يا ابي انا بسرق التراب

اتقدمت للشرطة كانت مزورة. كنت مضطر أختفي علشان كنت بجمع أدلة ضد ريكاردو والناس اللي معاه.
ريكاردو ضحك بسخرية.
لسه بتحب تمثل دور البطل يا فيكتور؟ خمس سنين مستخبي، وفي الآخر رجعت علشان طفل صغير!
فيكتور قرب خطوة منه.
رجعت علشان إيلينا. لأنها الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.
أول ما سمعت اسم جدة تومي، سألت بعصبية
هي فين؟!
ريكاردو ابتسم، وقال
في مكان آمن… بشرط إنكم تسلموني الصندوق.
مسكت الصندوق المعدني بإيدي.
مش هتاخد حاجة!
رفع ريكاردو حاجبه وقال
إنت لسه فاكر إنك صاحب القرار يا أليخاندرو؟ الشركة اللي بتفتخر بيها اتبنت على أوراق مزورة، وحسابات مخفية، وتوقيعات مش بتاعت أصحابها. لو الصندوق ده وصل للمحكمة، اسم عيلتك كله هيتسحب في التحقيق.
بصيت للملف اللي في إيدي.
طول عمري كنت فاكر إن أبويا بنى إمبراطوريته بالذكاء والتعب، وإن كل اللي ورثته عنه كان قانوني.
لكن لو كلام ريكاردو صح، يبقى حياتي كلها ممكن تكون مبنية على كڈبة.
ومع ذلك، ماكنتش مستعد أضحّي بطفل علشان أحمي اسمي.
قلتله
لو فيه جرائم، هتتحاسب بالقانون. لكن تومي مش هيروح معاك في أي مكان.
ملامح ريكاردو اتغيرت.
يبقى إنت اخترت.
رفع إيده إشارة للرجالة اللي وراه، لكن قبل ما يتحركوا، فيكتور طلع موبايل قديم من جيبه وضغط على زر.
بعد ثوانٍ، سمعنا أصوات عربيات شرطة بتقرب من الشارع.
ريكاردو بصله پغضب.
إنت اتصلت بالشرطة؟!
فيكتور رد بهدوء
لأ. أنا اتصلت بالمحامي، والمحامي بلّغ عن محاولة ابتزاز وټهديد، وقدم للشرطة معلومات عن مكان محتمل لاحتجاز إيلينا.
ريكاردو حاول يخرج من الأوضة، لكن فرد الأمن وقف في طريقه.
وبعد دقائق متوترة، دخلت الشرطة، وسيطرت على المكان، وبدأت تستجوب الموجودين.
لكن ريكاردو، قبل ما ياخدوه، قرب مني وهمس
إنت فاكر إنك كسبت؟ افتح الملف الأحمر واقرأ الصفحة الأخيرة. وبعدها اسأل نفسك ليه أبوك اختار يسيبك إنت بالذات بعيد عن الحقيقة.
اتسحب من قدامي، لكن كلماته فضلت ترن في ودني.
بعد ساعة، قدر المحققون يوصلوا لمكان كانت إيلينا محتجزة فيه، بمساعدة معلومات ظهرت أثناء التحقيق.
ولما شفتها داخلة علينا، مرهقة لكن واعية، تومي جري ناحيتها وارتمى في حضنها.
تيتة! كنت فاكر إني مش هشوفك تاني!
إيلينا حضنته بقوة، وفضلت تبوس راسه وهي بټعيط.
سامحني يا حبيبي… سامحيني إني خليتك تدخل في كل ده.
قربت منهم وسألتها
مدام إيلينا، أنا محتاج أفهم. إيه علاقة تومي بعيلتي؟ وليه كل الناس دي بتدور عليه؟
إيلينا رفعت عينيها ليا.
كان واضح إنها شايلة سر تقيل بقالها سنين.
قالت
قبل تسع سنين، بنتي لوسيا كانت بتشتغل في قسم الحسابات بشركة والدك. اكتشفت تحويلات مالية مشپوهة، ولما حاولت تبلغ عنها، اتعرضت للټهديد.
فيكتور أومأ برأسه.
لوسيا كانت موظفة شريفة، وكانت جمعت أدلة تثبت إن ريكاردو وشركاءه بيحوّلوا أموال الشركة لحسابات خارجية بأسماء وهمية.
إيلينا كملت
بنتي خاڤت على طفلها اللي لسه مولود، فخبّت نسخة من المستندات عندي. لكنها رفضت تسلّمها لأي حد، لأنها كانت عايزة تتأكد إن اللي هياخدها مش واحد من الناس اللي بيطاردوها.
سألتها
طيب إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
سكتت إيلينا لحظة طويلة.
وبعدين قالت
والدك عرف إن لوسيا عندها الأدلة. وعدها إنه هيساعدها، لكنه طلب منها تستنى لحد ما يقدر يجمع المستندات اللي تثبت مين المسؤول الحقيقي. وبعدها حصل الحريق.
حسيت بۏجع في صدري.
الحريق اللي ماټ فيه الموظفين التلاتة؟
أيوه. لكن لوسيا ما ماتتش في الحريق. هي نجت، وبعدها اختفت فترة. ولما رجعت، كانت مريضة جدًا، ومش معاها فلوس تكفي علاجها وعلاج بنتها الصغيرة.
