لما جوزى ينطق

 

بس سبحان الله! ربنا لما يعوز يكشف المستور، بيكشفه بطريقة تموت من الصدمة!

 

عشان تبقوا فاهمين طبيعة بيتيا.. البيت بتاعنا كان عبارة عن دورين. الدور الأولاني ده كان شقة واسعة وكبيرة واخدة المساحة كلها، عاملينها للضيوف والمناسبات والعزومات. لما تبقى فيه عزومة عيلة، الكل بيتجمع تحت؛ الستات ينزلوا في المطبخ الكبير اللي تحت يطبخوا ويجهزوا الأكل سوا، والقعدة تحت كانت على أصلها، فيها تليفزيون كبير، وأوضة نوم واحدة للراحة، وبقية الشقة مفتوحة على بعضها ريسبشن واسع على أبوه، فيه كنب عربي أنيق ومحندق مع أنتريه شيك.

 

وعمر كان دايماً مخصص الدور الأرضي ده لاستقبال زمايله وأصحابه. لما يجيله حد من زمايل الشغل أو أصحابه في الحارة، كان يقول لي: «خليكي إنتي فوق يا نور، جهزي الأكل والعصاير والمسليات من بدري وحطيها على السفرة تحت، وإحنا هنخدم نفسينا بنفسينا، مش عايزك تنزلي ولا تلمحي حد». أنا طبعاً كان الغباء أكل دماغي، وأقول يا حلاوة! ده بيغير عليّ وخايف ظلي يلمحه حد من أصحابه!

 

عشان كده، مكانش بيبقى غريب إني أسمعه نازل طالع تحت، أو أسمع الباب المصفح بتاع الشقة اللي تحت بيتقفل، أصل البيه مفهمك إن أصحابه معاه تحت! أثر البيه مستغل إن الشقة اللي تحت فاضية ومحدش بينزلها غير في العزومات، وكان بيجيب فيها «هويدا» الملعونة على أساس إنها واحد من أصحابه الزمايل! يدخلها الشقة اللي تحت بشويش من باب الشارع التحتاني من غير ما ألمحها ولا أحس بوجودها، وأنا قاعدة فوق في دوري أظن إنه قاعد مع زمايله الرجالة بيشربوا شاي ويلعبوا دومنة!

 

في ليلة من الليالي، نزل الفضول في قلبي، وقلت أنزل بشويش على السلم الداخلي أعدي شاي ولا حاجة، ووصلت عند باب الريسبشن المقفول تحت.. حطيت ودني على الباب، ولقيت الدنيا اتسحبت من تحت رجلي!

 

سمعت صوت ضحك ودلع وخفة، صوت واحدة بتتمايع وتتغندر، وصوت مرقعة ودلع وكلام حب وغزل ورغي بينه وبينها يهد الجبال! بغيت أتجنن! وحياة ربنا كنت هفرقع مكاني! الدم غلي في عروقي، وكان نفسي أكسر الباب بركبتي وأدخل عليهم، ألم عليهم الشارع وأفضحهم وأعرفهم مقامهم!

 

أنا مسكت نفسي بالعافية، أعصابي كانت بتتفحم.. أقف عند الباب وأسمع القرف ده في بيتي وفي الشقة اللي بنتجمع فيها مع أهله؟! يا ربي للدرجادي الجرأة والحقارة وصلت بيه؟ يجيب عشيقته لحد بيتي واستغفلني بالشقة اللي تحت، ولا عمل حساب ليا، ولا لأهلي، ولا لسمعة الناس اللي عايشين وسطهم في الحي الشعبي ده؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *