جوزى طلب منى

جوزي طلب مني أقرأ بند غلط في عقد قدام راجل مش بيشوف.
مديرك أدهم المنشاوي فقد بصره، ومش هيقدر يعتمد غير على صوتك.
وبعدين كمل
أول ما الموضوع يخلص، الحساب اللي باسمك هينزل فيه 5 مليون جنيه. لو فشلتي… هطلقك. والشقة باسمي، يعني هتخرجي من هنا من غير مليم.
بعدها بعشر دقايق، جوزي خرج البلكونة عشان يعمل مكالمة.
وسمعت ضحكة ست من الناحية التانية.
ضحكة أعرفها كويس جدًا.
صاحبتي المقربة من تسع سنين.
بس الاتنين كانوا ناسيين حاجة صغيرة جدًا.
انى عندي عادة عمري ما بطلتها
كل ليلة بشغّل جهاز التسجيل اللي في الصالة.
1
الليلة دي كانت يوم 2 يونيو.
الساعة كانت حوالي تسعة إلا عشرة بالليل.
كنت قاعدة على الكنبة في الصالة، وماسكة تقرير مالي ربع سنوي، وبقراه بصوت عالي زي ما بعمل كل ليلة عشان أدرب صوتي.
جهاز التسجيل الفضي القديم كان موجود على الرف التاني في المكتبة.
واللمبة الحمرا الصغيرة فيه كانت بتنور وتطفي بانتظام.
الجهاز ده كان هدية من إذاعة القاهرة ليا وأنا عندي 21 سنة، في أول ليلة طلعت فيها على الهوا في برنامجي اللي كان اسمه قبل نص الليل.
اشتغلت في الإذاعة ست سنين.
وطول السنين دي كان عندي عادة عمرها ما اتغيرت.
كل ليلة أقعد أقرأ بصوت عالي، وأسجل نفسي، وبعدها أسمع التسجيل من الأول عشان أعرف وقفت فين، ونطقت إيه غلط، ونبرة صوتي كانت مناسبة ولا لأ.
حتى بعد ما خسرت شغلي…
العادة فضلت زي ما هي.
يمكن فعلًا بعض المهن لما بتدخل جوا الإنسان، مبتطلعش منه بسهولة.
سمعت صوت المفتاح في الباب.
وبعد ثواني دخل كريم.
كان ماسك كيس كرز كبير.
مش أي كرز…
كان من النوع الغالي جدًا، الحبات كبيرة ولونها أحمر غامق.
طول التلات سنين اللي اتجوزناهم، دي كانت تقريبًا أول مرة كريم يدخل البيت ومعاه فاكهة غالية من غير ما يكون عندنا ضيوف.
حطيت الورق اللي في إيدي على جنب.
كريم دخل المطبخ، غسل الكرز، وحطه في طبق أبيض، ورجع قعد جنبي على الكنبة.
والأغرب إنه مسك واحدة وقدمها ليا بنفسه.
ساعتها عرفت.
أكيد فيه مصيبة.
بصلي وقال
أخبار شغلك مع الأستاذ أدهم إيه؟
قلت
كويسة. هو دقيق جدًا وصعب شوية في الشغل، بس عمره ما ضايقني.
هز راسه
كويس.
وبعدين فتح شنطة الشغل بتاعته.
طلع منها ملف ضخم جدًا، وحطه على ترابيزة القهوة قدامنا.
بصيت على الغلاف.
كان مكتوب عليه
عقد اندماج مجموعة المنشاوي ومجموعة الشرق للاستثمار.
كريم كان رئيس الإدارة القانونية في مجموعة المنشاوي.
والعقد اللي قدامي…
هو بنفسه اللي كتبه.
قال
التوقيع الرسمي هيكون يوم 18 يوليو. وإنتِ عارفة إن الأستاذ أدهم، من بعد الحادث، بقى عنده نظام ثابت قبل توقيع أي عقد مهم.
كنت عارفة.
من وقت ما فقد بصره، كان بيطلب إن شخص يقرأ بصوت عالي البنود الأساسية قدام الطرفين قبل التوقيع.
فتح كريم الملف.
فضل يقلب في الصفحات لحد ما وصل للصفحة 31.
وقف عند فقرة محددة بعلامة بالقلم .
وقال
البند 17 3.
قرب الملف مني.
النسخة اللي أنا قدمتها للأستاذ أدهم في مايو، واللي هو وافق عليها، كان مكتوب فيها لو مجموعة المنشاوي اتأخرت أكتر من 30 يوم عن تسليم مشروع ميناء الساحل، تدفع غرامة قيمتها 0 1 من قيمة العقد عن كل يوم تأخير، على ألا يتجاوز إجمالي الغرامة 5 من قيمة العقد.
بصيتله.
والنسخة النهائية؟
ابتسم.
ابتسامة باردة.
وقال
النسخة النهائية بتقول إنه لو التسليم اتأخر أكتر من 30 يوم… مجموعة المنشاوي تنقل 51 من أسهم مشروع الميناء لمجموعة الشرق.
ما رديتش.
لأني كنت عارفة حاجة مهمة جدًا.
مشروع الميناء واقف من شهر مارس.
وفيه مشاكل ضخمة في التنفيذ.
بل إن الحادث اللي حصل هناك، وانهيار السقالة، هو أصلًا الحادث اللي تسبب في أدهم المنشاوي وفقدانه لبصره.
يعني التأخير مش مجرد احتمال.
التأخير شبه مؤكد.
وده معناه إن 51 من أسهم مشروع ميناء بمليارات الجنيهات هتروح لمجموعة الشرق…
بشكل قانوني تمامًا.
عقد رسمي.
ورق سليم.
وتوقيع أدهم المنشاوي بنفسه.
كل اللي محتاجينه…
إن الشخص اللي هيقرأ له العقد قبل التوقيع يخدعه.
والشخص ده كان أنا.
كريم قال بهدوء
إنتِ كل اللي هتعمليه إنك لما توصلي للبند ده، تقري النص القديم.
بصيتله.
فكمل
أدهم مش بيشوف. وأعضاء مجلس الإدارة محدش فيهم هيقعد يراجع 31 صفحة حرف حرف أثناء الاجتماع. كلهم هيعتمدوا على اللي إنتِ هتقريه.
سألته مباشرة
مجموعة الشرق هتدفعلك كام؟
سكت.
لثانية واحدة بس، ملامحه اتغيرت.
وبعدين ضحك.
كأني طفلة سألت سؤال أكبر من سنها.
قال
إنتِ مش محتاجة تعرفي.
وبعدين قرب الطبق ناحيتي.
اللي يهمك إن نصيبك 5 مليون جنيه.
بصيتله من غير ما أتكلم.
قال
الحساب جاهز أصلًا. فتحتهولك في بنك الساحل، وباسمك إنتِ.
رفعت حاجبي.
حساب باسمي؟
أيوه.
فتحته إزاي؟
قال بمنتهى العادية
الأسبوع اللي فات أخدت بطاقتك شوية.
جسمي كله شد.
أخدت.
هو قالها كأن أنا اللي اديتهاله.
بس أنا عمري ما اديتله بطاقتي.
فضلت باصة له.
فقال
متبصليش كده يا سلمى. خليني أقولك الموضوع بصراحة.
رجع بضهره للكنبة.
وأخد حبة كرز تانية.
لو عملتي اللي بقولك عليه، هيبقى معانا 5 مليون زيادة. السنة الجاية نغير العربية. وإنتِ لو عايزة تدرسي حاجة جديدة أو تبدأي مشروع، براحتك.
وسكت شوية.
وبعدين نبرة صوته اتغيرت.
إنما لو رفضتي…
حط حبة الكرز في بقه ومضغها ببطء.
هطلقك.
فضلت ساكتة.
فكمل
الشقة دي باسمي. إنتِ بقالك سنة من غير شغل. مفيش دخل. مفيش فلوس. وحتى أمك شايفة إنك المفروض تسمعي كلامي.
وبعدين مال ناحيتي شوية.
وفيه حاجة أهم.
بصلي في عيني.
لو الموضوع اتكشف… ال مليون هيدخلوا حساب باسم مين؟
ما رديتش.
ابتسم.
باسمك.
وبعدين أشار لنفسه.
أنا رئيس الإدارة القانونية في الشركة. وإنتِ اللي هتكوني قريتي البند بصوتك، والفلوس اتحولت لحسابك. لو الموضوع وصل للشرطة، تفتكري هيصدقوا مين؟
في اللحظة دي حسيت إني لأول مرة بشوف الراجل اللي متجوزاه فعلًا.
كان بيتكلم عن جريمة ممكن تدمر شركة كاملة…
وتضيع مشروع بمليارات…
وتدخلني السجن مكانه…
وهو بنفس الهدوء اللي ممكن يسألني بيه
ناكل إيه بكرة؟
بصيت للطبق اللي قدامي.
حبات الكرز كانت حمرا غامقة ولامعة.
لسبب ما، شكلها وقتها خلاني أحس إنها نقط دم متجمدة.
الموبايل اللي في جيب هدومي اهتز.
طلعته.
كانت رسالة من أمي.
فتحتها.
جوزك كلمني وفهمني كل حاجة. اسمعي كلامه. الست اللي مش بتشتغل لازم تعرف حدودها وتحافظ على بيتها.
قريت الرسالة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقلبت الموبايل على وشه فوق الترابيزة.
دلوقتي فهمت.
كريم ما بدأش خطته النهارده.
هو كان بيرتب كل حاجة من قبل ما يرجع البيت.
حتى أمي…
جهزها قبلي.
خدت نفس طويل.
ورفعت عيني ناحيته.
ابتسمت.
وقلت
ماشي يا كريم.
بصلي بتركيز.
فكملت
هقرأ البند زي ما إنت عايز.
وشه ارتاح فورًا.
طلع النفس اللي كان حابسه.
وقرب مني وربت على راسي زي ما الواحد يطبطب على قطة أخيرًا بطلت تقاوم.
وقال
كنت عارف إنك عاقلة وهتفهمي.
وبعدها قام.
مسك موبايله وخرج للبلكونة.
قفل الباب الزجاج، لكنه كالعادة ما قفلوش للآخر.
كريم كان عنده عادة من أول جوازنا.
لما يخرج البلكونة يدخن، يشغل المكالمة على السبيكر عشان إيديه تفضل فاضية.
تلات سنين…
وأنا حافظت عاداته أكتر ما كنت حافظاه هو شخصيًا.
زي ما الواحد بيتعود على صوت التلاجة بالليل.
سمعته بيقول
خلاص. وافقت.
وبعدين سمعت صوت ست من الناحية التانية.
ضحكت ضحكة خفيفة.
وقالت
ما أنا قلتلك.
إيدي وقفت فوق الورق.
الصوت ده…
مستحيل أغلط فيه.
سمعته آلاف المرات.
في الجامعة.
في سكن البنات.
في الكافيهات.
وفي استوديو الدور السابع في الإذاعة.
تسع سنين كاملة وأنا بسمع الصوت ده.
منى.
أقرب واحدة ليا.
منى ضحكت وقالت
سلمى دي؟ أنا عارفاها أكتر منك. طول عمرها مبتعرفش تعمل حاجة
غير إنها تقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه.
كريم ضحك.
لكن منى مكملتش ضحك بس.