بصيت لتومي.
بنتها الصغيرة؟
إيلينا هزت راسها، والدموع بدأت تنزل من عينيها.
أخت تومي كانت محتاجة علاج مكلف، ولوسيا كانت بتحاول توفره. لكن قبل ما تقدر توصل للمساعدة، حالتها الصحية ساءت، وبعدها بنتها ماټت. ولوسيا نفسها ماټت بعد فترة قصيرة.
تومي نزل راسه، وأنا حسيت إن كل كلمة بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
كنت قادر أساعد آلاف الناس، لكن عيلة كاملة كانت پتنهار، وأنا ماكنتش حتى أعرف إنها موجودة.
سألت إيلينا
وليه تومي بالذات؟ إيه اللي يخليه مهم للدرجة دي؟
بصت لفيكتور، وبعدين ليا.
لأن لوسيا ما كانتش مجرد موظفة عند والدك. كانت الشاهدة الوحيدة على اتفاق حصل بين والدك وريكارودو قبل الحريق. وتومي ورث منها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن الاتفاق ده كان حقيقي.
بصيت للطفل.
إيه الحاجة دي؟
إيلينا مدت إيدها في جيبها وطلعت مفتاح صغير مربوط بخيط أزرق.
المفتاح ده كان مع بنتي لحد آخر يوم في حياتها. قالت لي إنه بيفتح درجًا سريًا في مكتب قديم، وإن جواه نسخة أصلية من مستندات ماحدش قدر يوصل لها.
فيكتور قرب منها بسرعة.
إيلينا، إنتِ متأكدة إن المفتاح لسه معاكي؟
هزت راسها.
أيوه. لكن فيه حاجة ما قلتهاش لأي حد.
بصيتلها.
إيه هي؟
قالت بصوت منخفض
لوسيا قالت لي إن المستندات مش بس بتثبت سړقة الأموال. هي بتثبت كمان إن الشخص اللي أصدر أمر إغلاق مخازن الشركة ليلة الحريق كان عارف إن فيه عمال جوه المبنى.
سكتت الغرفة كلها.
ثلاثة عمال ماتوا في الحريق.
ولو كان حد قفل المخازن عليهم عمدًا، فالموضوع ما بقاش مجرد فساد مالي.
بقى چريمة ممكن تغيّر كل حاجة.
رجعنا البنتهاوس بعد ما أدلينا بأقوالنا، وطلبت من المحامي يجهز كل المستندات اللي تثبت ملكية الخزنة القديمة، وبدأنا نراجع سجلات الشركة بمساعدة الجهات المختصة.
تومي وإيلينا كانوا في جناح الضيوف، وماريا فضلت معاهم.
لأول مرة من سنين، حسيت إن البيت الكبير ده ممكن يبقى مكان آمن لحد محتاجه، مش مجرد جدران فخمة بحرس وبوابات إلكترونية.
لكن الساعة اتناشر بالليل، وأنا براجع الملف الأحمر، لقيت الصفحة الأخيرة اللي ريكاردو اتكلم عنها.
كانت نسخة من تقرير رسمي عن الحريق.
وفي آخر التقرير، توقيع المسؤول عن إغلاق المخازن.
قربت الورقة من عيني.
التوقيع كان توقيع أبويا.
لكن تحت التوقيع، فيه ملاحظة مكتوبة بخط إيد مختلف
تم تنفيذ التعليمات بناءً على أمر مباشر من المالك، مع العلم بوجود موظفين داخل المبنى.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
هل أبويا فعلًا كان مسؤول عن مۏت الموظفين؟
ولا حد زوّر توقيعه علشان يلبّسه الچريمة؟
قلبت الورقة، ولقيت رقم ملف قديم وعنوان مستودع مهجور.
وفي نفس اللحظة، سمعت خبط خفيف على باب المكتب.
كان تومي.
دخل وهو ماسك الجردل المكسور اللي جه بيه أول مرة.
قاللي
يا بيه، أنا لقيت حاجة جوه الجردل.
استغربت.
إيه يا تومي؟
قلب الجردل على المكتب، فوقع منه غلاف بلاستيكي صغير كان محشور تحت قطعة من المعدن المكسور.
فتحته، ولقيت جواه ورقة مطوية بعناية.
كانت مكتوبة بخط لوسيا.
لو ابني وصل يومًا إلى أليخاندرو مورجان، فده معناه إن كل محاولاتي لإبعاد الخطړ عنه فشلت.
أليخاندرو، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن تومي مش مجرد شاهد على اللي حصل.
تومي هو المفتاح الوحيد لمعرفة مين اللي أنقذ أبوك من الحريق، ومين اللي أخد مكانه بعد ما اختفى.
ما تثقش في الصور، ولا في شهادات الۏفاة، ولا في أي حد يقول لك إنه يعرف الحقيقة كاملة.
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت فيه الكذبة.
وتحت الرسالة، كان فيه عنوان واحد.
عنوان مخازن الشركة القديمة.
بصيت للساعة.
الوقت كان بعد نص الليل.
وفي اللحظة دي، موبايل المكتب رن برقم مجهول.
رديت، فسمعت صوت طفل بيعيط.
وبعدين صوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *