لما جوزى ينطق
طلعت جري على أوضتي فوق وقفلت الباب عليّ بالمفتاح، اترمت على الأرض وقعدت أصرخ من غير صوت، أعيط عياط يحرق القلب.. دموعي كانت نازلة زي المية السخنة بتكوي وشي. صدمة هدتني، وقعدت أعاتب نفسي وأقول: «يا هبلة! بتعيطي على واحد رخيص وكلب زي ده؟ مدخل واحدة شمال في قلب بيتك وعلى ذمتك؟».
في اللحظة دي، القرف والاشمئزاز كتموا على قلبي.. الحب القديم كله مات، اتبخر، ومبقاش فاضل غير كره أعمى ونار عايزه تتطفي.
أول فكرة جيت في بالي إني أطول التلفون وأطلب أبويا وإخواتي ييجوا يطبوا عليه ويجيبوا حارة كاملة تفضحه.. بس رجعت قلت: لا! ده مش هيرد لي حقي ولا يبرد ناري صح، هو ممكن يهربها ويقول دي زيارة عادية أو يتبلى عليّ، والشرطة والقضايا عايزه دليل قاطع يخرس عينيه وعين أهله!
مسحت دموعي بإيدي، وقمت اتوضيت وصليت الفجر.. دعي ربنا يربط على قلبي وينزل عليّ السكينة، وسبحان الله، ربنا نزل عليّ هدوء غريب كأنه الثلج، هدوء اللي ناوي على خراب ديار بس بذكاء!
طلعت من الأوضة الصبح، ونزلت لقيته قاعد في الصالة اللي تحت ومبسوط وعينيه بتلمع! بيكلمني بكل بجاحة ويقول لي: «إيه يا نور؟ الشاي اللي عملتيه امبارح حطيته فوق السفرة كان خفيف ليه؟ صاحبي ده مبيحبش الشاي الخفيف، ظبطيه المرة الجاية!».
قلت له بابتسامة صفرا كتمت وراها غل الجبال: «ولا يهمك يا عمر.. المرة الجاية هعمل لكم أحلى شاي يظبط الدماغ!».
كان نفسي وقتها أرفع إيدي وأتف في وشه وأضربه بأي حاجة قدامي، بس مسكت نفسي بالعافية لحد ما سابني وطلع نام.
قعدت أكتك مع نفسي: إزاي أنتقم من الكلب ده ومن الملعونة اللي بتجيله الشقة تحت؟ ملقتش غير حل واحد.. أركب كاميرات مراقبة مخفية تجيبهم بالصوت والصورة، وألعن أبو جدهم وأمسك عليهم دليل يوديهم في داهية!
في نفس اليوم، نزلت وسط البلد، واشتريت كاميرات صغيرة جداً مبتتبانش، ورجعت البيت في غيابه، نزل الشقة اللي تحت وركبتها في الريسبشن وفي الصالون في مكان مظلم ومستحيل حد يفكر فيه ولا يلمحه، وفي نفس الوقت الكاميرا جايبة الزوايا كلها ومغطية الدور الأرضي من أوله لأخره.
وفي نفس الليلة.. جيت الملعونة دي! أصل سهراتهم تحت بقت شبه يومية، صباح ومساء، قلة أدب ووقاحة ملهاش أخر!