يا ابي انا بسرق التراب
بيحاول يمنع دموعه
بعد ما ماما وأختي ماتوا، الراجل رجع تاني. المرة دي كان عايز ياخدني معاه، وقال إن فيه حد غني لازم يشوفني. جدتي رفضت، وخبّتني في الأوضة، لكن أنا سمعتهم بيتخانقوا.
سألته بسرعة
قالوا إيه؟
رفع عينيه ليا، وقال
الراجل قال لجدتي لو أليخاندرو عرف الولد ده مين، كل حاجة بنيناها هتنهار.
اتجمدت مكاني.
هو ذكر اسمي!
يعني فيكتور كان عارف إني هنا، وكان عارف إن تومي ممكن يوصل ليّ.
لكن السؤال اللي كان بيضرب في دماغي أقوى من أي حاجة تانية
إيه اللي ممكن يخلي ظهور طفل فقير ېهدد كل حاجة بنيتها في حياتي؟
مديت إيدي ناحية تومي وقلتله
يا حبيبي، أنا محتاجك تحكيلي كل حاجة من البداية. ومش هسمح لأي حد يأذيك.
هز راسه، وبعدين مد إيده في جيب بنطلونه الواسع، وطلع ظرف صغير متني، أطرافه متسخة بالطين.
قال
الراجل ده اداني الظرف قبل ما يمشي. قال لي لو وصلت لك، أديهولك، وإنك أول ما تشوف اللي جواه هتفهم ليه هو رجع.
أخدت الظرف، وفتحته بحذر.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود، وورقة مكتوبة بخط إيد فيكتور.
لكن الصورة هي اللي خلتني أنسى أتنفس.
كانت صورة لفيكتور واقف جنب ست شابة شايلة طفل رضيع، وقدامهم راجل تالت واقف ضهره للكاميرا.
قلبت الصورة، ولقيت على ضهرها تاريخ مكتوب من تسع سنين.
وتحت التاريخ، جملة واحدة
اليوم اللي اتفقنا فيه إن الحقيقة لازم تفضل مدفونة للأبد.
أما الورقة، فكان مكتوب فيها
أليخاندرو…
لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت أحافظ على السر أكتر من كده.
الولد اللي قدامك مش مجرد طفل محتاج مساعدة. وجوده في حياتك مش صدفة، ووصوله لحد بابك مش صدفة برضه.
قبل ما تثق في أي حد حواليك، افتكر اللي حصل ليلة الحريق في مخازن الشركة، واسأل نفسك مين الشخص اللي خرج من المبنى حيّ، رغم إن التقارير قالت إن مفيش ناجين؟
وقعت الورقة من إيدي.
حريق المخازن!
الحاډثة اللي ماټ فيها تلاتة من موظفينا، واللي بسببها خسړت جزءًا كبيرًا من شركتي، كانت أكتر حاجة حاولت أنساها في حياتي.
لكن فيكتور كان بيربطها بتومي!
رفعت عيني للولد، وسألته بصوت مبحوح
تومي… الراجل ده قال لك مين الست اللي في الصورة؟
هز راسه بالنفي.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن قلبي بيتعصر
لأ، بس قال لي إن الست دي كانت آخر شخص شاف أمي قبل ما تتعب.
قبل ما أقدر
أسأله أي سؤال تاني، موبايل ماريا رن.
بصت للشاشة، وبعدها ردت.
سمعتها بتقول
أيوه، معاك ماريا… إيه؟!
وشها اصفر فجأة.
قفلت المكالمة وبصتلي بړعب.
أليخاندرو، فيه مشكلة كبيرة.
قمت من مكاني.
اتكلمي!
قالت
الشرطة وصلت بيت جدة تومي. الجيران بلغوا إن فيه ست عجوزة اختفت، والباب مفتوح، وفيه آثار اقټحام جوه البيت.
تومي صړخ
جدتي إيلينا!
جري ناحيتي ومسك إيدي بكل قوته.
أرجوك يا بيه، لازم نروح لها! أنا قلتلك إنها ملهاش حد غيري!
مسكت كتفه وقلتله
هنلاقيها يا تومي. أوعدك.
لكن قبل ما أتحرك، فرد الأمن دخل الصالون وهو ماسك جهازه اللاسلكي.
يا فندم، العربية السودا رجعت!
بصيت من الشباك.
تحت البرج، كانت العربية واقفة قدام المدخل.
والباب الخلفي اتفتح ببطء.
نزل منه راجل طويل، لابس معطف أسود، ورافع عينيه ناحية الدور التلاتين، كأنه عارف بالضبط إني واقف ببص عليه.
كان فيكتور سالازار.
لكن المرة دي، ماكانش لوحده.
كان ماسك في إيده صورة لست عجوزة، وأنا عرفتها فورًا من الوصف اللي حكاه تومي.
جدته إيلينا!
وبعد ثوانٍ، موبايل المكتب رن.
رديت، فسمعت صوت فيكتور نفسه، الصوت اللي افتكرت إني مش هسمعه تاني أبدًا
صباح الخير يا أليخاندرو.
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود
أتمنى تكون استمتعت بمقابلة تومي… لأن عندك اختيار واحد بس دلوقتي.
قبضت على الموبايل پعنف.
إنت عايز إيه يا فيكتور؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
عايزك تفتح خزنة مكتبك القديمة، وتطلع الملف اللي خبّيته ليلة الحريق.
وبعدين صوته اتغير تمامًا، وبقى حاد ومخيف
ولو الملف مش موجود، أو حاولت تتصل بالشرطة قبل ما تسمعني، مش هتشوف إيلينا تاني.
وقبل ما يقفل، قال آخر جملة
والأهم يا أليخاندرو… ماتخليش تومي يعرف مين أبوه الحقيقي!
انتهت المكالمة.
وبصيت لتومي، اللي كان واقف جنبي ووشه مليان دموع.
كان سامع كل كلمة.
رفع عيني ليا وسألني بصوت صغير
يا بيه… هو يقصد إن بابا لسه عايش؟
في اللحظة دي، فهمت إن السر اللي رجع من الماضي مش مجرد ڤضيحة مالية أو حاډثة قديمة.
كان سر عيلة كاملة…
ويمكن يكون السر اللي بسببه أمه وأخته ماتوا.
لكن قبل ما أقدر أرد على تومي، ماريا قلبت الصورة القديمة على وشها، ولاحظت تفصيلة صغيرة محدش فينا خد باله منها… اسم مكتوب تحت صورة الطفل الرضيع.
الاسم كان أليخاندرو مورجان.