحريق، لكنه اټصاب إصابة خطېرة، واتنقل لمستشفى باسم مستعار بعد ما بعض الأشخاص زوّروا أوراقه ومنعوا عيلته من الوصول إليه.
ولسنين طويلة، فضلت عيلتي فاكرة إنه ماټ.
لكن بعد ما الشرطة وصلت للمستشفى القديم، اكتشفت الحقيقة اللي ماكنتش أتخيلها أبدًا.
أبويا كان عايش، لكنه فقد ذاكرته بعد الحاډثة، وعاش سنين طويلة بعيد عن هويته الحقيقية.
ولما رجعنا للمستشفى، كان قاعد جنب الشباك، شعره أبيض، وملامحه أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها.
دخلت الأوضة ببطء.
بصلي باستغراب، وسألني
حضرتك مين؟
حسيت إن قلبي اتكسر.
قربت منه، وقعدت على ركبتي قدامه، وقلت بصوت مبحوح
أنا أليخاندرو يا بابا… ابنك.
فضل باصص ليّ فترة طويلة، وبعدين مد إيده ولمس وشي.
وفجأة، دموعه نزلت.
أليخاندرو… ابني!
حضنته بقوة، وعيطت زي طفل صغير.
كل السنين اللي قضيتها فاكر إنه ماټ، وكل الأسئلة اللي فضلت من غير إجابة، رجعت في لحظة واحدة.
لكن وسط فرحتي، افتكرت لوسيا.
الست اللي حاولت تحمي ابنها، واللي ماټت من غير ما تعرف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما.
بصيت لتومي، اللي كان واقف جنب إيلينا، وقلت لنفسي إن أقل حاجة أقدر أعملها هي إني أصلح جزءًا من الظلم اللي اتعرضت له العيلة دي.
بعد ستة شهور
المحاكمة كشفت شبكة الفساد كاملة.
اتحاكم ريكاردو وشركاؤه على الچرائم اللي ثبتت بالأدلة، واتفتحت ملفات التعويضات الخاصة بالعمال اللي ماتوا في الحريق، ورجعت أموال كتير لأصحابها الشرعيين.
أما أنا، فقررت أراجع كل مشروعات الشركة وحساباتها، وأخصص جزءًا من ثروتي لعلاج الأطفال اللي أسرهم مش قادرة تتحمل تكاليف المستشفيات.
لكن المرة دي، ماعملتش مؤسسة خيرية علشان أحط اسمي على مبنى أو أتصور جنب لوحة رخام.
عملتها علشان مايبقاش فيه طفل تاني مضطر يسرق حفنة تراب علشان يدفن حد بيحبه.
إيلينا انتقلت تعيش في بيت مريح قريب من المستشفى، وبقى تومي يروح المدرسة بانتظام، ويلعب مع أطفال في سنه، بدل ما يقضي يومه قلقان على لقمة العيش.
وأبويا بدأ يستعيد ذكرياته تدريجيًا، بمساعدة الأطباء، ورغم إنه ماقدرش يفتكر كل تفاصيل الماضي، إلا إنه كان كل يوم بيقرب مني أكتر.
وفي يوم افتتاح مركز العلاج الجديد، وقفت قدام الناس وقلت
زمان كنت فاكر إن النجاح معناه إنك تقدر تشتري أي حاجة، وإن الفلوس ممكن تحل كل مشكلة. لكن طفل صغير علّمني إن الإنسان ممكن يمتلك العالم كله، ومع ذلك يفشل في رؤية الألم اللي بيحصل على بُعد شوارع منه.
بصيت لتومي، اللي كان واقف في الصف الأول، لابس بدلة جديدة، وحاضن صورة أمه وأخته.
ابتسمت له، فنزل من مكانه وطلع على المنصة.
مسك إيدي وقال
يا بيه، فاكر أول يوم قابلتني فيه؟
ضحكت وقلت