قالت
السنة اللي فاتت أنا كل اللي احتجته إني أبعت لمدير الإذاعة جواب من غير اسم، أقول فيه إن سلمى بتتعامل بطريقة سيئة مع الضيوف، وإن فيه أكتر من شكوى منها.
قلبي وقف.
منى كملت بمنتهى البساطة
بعدها بدأت الشكاوى تزيد، والمدير شالها من البرنامج، وبعدها خرجت من الإذاعة خالص.
وسكتت ثانية.
ثم ضحكت.
والمرة دي خليها تشيل الباقي.
أنا ما اتحركتش.
ما صرختش.
ما فتحتش باب البلكونة.
حتى نفسي حاولت أخليه طبيعي.
بصيت ناحية المكتبة.
اللمبة الحمرا الصغيرة في جهاز التسجيل…
كانت لسه بتنور وتطفي.
بتسجل.
كل كلمة قالها كريم.
تهديده بالطلاق.
اعترافه بالحساب البنكي.
اعترافه بتغيير البند.
والمكالمة دي…
وصوت منى وهي بتعترف إنها كانت السبب في ضياع شغلي من سنة.
لأول مرة من ساعة ما كريم دخل البيت…
ابتسمت بجد.
هو كان فاكر إن الليلة دي انتهت بانتصاره.
ومنى كانت فاكرة إني زي ما قالت
بعرف أقرأ بس الكلام اللي غيري كاتبه.
لكن هما الاتنين نسوا حاجة.
المذيع الشاطر مش بس بيعرف يتكلم.
بيعرف يسمع.
ويعرف إمتى يسكت.
والأهم…
يعرف إمتى يخلي التسجيل شغال.
فضلت باصة للُّمبة الحمرا في جهاز التسجيل.
بتنور…
وتطفي.
بتنور…
وتطفي.
وأنا لأول مرة من سنة كاملة، حسيت إن خسارتي لشغلي في الإذاعة يمكن تكون هي الحاجة الوحيدة اللي هتنقذني دلوقتي.
من البلكونة، سمعت كريم بيقول
المهم الحساب يبقى جاهز قبل يوم 18.
منى ردت
جاهز. وأول ما الخمسة مليون ينزلوا باسمها، إحنا ناخد الباقي ونمشي.
إيدي بردت.
ناخد الباقي ونمشي؟
باقي إيه؟
كنت محتاجة أسمع أكتر.
لكن كريم فجأة قال
اقفلي دلوقتي… أنا داخل.
في ثانية، رجعت مسكت التقرير اللي كنت بقراه، وفضلت باصة فيه كأني مركزة في كل حرف.
دخل كريم.
رمى السيجارة في الطفاية، وبصلي.
لسه بتقري؟
آه.
سيبي الشغل شوية بقى.
قرب مني وباسني على راسي.
أنا ابتسمت.
ولأول مرة، اللمسة اللي كنت زمان بحس فيها بالأمان…
خلت جلدي يقشعر.
قال
نامي بدري. من بكرة هنبدأ نتدرب على العقد.
حاضر.
دخل أوضة النوم.
وأنا فضلت مكاني.
استنيت.
خمس دقايق.
عشر دقايق.
نص ساعة.
لحد ما سمعت نفسه انتظم وعرفت إنه نام.
قمت بهدوء.
قفلت باب الأوضة.
وبعدين طلعت جهاز التسجيل من المكتبة.
وقفت التسجيل.
المدة
ساعة و دقيقة.
وصلت الجهاز باللاب توب، ونسخت الملف.
نسخة على فلاشة.
ونسخة على إيميلي.
ونسخة تالتة رفعتها على مساحة تخزين إلكترونية قديمة كنت بستخدمها أيام الإذاعة.
وبعدين رجعت كل حاجة مكانها.
لكن قبل ما أقفل اللابتوب…
افتكرت جملة كريم.
الحساب اللي باسمك جاهز.
أنا عمري ما فتحت حساب في بنك الساحل.
إزاي حساب بنكي اتفتح باسمي من غير علمي؟
والأهم…
ليه كان مصمم إن الفلوس تدخل عندي أنا؟
كنت فاهمة الإجابة تقريبًا.
بس كان لازم أتأكد.
الصبح، كريم لبس بدلته وخرج كأن اللي حصل امبارح مجرد نقاش عائلي عادي.
قبل ما يمشي قاللي
الساعة 6 هبعتلك نسخة العقد القديمة. ابدأي احفظي البند.
ابتسمت
متقلقش.
أول ما الباب اتقفل وراه، غيرت هدومي ونزلت.
روحت البنك.
طلبت أقابل مدير خدمة العملاء.
طلعت بطاقتي وقلت
عايزة أعرف كل الحسابات المفتوحة باسمي عندكم.
الموظفة كتبت الرقم القومي.
ثواني…
وملامحها اتغيرت.
قالت
حضرتك عندك حساب اتفتح من 11 يوم.
قلت
أنا ما فتحتش الحساب ده.
رفعت عينيها ليا.
لكن الأوراق عليها توقيع حضرتك.
حسيت قلبي بيخبط.
ممكن أشوفها؟
ترددت.
لازم نقدم طلب رسمي.
قدمت الطلب فورًا.
وبعد حوالي أربعين دقيقة، دخلتلي مديرة الفرع بنفسها.
كان معاها ملف.
حطته قدامي وقالت
مدام سلمى… إحنا محتاجين نفهم حاجة.
فتحت الملف.
صورة بطاقتي.
بياناتي.
عنواني.
وظيفتي القديمة.
وتوقيع يشبه توقيعي بدرجة مرعبة.
بس مش توقيعي.
قلت
مزور.
المديرة بصتلي.
حضرتك متأكدة؟
ضحكت من التوتر.
ده توقيعي وأنا أعرفه.
سألتها
مين قدم الورق؟
قالت
الطلب اتقدم عن طريق مندوب شركة.
شركة إيه؟
قلبت صفحة.
وقرأت الاسم.
مجموعة الشرق للاستثمار.
نفس الشركة اللي هتستفيد من تغيير البند.
في اللحظة دي…
كل حاجة ركبت فوق بعضها.
كريم مش بس عايزني أقرأ بند غلط.
هو بيجهزني من البداية عشان أبقى أنا المتهمة الوحيدة.
حساب باسمي.
فلوس تدخل باسمي.
صوتي قدام مجلس الإدارة.
وتوقيعي مزور على أوراق البنك.
ولو الصفقة اتكشفت؟
كريم هيقول
مراتي كانت بتتعامل معاهم من ورايا.
ومجموعة الشرق هتقول
إحنا حولنا لها عمولتها.
وأنا؟
ست عاطلة عن العمل، عندها فجأة 5 مليون جنيه في حسابها، وكانت موجودة بنفسها يوم توقيع عقد ب 7 مليار.
قضية متقفلة.
خرجت من البنك وأنا رجلي مش شايلاني.
لكن بدل ما أروح البيت…
روحت مكان تاني.
منى.
كان عندها مكتب صغير للدعاية والإعلان في مدينة نصر.
وصلت تحت العمارة حوالي الساعة واحدة.
كنت ناوية أطلع لها.
أسألها في وشها.
ليه؟
تسع سنين صحوبية.
كنت معاها يوم وفاة أبوها.
هي كانت أول واحدة دخلت بيتي يوم فرحي.
كانت بتنام عندي لما مع أهلها.
حتى مفتاح شقتي كان معاها فترة.
كنت عايزة أفهم.
لكن وأنا واقفة على الناحية التانية من الشارع…
شفت عربية كريم.
نفس العربية.
نفس رقم اللوحة.
كانت واقفة قدام العمارة.
وقفت مكاني.
يمكن اجتماع؟
يمكن جاي يناقش الخطة؟
استنيت.
بعد حوالي ربع ساعة…
باب العمارة اتفتح.
خرج كريم.
ومنى وراه.
لكن الغريب إن منى ماكانتش لابسة لبس شغل.
كانت ماسكة ملف بلاستيك أزرق.
كريم أخده منها.
بص حواليه بسرعة.
وبعدين الاتنين ركبوا العربية.
أنا وقفت تاكسي.
وقلت للسواق
امشي ورا العربية السودا دي… بس من بعيد.
فضلنا وراهم حوالي نص ساعة.
لحد ما وصلوا لمنطقة سكنية جديدة.
دخلوا عمارة.
استنيت في العربية.
عشر دقايق.
عشرين.
ساعة.
ما خرجوش.
دفعت للسواق ونزلت.
دخلت العمارة.
كان فيه بواب كبير في السن قاعد تحت.
سألته
لو سمحت… الأستاذ كريم موجود؟
بصلي باستغراب.
كريم بيه؟
قلبي دق.
قلت
أيوه.
ابتسم وقال
طلع الشقة مع المدام.
حسيت إن ودني صفرت.
قلت
مدام مين؟
رد ببساطة
مراته… مدام منى.
مسكت طرف شنطتي.
يمكن فاهم غلط.
يمكن بيقول مراته عشان مش عارف.
سألته
هما ساكنين هنا؟
أيوه، بقالهم حوالي سبع شهور. بس مش بييجوا كل يوم.
سبع شهور.
قلت بصوت بالكاد طلع
حضرتك متأكد إنهم متجوزين؟
الراجل ضحك
يا مدام هو أنا هألف؟ أنا اللي طلعتلهم الكهربائي أول ما فرشوا الشقة. وبعدين يوم ما استلموا الشقة كانوا جايين ومعاهم عقد الجواز عشان اتحاد الملاك طلب إثبات.
الدنيا حواليا سكتت.
عقد جواز.
منى مش على علاقة بجوزي.
منى…
مراته.
كريم متجوز صاحبتي في السر.
من سبع شهور على الأقل.
وأنا آخر واحدة تعرف.
طلعت من العمارة من غير ما أواجههم.
الغريب إني ما عيطتش.
يمكن الصدمة كانت أكبر من الدموع.
رجعت البيت الساعة أربعة.
البيت كان هادي.
دخلت أوضة النوم.
فتحت دولاب كريم.
بدأت أدور.
أنا مش عارفة بدور على إيه.
لكن كنت متأكدة إن راجل بيخبي جوازة كاملة، أكيد مخبي حاجات تانية.
فتشت جيوب البدل.
الأدراج.
الشنط القديمة.
لحد ما وصلت لشنطة سفر صغيرة فوق الدولاب.
كانت مقفولة برقم.
جربت تاريخ ميلاده.
غلط.
تاريخ ميلادي.
غلط.
وقفت لحظة.
وبعدين كتبت تاريخ ميلاد منى.
تك.
القفل اتفتح.
ضحكت.
مش عارفة ليه ضحكت.
يمكن لأن بعد كل اللي اكتشفته…
دي كانت أكتر حاجة مهينة.
فتحت الشنطة.
كان فيها ظرف بني كبير.
وجواز سفر كريم.
وجواز سفر تاني.
فتحته.
منى عبد الرحمن.
وتحتهم تذكرتا طيران.
القاهرة إسطنبول.
يوم 19 يوليو.
بصيت للتاريخ.
يوم واحد فقط…
بعد توقيع العقد.
وتحت التذاكر كان فيه ملف صغير.
فتحته.
وأول ورقة شفتها خلتني أقعد على الأرض.
قسيمة زواج رسمية.
اسم الزوج
كريم محمود عبد الحميد.
اسم الزوجة
منى عبد الرحمن السيد.
تاريخ الزواج…
قبل سبع شهور.
فضلت باصة للورقة يمكن دقيقة كاملة.
وبعدين قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت صورة تحويل بنكي دولي.
المبلغ
ثمانية ملايين دولار.
مكتوب تحتها
الدفعة النهائية بعد إتمام عملية الاستحواذ.
وهنا فهمت كل حاجة.
ال مليون اللي هتدخل حسابي…
مش مكافأتي.
دي تمن رقبتي.
المبلغ الصغير اللي هيستخدموه عشان يثبتوا إني أنا اللي اتفقت مع مجموعة الشرق.
أما الفلوس الحقيقية…
فكانت هتروح لهم هما.
وبعدها بيوم واحد، كريم ومنى هيركبوا الطيارة.
وأنا هفضل هنا…
أواجه الشرطة.
والشركة.
وأدهم المنشاوي.
وقضية ممكن تقضي على باقي عمري.
سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
كريم رجع بدري.
قفلت الشنطة بسرعة، ورجعتها مكانها.
لكن وأنا بنزل من على الكرسي…
سمعته بينادي
سلمى؟
رديت
أيوه؟
إنتِ فين؟
بغير هدومي.
دخلت الحمام بسرعة.
غسلت وشي.
بصيت لنفسي في المراية.
عيني كانت حمرا.
فتحت الحنفية أكتر.
وبعدين ابتسمت لنفسي.
لا.
مش دلوقتي.
مش
هواجهه.
لأن لو عرف إني اكتشفت جوازه…
هيغير الخطة.
ولو عرف إني لقيت تذاكر السفر…
هيهرب بدري.
ولو عرف إن التسجيل عندي…
ممكن كل الأدلة تختفي.
خرجت.
كريم كان واقف في الصالة.
قال
كنتِ فين النهارده؟
عند أمي.
بصلي كام ثانية.
أمك ما قالتليش إنك رايحة.
قلبي وقع.
لكني ابتسمت
هو لازم أمي تبلغك إني رايحالها؟
ضحك.
لا طبعًا.
وبعدين طلع موبايله.
على فكرة، بعتلك العقد القديم. عايزك تحفظي البند كويس.
مسكت الموبايل.
حاضر.
لف عشان يدخل الأوضة.
فناديته
كريم.
وقف.
نعم؟
قلت
بعد ما الموضوع يخلص… الخمسة مليون هنعمل بيهم إيه؟
وشه نور.
افتكر إني بدأت أطمع.
رجع قعد جنبي.
أهو ده الكلام.
وبدأ يحكيلي عن عربية جديدة.
وسفر.
ومشروع صغير باسمي.
وأنا كنت بسمعه وأهز راسي.
لكني ماكنتش بسمع كلمة.
كنت بفكر في حاجة واحدة بس.
18 يوليو.
هما مخططين إن ده يكون اليوم اللي حياتي تنتهي فيه.
و يوليو…
يهربوا.
يبقى عندي 45 يوم تقريبًا.
45 يوم أخلي كريم يصدق إني أغبى ست في الدنيا.
45 يوم أخلي منى تفضل مطمنة إن صاحبتها القديمة لسه بتقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه.
و يوم أجمع فيهم كل دليل ممكن.
لكن كان فيه شخص واحد لازم يعرف الحقيقة قبليهم كلهم.
الشخص اللي المفروض أنا أخدعه.
أدهم المنشاوي.
تاني يوم الصبح، دخلت مكتبه في الشركة.
كان قاعد ورا مكتبه الكبير، بنظارته السودا المعتادة.
سمع خطواتي وقال
سلمى؟
قلت
أيوه يا فندم.
تقرير الميناء؟
حطيته قدامه.
معايا.
مد إيده ناحية الورق.
وبعدين قال
ابدئي.
فتحت التقرير.
لكن ما قريتش.
فضلت ساكتة.
ثانيتين.
تلاتة.
رفع رأسه ناحيتي.
فيه حاجة؟
قفلت باب المكتب بالمفتاح.
صوت القفل خلاه يعتدل في قعدته.
قلت
أستاذ أدهم… قبل ما أقول لحضرتك أي حاجة، محتاجة أسألك سؤال.
سكت.
قلت
لو اكتشفت إن فيه شخص من الإدارة القانونية بيجهز من شهور عشان منك 51 من مشروع الميناء…
إيده ثبتت فوق المكتب.
كملت
وإن الشخص ده اختارني أنا عشان أكون الدليل الوحيد ضده…
وشه ما اتحركش.
لكن صوته اتغير تمامًا.
مين؟
بلعت ريقي.
وقلت
جوزي.
سكت المكتب كله.
وبعدين أدهم قال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها
أخيرًا عرفتي.
بصيتله مصدومة.
حضرتك قلت إيه؟
لف وشه ناحيتي بالظبط.
وقال
قلت… أخيرًا عرفتي يا سلمى.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
قربت من المكتب.
حضرتك كنت عارف؟!
قال بهدوء
مش كل حاجة.
وبعدين مد إيده ناحية درج مكتبه.
فتحه.
طلع ظرف.
وزقه ناحيتي.
لكن من تلات شهور وأنا عارف إن كريم بيسرب مستندات من الشركة.
فتحت الظرف.
جواه صور.
كريم داخل فندق.
منى معاه.
ورجل تالت ما أعرفوش.
وصورة تانية لكريم وهو بيسلمه ملف.
أدهم قال
الراجل اللي في الصورة اسمه شريف علام… المدير المالي لمجموعة الشرق.
رفعت عيني له.
طب ليه ما بلغتوش؟
رد
لأن كريم مش الرأس الكبيرة.
سكت.
ثم قال
وأنا كنت مستنيه يوصلني ليها.
قلت
ومين الرأس الكبيرة؟
أدهم ما جاوبش فورًا.
لكن قبل ما يتكلم…
سمعنا خبط على باب المكتب.
تلات خبطات.
وبعدين صوت السكرتيرة من بره
أستاذ أدهم… الأستاذ كريم واقف بره وبيقول لازم يدخل لحضرتك حالًا.
الدم اختفى من وشي.
كريم؟
هنا؟
دلوقتي؟
أدهم مد إيده وأخد الصور مني بسرعة.
رجعها للدرج.
وبعدين قال بصوت منخفض جدًا
من اللحظة دي، مهما حصل… ما تقوليلوش إنك عرفتي حاجة.
قمت من الكرسي.
لكنه أضاف
والأهم…
وقفت.
قال
ما تثقيش في التسجيل لوحده.
بصيتله.
إزاي عرف إن عندي تسجيل؟
قبل ما أسأله…
مقبض الباب اتحرك من بره.
وصوت كريم جه واضح
سلمى؟
قلبي وقف.
إنتِ جوه؟
صوت كريم جه من ورا الباب
سلمى؟ إنتِ جوه؟
بصيت لأدهم.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إن كريم ممكن يسمعه من بره.
أدهم، على العكس، كان هادي بشكل غريب.
رجع الظرف للدرج وقفله، وبعدين أشارلي ناحية التقرير وقال بصوت طبيعي
افتحي صفحة 12.
وفي نفس اللحظة قال للسكرتيرة
دخليه.
الباب اتفتح.
دخل كريم.
أول حاجة عملها إنه بصلي.
مش لأدهم.
ليا أنا.
إنتِ هنا بدري ليه؟
رفعت التقرير.
براجع تقرير الميناء مع الأستاذ أدهم.
ابتسم، لكن عينه فضلت عليا.
غريبة… إنتِ قولتيلي إنك هتروحي البنك النهارده.
جسمي كله برد.
أنا ما قلتلوش كده.
كان بيختبرني.
ضحكت
بنك إيه؟ أنا قلتلك هعدي على أمي بعد الشغل.
ثانيتين كاملين وهو باصصلي.
وبعدين ابتسم.
آه صح… أنا اللي لخبطت.
أدهم قال ببرود
فيه حاجة يا أستاذ كريم؟
لف ناحيته.
لأ يا فندم. كنت محتاج توقيع حضرتك على مذكرة قانونية.
حط الورق قدامه.
وأنا خرجت.
لكن وأنا بقفل الباب…
كنت متأكدة من حاجة واحدة.
كريم بدأ يشك.
ومن اليوم ده، اللعبة اتغيرت.
ما واجهتش كريم.
ولا واجهت منى.
بالعكس…
عملت كل حاجة تخليهم يطمنوا.
كل ليلة كنت أقعد قدام كريم وأتدرب على البند المزور.
وكان يصححلي بنفسه.
لأ… هنا متوقفيش. اقريها بسرعة عشان محدش يركز.
وأعيد الجملة.
في حالة تأخر الطرف الأول عن التسليم مدة تتجاوز ثلاثين يومًا، تُطبق غرامة يومية قدرها…
فيبتسم
برافو.
وأنا أبتسم معاه.
ماكنش يعرف إن كل جلسة تدريب بينا كانت بتتسجل.
وإن كل نسخة كان بيبعتهالي كنت بحفظها.
وكل رسالة منه كنت بصورها.
أما أدهم…
فاتفقنا على حاجة واحدة
محدش يتحرك قبل يوم التوقيع.
لأن لو كريم حس بأي حاجة قبلها، هو ومنى ممكن يختفوا.
وأنا كنت عايزاهم يوصلوا لآخر خطوة.
بإرادتهم.
جاء يوم 18 يوليو.
صحيت الساعة ستة الصبح.
كريم كان صاحي قبلي.
واقف قدام المراية بيربط الكرافتة.
أول ما شافني قال
متوترة؟
قلت
شوية.
قرب مني.
مسك وشي بين إيديه.
وقال
بعد النهارده حياتنا هتتغير.
بصيتله.
كان عنده حق.
بس مش بالطريقة اللي هو متخيلها.
قال
فاكرة هتقري إيه؟
رددتها قدامه حرفيًا.
البند القديم.
ابتسم.
شاطرة.
وبعدين باس جبيني.
كنت عارف إني أقدر أعتمد عليكي.
قبل ما نخرج، دخل الحمام.
فتحت درج مكتبه بسرعة.
جواز سفره اختفى.
جواز سفر منى اختفى.
وتذاكر السفر كمان.
يعني الشنط جاهزة.
الخطة ماشية.
النهارده العقد.
وبكرة الهروب.
قفلت الدرج.
وخرجنا سوا.
الاجتماع بدأ الساعة 11.
قاعة مجلس الإدارة كانت مليانة.
محامين.
أعضاء مجلس إدارة.
ممثلين عن مجموعة الشرق.
وموظفين من الإدارتين المالية والقانونية.
أدهم كان قاعد في رأس الترابيزة.
لابس بدلته السودا ونظارته الداكنة.
كريم كان قاعد على يمينه.
وأنا كنت قدام النسخة النهائية من العقد.
بدأت القراءة.
صفحة وراء صفحة.
بند وراء بند.
وصوتي كان ثابت.
لكن كل ما كنت بقرب من الصفحة 31، كنت شايفة كريم من طرف عيني.
رجله بتتحرك تحت الترابيزة.
صباعه بيخبط على القلم.
لحد ما وصلت.
البند 17 3.
رفعت عيني.
كريم بصلي.
نظرة واحدة.
لكن معناها كان واضح
اعملي اللي اتفقنا عليه.
بصيت للورقة.
وأخدت نفس.
وبدأت
في حالة تأخر مجموعة المنشاوي عن تسليم مشروع ميناء الساحل مدة تتجاوز ثلاثين يومًا…
كريم ارتاح.
وكملت
تلتزم مجموعة المنشاوي…
وسكت.
ثانية.
ثانيتين.
أدهم قال
كملي يا سلمى.
رفعت عيني من الورقة.
وبصيت ناحية كريم.
وشه بدأ يتغير.
وقلت
قبل ما أكمل… محتاجة أوضح إن النص الموجود قدامي مختلف عن النص اللي طلب مني رئيس الإدارة القانونية أقرأه على حضراتكم.
القاعة كلها سكتت.
كريم قام من مكانه.
سلمى!
أدهم قال
اقعد يا أستاذ كريم.
يا فندم دي أكيد متوترة و…
ضرب أدهم بإيده على الترابيزة.
قلت اقعد.
أول مرة أسمع صوته بالقوة دي.
كريم قعد.
لكن وشه بقى أبيض.
فتحت النسخة الأصلية.
وقريت
في حالة التأخر عن التسليم أكثر من ثلاثين يومًا، يلتزم الطرف الأول بنقل 51 من أسهم مشروع ميناء الساحل إلى مجموعة الشرق.
بدأت همهمة في القاعة.
واحد من أعضاء المجلس قال
إيه؟!
شخص تاني سحب النسخة بسرعة.
البند ده اتغير إمتى؟
كريم وقف تاني.
فيه خطأ في النسخة!
قلت
مفيش خطأ.
بصلي.
كملت
الأستاذ كريم هو اللي غير البند.
صرخ
إنتِ اتجننتي؟!
قلت بهدوء
وهو اللي طلب مني أقرأ النص القديم عشان الأستاذ أدهم ما يكتشفش التغيير.
كريم ضحك.
ضحكة عصبية.
عندك دليل؟
كنت مستنية السؤال ده من 46 يوم.
طلعت موبايلي.
وضغطت تشغيل.
وصوته ملأ القاعة
البند 17 3، إنتِ هتقريه من النسخة القديمة… أدهم المنشاوي فقد بصره ومش هيعرف يراجع وراكي.
وش كريم اتسحب منه الدم.
والتسجيل كمل
بعد ما الموضوع يخلص، الحساب اللي باسمك هينزل فيه 5 مليون جنيه.
وبعدين
لو الموضوع اتكشف، الفلوس دخلت حسابك إنتِ… تفتكري الشرطة هتصدق مين؟
محدش
في القاعة نطق.
كريم اندفع ناحيتي.
لكن اتنين من أمن الشركة وقفوه.
صرخ
التسجيل ده متفبرك!
قلت
عشان كده ما اعتمدتش عليه لوحده.
طلعت ملف تاني.
ده طلب فتح الحساب البنكي اللي اتفتح باسمي بتوقيع مزور.
وورقة تانية.
وده إثبات إن الطلب اتقدم عن طريق مجموعة الشرق.
وورقة تالتة.
ودي النسخ المختلفة من العقد اللي حضرتك كنت بتبعتها لي عشان أتدرب عليها.
كريم بص لأدهم.
يا فندم… مراتي بتحاول تنتقم مني بسبب مشاكل شخصية بينا!
قلت
فعلًا عندنا مشكلة شخصية.
وبعدين طلعت آخر ورقة.
وحطيتها قدامه.
قسيمة جوازه من منى.
القاعة كلها اتجمدت.
كريم نفسه ما عرفش يتكلم.
قلت
المشكلة إن جوزي متجوز صاحبتي من سبع شهور في السر.
وبعدين حطيت تذكرتي الطيران قدامه.
وإن الاتنين حاجزين يسافروا بكرة.
وحطيت صورة التحويل.
وإن بعد تنفيذ الصفقة، كان فيه 8 مليون دولار مستنيينهم.
بصيتله في عينه.
أما ال مليون اللي كانوا هيدخلوا حسابي… فدول كانوا الدليل اللي هيسيبوه وراهم عشان يقولوا إني أنا اللي بعت الشركة.
كريم فقد أعصابه.
إنتِ فتشتي حاجتي؟!
ضحكت.
من بين كل اللي اتقال…
دي كانت مشكلته؟
قلت
آه.
وبعدين قربت منه خطوة.
زي ما إنت أخدت بطاقتي من غير إذني، وزورت توقيعي، وفتحت حساب باسمي، وكنت ناوي تسيبني أواجه قضية لوحدي وإنت ومراتك تسافروا.
أدهم رفع إيده.
باب القاعة اتفتح.
ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم مسؤول أمني من الشركة.
كريم رجع خطوة.
وبصلي.
لأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال
سلمى… استني.
ما رديتش.
قربوا منه.
فقال بسرعة
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
فضلت ساكتة.
الفلوس لسه ما اتحولتش! مفيش حاجة حصلت! إحنا ممكن نعتبر كل ده…
قاطعته
إحنا مين؟
سكت.
قلت
أنا وإنت مفيش بينا إحنا من اللحظة اللي قررت فيها إن السجن مكان مناسب لمراتك الأولى… عشان تعيش إنت ومراتك التانية بالفلوس.
اتاخد كريم للتحقيق.
لكن كان لسه ناقص شخص واحد.
منى.
الساعة كانت حوالي اتنين ونص لما خرجت من الشركة.
اتصلت بمنى.
ردت من أول رنة.
أيوه يا سلمى؟
عملت صوتي مهزوز.
منى… أنا عملتها.
سكتت لحظة.
عملتي إيه؟
قريت البند زي ما كريم قاللي.
سمعت نفسها وهي بتطلع النفس.
وبعدين قالت
برافو يا حبيبتي.
حبيبتي.
قفلت عيني.
تسع سنين صحوبية اتحشروا في الكلمة دي.
