يا ابي انا بسرق التراب

راجل قال
أليخاندرو مورجان؟ لو عايز تعرف مين قتل لوسيا، تعالى للمخازن القديمة لوحدك.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت إيلينا من بعيد وهي بتصرخ
تومي اختفى!
جريت ناحية جناح الضيوف.
الباب كان مفتوح، والشباك مقفول من الداخل، لكن السرير كان فاضي.
وعلى المخدة، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
ما تدورش عليّا. أنا لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
وقتها فهمت إن تومي سمع جزءًا من المكالمة، وقرر يروح للمخازن لوحده.
مسكت مفاتيحي، لكن فيكتور وقف قدامي وقال
لو خرجت دلوقتي، ممكن تقع في الفخ اللي مستنيك من تسع سنين.
بصيتله پغضب وقلت
طفل عنده تسع سنين لوحده في مكان خطړ، وإنت بتكلمني عن الفخ؟!
سكت فيكتور لحظة، وبعدها قال
أنا هاجي معاك. لكن لازم تعرف حاجة قبل ما نتحرك.
قرب مني، وهمس
الراجل اللي ماټ في الحريق ماكانش أبوك… كان الشخص اللي حاول ينقذه.
وبعدين طلع صورة من محفظته، ومدهالي.
الصورة كانت لرجل واقف قدام المخازن ليلة الحريق.
ولما قلبتها، لقيت مكتوبًا على ضهرها
الساعة 1147 مساءً قبل اختفاء أليخاندرو مورجان بسبع دقائق.
رفعت عيني لفيكتور، وقلت
اختفاء مين؟ أنا كنت موجود في البيت ليلة الحريق!
فيكتور هز راسه ببطء.
دي بالضبط الكذبة اللي اتزرعت في ذاكرتك يا أليخاندرو.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة جديدة من الرقم المجهول
تومي وصل. لو عايزينه يرجع حي، افتحوا البوابة الحديدية للمخازن… وتعالوا شوفوا الحقيقة اللي أبوك ډفنها بإيده.
يتبع…
الفصل الخامس الليلة اللي اتسرقت فيها ذاكرة أليخاندرو!
بصيت للرسالة على الموبايل، وإيدي بتترعش من الڠضب.
تومي عنده تسع سنين بس، طفل فقد أمه وأخته، ولسه من ساعات كان بيدوّر على شوية تراب علشان يدفنهم بكرامة… ودلوقتي لقى نفسه وسط مؤامرة أكبر من عمره.
لبست الجاكيت، وخدت الملف الأحمر، وقلت لفيكتور
هنروح المخازن، لكن لو اكتشفت إنك مخبي عني أي حاجة تانية، مش هسيبك غير لما أعرف الحقيقة كاملة.
فيكتور هز راسه.
من حقك تكرهني يا أليخاندرو، لكن الليلة دي لازم نطلع تومي من هناك الأول.
اتحركنا بالعربية، وفرد الأمن بتاعي كان ورانا بعربية تانية، بينما المحامي بيتواصل مع الشرطة علشان يحددوا مكاننا ويتابعوا الموقف من غير ما نعرّض تومي للخطړ.
طول الطريق، كنت ببص لفيكتور من طرف عيني.
الراجل اللي افتكرت إنه ماټ من خمس سنين كان قاعد جنبي، وبيقولي إن أبويا ممكن يكون عايش، وإن ذاكرتي عن ليلة الحريق مش كاملة.
وأنا ماكنتش عارف أصدق مين.
وصلنا للمخازن القديمة بعد نص ساعة.
المكان كان مهجور، والسور الحديدي متآكل، والنوافذ مکسورة، وأعمدة النور اللي حوالين المبنى مطفية.
لكن بوابة المخزن الرئيسي كانت مفتوحة.
وعلى الأرض قدامها، كان فيه جردل بلاستيك صغير.
نفس شكل الجردل اللي تومي جه بيه البنتهاوس، بس ده كان جديد.
قربت منه، فلقيت ورقة متثبتة بشريط لاصق.
أليخاندرو، لو عايز الولد يرجع، ادخل لوحدك. مفيش حد هيأذيه طول ما إنت ملتزم بالتعليمات.
فيكتور مسك دراعي.
استنى. دي محاولة لاستدراجك.
بصيتله وقلت
مش هدخل من غير ما أتأكد إن تومي بخير، وفي نفس الوقت مش هعرّضه للخطړ علشان أستعجل.
اتصلنا بالشرطة وبلغناهم بمكاننا، وبعد ما اتفقنا على خطة آمنة، قربنا من المدخل بحذر.
من جوه، سمعنا صوت تومي.
يا بيه! إنت هنا؟!
جريت ناحية الصوت، لكن فيكتور شدني من كتفي.
استنى! اسمع كويس.
كان فيه صوت تاني، صوت راجل بيتكلم بهدوء
تومي، إنت عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، صح؟
رد تومي
أيوه، بس أنا عايز أرجع لتيتة.
الراجل قال
هترجع لها. لكن لازم تعرف إن الشخص اللي إنت فاكره أبوك مش هو اللي حماك طول السنين دي.
سمعت حركة كرسي بيتزحزح، وبعدها صوت تومي وهو بيقول
إنت قلت إنك هتوريني صورة ماما!
رد الراجل
وهوريهالك، بس الأول لازم تسمع التسجيل.
فيكتور بصلي بقلق.
فيه تسجيل تاني غير اللي في الصندوق.
في اللحظة دي، نور خاڤت اشتغل في آخر الممر.
وشفت تومي قاعد على كرسي خشب قديم، قدامه جهاز تسجيل صغير، وواقف وراه راجل طويل لابس قميص رمادي.
الراجل رفع عينيه ناحيتي، وابتسم.
كان ريكاردو.
لكن المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
كان فيه رجل تاني واقف في الضلمة، ووشه مش واضح.
ريكاردو قال
أخيرًا وصلت يا أليخاندرو. كنت عارف إنك مش هتقدر تسيب الولد.
بصيت لتومي.
تومي، تعالى جنبي يا حبيبي.
الولد قام من مكانه، لكنه وقف مترددًا.
ريكاردو رفع إيده، مش علشان يمنعه، لكن علشان يشير للرجل اللي في الضلمة.
قبل ما يمشي، لازم يعرف مين اللي أنقذه فعلًا.
الراجل خرج خطوة ناحية النور.
وفي اللحظة دي، قلبي اتقبض.
كان شبه أبويا لدرجة تخوّف، لكن ملامحه كانت مختلفة شوية، وعنده ندبة صغيرة فوق حاجبه الأيسر.
قال بصوت هادي
مساء الخير يا أليخاندرو.
بصيت لفيكتور، لكنه كان باصص للرجل بذهول.
همس
مستحيل… إنت كمان رجعت؟
الراجل ابتسم.
أنا ما اختفيتش يا فيكتور. إنت اللي كنت بتدور في المكان الغلط.
صړخت
إنت مين؟!
رد
اسمي إدواردو مورجان. أخو أبوك الأصغر.
اتجمدت.
أنا طول عمري كنت أعرف إن أبويا الابن الوحيد لعيلة مورجان، وإن مفيش أي عم أو خال ممكن يظهر فجأة ويطالب بنصيبه من الشركة.
لكن إدواردو كان واقف قدامي، ومعاه دليل إنه مش مجرد شخص بيحاول يخدعنا.
طلع من جيبه صورة قديمة، فيها أبويا واقف جنب راجل أصغر منه، بنفس ملامح إدواردو.
وبعدين قال
أبوك ماكانش عايزك تعرف بوجودي، لأنه كان فاكر إن إخفاء الحقيقة هيحميك.
سألته
يحميّني من إيه؟
إدواردو بص لريكاردو.
من الناس اللي حوّلوا شركتكم لمجرد واجهة لسړقة الأموال، ومن السر اللي اتدفن ليلة الحريق.
ريكاردو ضحك.
كفاية تمثيل يا إدواردو. إنت آخر واحد يحق له يتكلم عن الحقيقة.
لكن إدواردو تجاهله، ووجّه كلامه ليا
قبل تسع سنين، أبوك اكتشف إن فيه حد بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية. كان عنده دليل، لكنه ماكانش يعرف مين الشخص اللي بيسرب المعلومات. علشان كده، قرر يعمل اختبار لكل اللي حواليه.
سألته
وإيه علاقة تومي بالموضوع؟
إدواردو بص للولد بحزن.
أمه كانت الوحيدة اللي قدرت تحتفظ بنسخة من الدليل الأصلي. ولما اكتشفت إن حياتها وحياة طفلها في خطړ، خبّت النسخة في مكان محدش يقدر يوصله بسهولة.
تومي رفع عينيه وقال
ماما خبّت حاجة في الجردل بتاعي؟
إدواردو هز راسه.
أيوه يا تومي. الجردل اللي كنت بتستخدمه علشان تشيل التراب، كان فيه قطعة معدنية صغيرة متثبتة تحت القاعدة. القطعة دي بتفتح درجًا سريًا في المخزن.
بصيت للجردل اللي كان معايا، وافتكرت الورقة اللي لقيناها فيه.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، ريكاردو صړخ
كفاية! إنتوا مش فاهمين إن الملف ده لو ظهر، ناس كتير هتدمر!
رد فيكتور
الناس اللي ماټت في الحريق وعائلاتهم اتدمروا بالفعل بسببكم.
ريكاردو بصله پغضب، وبعدين ضغط على زر في جهاز التسجيل.
خرج صوت رجل من السماعة.
صوت أعرفه كويس جدًا.
صوت أبويا.
لو التسجيل ده اتسمع يومًا، يبقى أنا فشلت أحمي ابني. أليخاندرو، لو إنت بتسمعني، لازم تعرف إن ليلة الحريق ماكنتش مجرد حاډثة… وإن الشخص اللي أنقذك من المبنى كان أقرب الناس ليك.
التسجيل وقف فجأة.
حسيت إن صدري اتقفل.
أنقذني من المبنى؟
أنا فاكر إني كنت في البيت ليلة الحريق، وإن أبويا اتصل بيا قبلها بساعتين وطلب مني ماخرجش.
إزاي أكون كنت جوه المخازن أصلًا؟
بصيت لإدواردو، وقلت بصوت متقطع
إيه اللي حصل لي ليلة الحريق؟
إدواردو قرب مني،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *