امى قسمت

الجزء الثاني الفلوس اللي اختفت
فضلت قاعدة في العربية حوالي عشر دقايق، مش قادرة أتحرك.
كنت ببص على اسم أحمد اللي ظاهر قدامي على شاشة الموبايل، وأرجع أبص عليه تاني، وكأني مستنية الاسم يتغير.
لكن الاسم ما اتغيرش.
أحمد.
أخويا.
نفس أخويا اللي أمي ادته النهارده خمسة مليون جنيه، وقالتلي بمنتهى البرود إني أكتفي بمية ألف.
فتحت تفاصيل التحويل الأول.
20 ألف جنيه.
بعده بشهر تقريبًا، 35 ألف.
بعدها 50 ألف.
وبعدين 80 ألف.
ثم 120 ألف.
ثم مبالغ أصغر وأكبر، على فترات مختلفة.
قعدت أجمع الأرقام واحدة واحدة.
كل ما أضيف رقم، ضربات قلبي تزيد.
لحد ما وصلت للرقم النهائي.
أكتر من 700 ألف جنيه.
سبعمية ألف جنيه تقريبًا خرجوا من حساب باسمي، واتحولوا على حساب باسم أخويا.
والأهم…
أنا ما عملتش أي تحويل منهم.
رجعت لرسائل البنك القديمة.
كنت فاكرة الحساب ده مجرد حساب توفير صغير فتحهولي بابا وأنا في الجامعة.
حساب كنت بحوش فيه أي مبلغ يزيد معايا.
لكن لما اتصلت بالبنك، اكتشفت حاجة ما كنتش أعرفها.
الموظف قال لي
الحساب باسم حضرتك، لكن عليه تفويض قديم.
سألته
تفويض لمين؟
قال
للسيدة نادية…
وقبل ما يكمل، عرفت.
أمي.
قفلت المكالمة.
حطيت الموبايل على رجلي، وفضلت باصة قدامي.
أمي كانت عندها صلاحية على حسابي.
وأخويا كان بياخد فلوس منه.
ومحدش قال لي.
لكن السؤال الأهم كان
ليه؟
فتحت تطبيق البنك وبدأت أصور كل التحويلات.
وبعدين لقيت تحويلًا قديمًا من أربع سنين.
المبلغ كان 180 ألف جنيه.
دخلت على تفاصيله.
الوصف المكتوب كان
مقدم مشروع أحمد.
غمضت عيني.
افتكرت اليوم ده.
أحمد وقتها كان قاعد في البيت، بيقول إنه عايز يفتح محل أدوات كهربائية.
وأنا كنت وقتها بجمع فلوس عشان أجيب شقة صغيرة بالتقسيط.
أمي اتصلت بيا وقالت
أحمد محتاج مبلغ بسيط عشان يبدأ حياته، وإنتِ بنت وعندك شغل، وهو راجل ومسؤول عن بيت.
أنا رفضت وقتها.
مش لأني بخيلة.
لكن لأن كل اللي معايا كان حوالي 200 ألف جنيه، وكنت محتاجة المبلغ ده كمقدم للشقة.
بعد أسبوع، أحمد افتتح مشروعه.
وأنا وقتها افتكرت إن بابا هو اللي ساعده.
طلع لأ.
ال ألف كانوا من حسابي.
من غير ما أعرف.
أخدت نفسًا عميقًا، وشغلت العربية.
ما رجعتش البيت.
روحت على طول عند صاحبتي سارة.
أول ما فتحتلي الباب، عرفت إن في حاجة حصلت.
قالت
إنتِ شكلك يخض.
دخلت من غير كلام.
حطيت الموبايل قدامها.
وقلت
اقري.
فضلت تقرأ.
كل ما تنزل في التحويلات، عينيها كانت بتوسع.
ولما خلصت، رفعت وشها وقالت
إنتِ متأكدة إن دي حساباتك؟
قلت
البنك أكد.
وأمك عندها تفويض.
سكتت.
وبعدين سألت
وأحمد كان بياخد الفلوس دي؟
هزيت راسي.
أيوه.
قعدت على الكنبة.
يعني ال مليون اللي أخدهم النهارده…
قاطعتها
مش أول فلوس ياخدها.
سكتنا إحنا الاتنين.
بعدها سارة قالت
رنا، لازم تعرفي الفلوس دي راحت فين.
كنت عارفة إنها عندها حق.
لأن 700 ألف مش مبلغ بيتبخر.
فتحت التحويلات وبدأت أراجع أسماء الحسابات اللي بعدها.
معظمها كان باسم أحمد.
لكن واحد من أكبر التحويلات كان باسم شركة.
شركة النور للتجارة.
دخلت على الإنترنت.
اكتشفت إنها شركة مسجلة باسم أحمد.
لكن نشاطها كان مختلف عن اللي حكاه لنا.
هو كان دايمًا بيقول إنه شغال في تجارة الأجهزة.
الشركة كانت مسجلة في مجال المقاولات والتوريدات.
وده لوحده ما كانش دليل على حاجة.
لكن لقيت اسم شريك تاني في الشركة.
اسم رجل ما أعرفوش.
اتصلت بمحامي كانت سارة تعرفه.
بعتله صور التحويلات.
بعد ساعة، اتصل بيا.
قال
بصي، أنا مش عايز أقولك حاجة تخضك من غير مستندات، لكن الموضوع محتاج مراجعة.
قلت
ليه؟
قال
لأن لو الحساب باسمك، والتحويلات تمت بتفويض والدتك، لازم نعرف التفويض كان بيسمح بإيه بالضبط.
سألته
ولو ثبت إن الفلوس اتسحبت من غير علمي؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
ساعتها الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
ما نمتش الليلة دي.
وفي الصبح، عملت حاجة ما كنتش متخيلة إني أعملها.
روحت البنك.
لغيت التفويض.
غيرت كل كلمات السر.
طلبت كشف حساب كامل.
وخليت المحامي يبدأ يراجع الأوراق.
لكن قبل ما أخرج من البنك، الموظف قال لي
فيه حركة مالية كبيرة حصلت امبارح.
قلبي وقع.
قلت
قد إيه؟
قال
خمسة مليون جنيه.
بصيتله.
خمسة مليون؟
قال
أيوه. تحويل داخلي مرتبط بحساب استثماري باسم حضرتك.
ما فهمتش.
أنا ما عنديش خمسة مليون.
قال
حضرتك متأكدة إنك ما تعرفيش عن الحساب ده؟
هزيت راسي.
الموظف فتح الشاشة.
وبعدين قال
الحساب ده مرتبط بتوكيل قديم.
سألته
توكيل مين؟
قال
والد حضرتك.
خرجت من البنك وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فلوس أخويا.
لكن قررت ما أواجهش أمي.
ولا أحمد.
لأن المواجهة المبكرة ممكن تخليهم يخفوا باقي الحقيقة.
رجعت القاهرة.
وبدأت أدور.
وبعد ثلاثة أيام، المحامي اتصل بيا.
قال
رنا، لازم نتقابل.
قابلته في مكتبه.
حط قدامي ملف كبير.
وقال
الحساب الاستثماري اللي البنك كلمك عنه اتفتح من سبع سنين.
فتحت الملف.
كان فيه كشف بأرقام كبيرة جدًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
رصيد الحساب وقت فتحه كان مليونًا وثمانمائة ألف جنيه.
بصيت للمحامي.
الفلوس دي بتاعة مين؟
قال
هنا المشكلة.
الأوراق بتقول إن مصدر الأموال كان تعويضًا ماليًا قديمًا.
بدأت أفتكر.
قبل سبع سنين، بابا كان باع أرض ورثها عن جدي.
أمي وقتها قالت إن الأرض اتباعت بمبلغ بسيط.
لكن الرقم الموجود قدامي كان أكبر بكتير.
سألته
يعني بابا كان عنده فلوس أكتر من اللي قاله؟
قال
واضح.
قلبت الصفحات.
كل شهر كان فيه سحب.
وبعدها تحويلات.
جزء لأحمد.
وجزء لشخص آخر.
وبعدين اكتشفت إن الشخص الآخر…
كان نفس الرجل الشريك في شركة أحمد.
رفعت عيني.
يعني أمي وأحمد كانوا بيستخدموا فلوس بابا كمان؟
المحامي قال
أنا محتاج مستندات أكتر قبل ما أقول كده.
لكنني فهمت.
الموضوع لم يعد مية ألف مقابل خمسة مليون.
كان فيه شيء أكبر.
وأخطر.
والأغرب أن أمي كانت تتصرف وكأنها متأكدة أنني لن أبحث.
كأنها كانت تعرف أنني، طول عمري، هقبل دوري كالبنت التي لا تحتاج شيئًا.
لكنها أخطأت في حاجة واحدة.
أنا هذه المرة لم أكن أبحث عن حقي.
كنت أبحث عن الحقيقة.
الجزء الثالث الحقيقة التي أخفوها عني
مرت ثلاثة أسابيع.
لم أتصل بأمي.
ولا بأحمد.
ولا حتى بأبي.
لكنهم هم الذين بدأوا يتصلون.
في البداية، كانت مكالمات عادية.
أمي
إنتِ زعلانة؟
لم أرد.
بعدها
ممكن نتكلم؟
لم أرد.
ثم

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *