لما جوزى ينطق
بدأت تظبط المقطع حتة حتة، وشوشت تماماً على وش «عمر» جوزها وعلى جسمه عشان تستر اسمه واسم عيلتها وما تفضحش بيتها وسط خلق الله في الحي الشعبي. لكن «هويدا»؟ سابت وشها واضح زي الشمس، بملامحها وتفاصيلها الملعونة من غير أي تغبيش، عشان اللي يلمحها يعرفها على طول ويشاور عليها بالإصبع!
أخدت الفيديو المعدل، وفتشت في سجل المكالمات القديمة عند عمر لحد ما جابت رقم جوز الهانم. أصل جوز «هويدا» ده كان صاحب «عمر» من زمان وشغال معاه في نفس المصلحة، يعني الخيانة كانت راكبة بعضها ونازلة في أصلهم ومغروزة فيهم لحد النخاع! مسكت الخط الجديد، وبعتت المقطع لجوز الملعونة من غير ولا كلمة زيادة، وسابت الفيديو هو اللي يتكلم ويقول اللي ما يتقالش.
ما عرفتش «نور» بالظبط إيه اللي جرى لـ «هويدا» بعد ما الفيديو وصل لإيد جوزها، بس كانت متأكدة إن الدنيا قامت وما قعدتش في بيتها؛ يمكن اتجلدت علقة تموتها وتكسر عظامها، أو رمى عليها يمين الطلاق في وسط الشارع قدام الناس والحي كله، أو يمكن غسل عاره بإيده وخلص الدنيا منها ومن قرفها! مسحت «نور» إيديها في بعضها وقالت في سرها وهي باصة للسقف بغل ونار: — في ستين داهية.. جهنم وبئس المصير ليها وللي زيها، غوري داهية تأخدك إنتي وأشكالك اللي يعكروا العيشة!
نرجع بقى لسي «عمر».. حالته النفسية بقت تحت الأرض، بقى يرقص من الخوف والرعب كأنه شاف ملك الموت واقف قصاده في الصالة! مقضيها ليل ونهار رايح طالع نازل في الشقة اللي تحت، بياكل في نفسه من الهم والفضيحة، مرعوب إن الفيديو ينتشر في المنطقة ويبقى أضحوكة الشارع والحي كله، وتترس عين أهله وناسه بالعار والكسرة.
مسكت «نور» الخط الجديد بتاعها، اللي هو فاكر إن اللي بتراسل منه هي «هويدا»، وبعتت له رسالة سم هاري تنزل على قلبه تخلعه من مكانه: «يا عمر.. أنا مريضة بالإيدز وعديتك! وأكيد إنت دلوقتي عديت مرتك الغلبانة اللي فوق في الشقة!»
الكاتبة نرمين عادل همام
أول ما بعتت الرسالة وشهقت الرسالة في التليفون، سحبت الشريحة فوراً من الجهاز، ومسكت ولاعة وولعت فيها بالنار لحد ما بقت رماد وحرقتها تماماً عشان تطير أي أثر يوصلهم ليها!
نزلت «نور» الشقة اللي تحت بشويش على أطراف صوابعها من غير ما تعمل أي صوت، ولقيت «عمر» قاعد في الريسبشن على الكنبة بيبكي زي الأطفال الصغار! بكا حار طالع من أعمق نقطة في قلبه، بكا يهد حيل أعتى راجل في الحارة. كان كل شوية يرفع قبضة إيده ويضرب بها على صدره بقوة وهو بيشهق ومسهوك من كثرة العياط والحرقة والندم!