قلت
بس كريم مش بيرد عليا.
قالت بسرعة
أكيد مشغول.
أنا خايفة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
روحي البيت واستنيه. ومتتكلميش مع حد.
قلت
حاضر.
وقفلت.
بعدها بدقايق، أدهم سألني
هتيجي؟
قلت
لأ.
ليه؟
بصيت للموبايل.
لأنها هتيجيلي هي.
الساعة خمسة إلا ربع…
جرس الباب رن.
فتحت.
منى.
كانت لابسة لبس سفر.
وشنطة صغيرة على كتفها.
أول ما دخلت قالت
كريم فين؟
قلت
معرفش.
بصتلي بحدة.
إزاي معرفيش؟
مش بيرد.
بدأت تتحرك في الصالة بعصبية.
طلعت موبايلها واتصلت بيه.
مغلق.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين بصتلي.
حصل إيه في الاجتماع؟
قلت
ولا حاجة. قريت اللي كريم قاللي عليه.
وشها ارتاح سنة صغيرة.
قالت
كويس.
سألتها
إنتِ مسافرة؟
بصت للشنطة.
ولثانية، معرفتش ترد.
قلت
رايحة فين؟
مشوار.
ابتسمت.
إسطنبول؟
وشها اتغير.
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية.
حطت الشنطة على الأرض.
إنتِ عرفتي منين؟
قلت
من تذاكر السفر.
رجعت خطوة.
قلت
ومن قسيمة الجواز.
وشها بقى أبيض.
سلمى…
مبروك يا منى.
ما ردتش.
قلت
سبع شهور ومتجوزة جوزي… وأنا كنت بكلمك كل يوم تقريبًا.
قالت بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
الجملة دي تحديدًا كنت مستنياها.
قربت منها.
طب فهميني.
منى سكتت.
وبعدين فجأة ملامحها اتغيرت.
الوش اللي أعرفه اختفى.
وقالت ببرود
خلاص. عرفتي.
قلت
عرفت.
يبقى مفيش داعي نمثل.
ولأول مرة، شوفت منى الحقيقية.
قالت
كريم كان ناوي يسيبك من زمان.
قلت
ويتجوزك؟
هو متجوزني فعلًا.
ويهرب معاكي؟
سكتت.
قلت
بال مليون دولار؟
عينيها اتسعت.
ودي كانت الإجابة اللي محتاجاها.
قالت
إنتِ فتحتي الشنطة؟!
ابتسمت.
آه.
منى اندفعت ناحية الباب.
لكن قبل ما توصل…
خبط عليه حد من بره.
خبطتين.
بعدين صوت واضح
شرطة. افتحي الباب من فضلك.
منى وقفت مكانها.
بصتلي.
وبعدين بصت ناحية المكتبة.
اللمبة الحمرا الصغيرة كانت بتنور.
وتطفي.
نفس الجهاز.
نفس المكان.
قالت بصوت مخنوق
إنتِ سجلتي كلامنا؟
قلت
مش أنا اللي قلت إن سلمى طول عمرها مبتعرفش غير تقرأ الكلام اللي غيرها كاتبه؟
وشها انهار.
فتحت الباب.
بعدها الموضوع أخد شهور.
التحقيقات أثبتت تزوير توقيعي في أوراق البنك، والتلاعب في نسخ العقد، ومحاولة تمرير البند المعدل، وكمان ترتيبات السفر والتحويلات المرتبطة بالصفقة.
العقد اتوقف قبل توقيعه.
ومشروع الميناء فضل للشركة.
أما حساب ال مليون…
فعمره ما استقبل جنيه واحد.
كريم ومنى ما لحقوش يركبوا طيارة 19 يوليو.
وأنا؟
طلقت كريم.
المرة دي فعلًا خرجت من البيت اللي كان بيهددني بيه.
لكن مش من غير حاجة زي ما قال.
خرجت ومعايا أهم حاجة كنت فقدتها خلال السنة اللي فاتت.
نفسي.
بعد ست شهور، جالي اتصال من محطة إذاعية جديدة.
مدير البرامج قاللي
سمعنا تسجيلات قديمة ليكي، وعايزين نجرب معاكي برنامج مسائي.
أول يوم رجعت فيه للاستوديو…
قعدت قدام الميكروفون.
حطيت السماعة على ودني.
قدامي كان فيه نص مكتوب للمقدمة.
بصيتله شوية.
وبعدين زقيته على جنب.
اللمبة الحمرا نورت.
المخرج عد بإيده
ثلاثة…
اتنين…
واحد.
ابتسمت.
وقلت
مساء الخير.
سكت ثانية.
وبعدين كملت
طول عمري كنت فاكرة إن شغلي إني أقرأ الكلام اللي غيري كاتبه.
ابتسمت وأنا باصة من ورا الزجاج.
بس اتعلمت بالطريقة الصعبة إن أخطر حاجة ممكن يعملها الإنسان… إنه يسيب حد تاني يكتبله حياته.
وبعد الحلقة، رجعت البيت.
حطيت شنطتي.
وعيني وقعت على جهاز التسجيل الفضي القديم.
مسكته.
قلبته بين إيديا.
الجهاز اللي كريم ومنى ماخدوش بالهم منه…
واللي قلب خطتهم كلها عليهم.
فتحته.
كان جواه آخر تسجيل لسه ما مسحتوش.
صوت كريم
لو الموضوع اتكشف… تفتكري الشرطة هتصدق مين؟
وقفت التسجيل.
ومسحته.
لأول مرة من سنين…
ما شغلتش الجهاز قبل ما أنام.
لأني ما بقيتش محتاجة أسمع صوتي عشان أتأكد إني ما غلطتش.
المرة دي، كنت متأكدة إني قريت الحكاية صح.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *