امى قسمت

لمحة نيوز

بدأت الرسائل تتغير.
أحمد بيقول إنك مكبرة الموضوع.
ثم
إحنا أهل.
ثم
أمك مش مستاهلة منك كده.
وفي آخر رسالة
إنتِ عايزة إيه عشان ترجعي؟
قرأت الرسالة طويلًا.
وضعت الهاتف جانبًا.
أنا لم أعد أريد منهم شيئًا.
لكنني كنت أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.
في اليوم التالي، المحامي اتصل بي.
قال
رنا، حصل تطور.
ذهبت إليه.
ووجدته واضعًا مجموعة مستندات على المكتب.
قال
قدرنا نوصل لأصل التوكيل.
فتح ورقة قديمة.
التوكيل كان موقعًا منذ سبع سنوات.
وفيه صلاحيات واسعة.
لكن كان هناك بند مهم جدًا.
لا يجوز استخدام الأموال إلا لصالح أصحابها.
قلت
وأصحابها مين؟
قال
أنتِ وأبوك.
اتجمدت.
أنا؟
قال
الحساب الاستثماري اتفتح باسم والدك، لكنك كنتِ المستفيدة الثانية فيه.
بدأت أفتكر.
بابا وقتها قال لي
خليكي بعيدة عن الورق يا رنا. دي حاجات للكبار.
وأنا صدقته.
لأنني كنت أظن أن أبي هو الشخص الوحيد الذي يحاول حمايتي.
لكن بعد مراجعة الأوراق، ظهر شيء آخر.
قبل شهرين من فتح الحساب، بابا كان قد كتب إقرارًا.
الإقرار يقول إن جزءًا من الأموال سيكون محفوظًا لي.
لم يكن مكتوبًا كميراث.
بل كحق مالي مستقل.
يعني أمي لم تكن تملك الحق في اعتباره جزءًا من ممتلكاتها.
ولا أحمد.
ولا حتى أبي كان يستطيع التصرف فيه وحده.
سألت المحامي
طب ليه أمي قالت إن مفيش غير ال ألف؟
قال
لأنها على الأغلب كانت بتعتبر إن الحساب ده مش موجود.
سكت.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة أغرب.
حط قدامي ورقة.
كانت عبارة عن كشف حساب حديث.
وفيه تحويل بقيمة 2 5 مليون جنيه قبل شهرين.
التحويل راح لشركة أحمد.
شهقت.
2 5 مليون؟!
قال
أيوه.
وده حصل قبل تقسيم الممتلكات.
يعني أمي لم تعط أحمد خمسة ملايين فقط.
قبلها بشهرين، خرج من المال المرتبط بي وبأبي مبلغ ضخم آخر.
وفوق ذلك، كانت هناك مئات الآلاف من التحويلات القديمة.
لكن لماذا؟
بدأنا نبحث عن الشركة.
وظهر أن أحمد لم يكن يملكها وحده.
كان شريكه هو نفس الرجل الذي تلقى أموالًا من الحساب الاستثماري.
والشركة كانت متعثرة.
عليها ديون.
والأخطر أن أحد الدائنين كان قد بدأ إجراءات قانونية.
فهمت فجأة.
أحمد لم يكن يأخذ المال لكي يعيش أفضل.
كان يحاول إنقاذ نفسه.
وأمي كانت تستخدم أموال العائلة لإنقاذه.
لكن السؤال
هل كان أبي يعرف؟
في نفس الليلة، اتصلت بأبي.
رد بعد رنين طويل.
قلت
بابا، محتاجة أسألك سؤال.
سكت.
قلت
إنت كنت تعرف عن الحساب؟
الصمت طال.
وبعدين قال
مين قالك؟
الجملة دي كانت كفاية.
غمضت عيني.
يعني كنت عارف.
قال بصوت منخفض
رنا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بحزن.
كل مرة بتقولولي الجملة دي.
ولما أسأل، محدش بيشرح.
سكت.
قلت
أحمد خد من الحساب كام؟
ما ردش.
مليون؟
صمت.
اتنين؟
صمت.
أكتر؟
سمعته يتنفس بصعوبة.
وبعدين قال
أكتر.
قلت
قد إيه؟
قال
حوالي 3 4 مليون.
اتسمرت مكاني.
3 4 مليون؟
أيوه.
وإنت كنت ساكت؟
قال
أمك كانت خايفة عليه.
كانت بتقول لو الشركة وقعت، هيتحبس.
قلت
فقررتوا تنقذوه بفلوسي؟
قال
فلوس العيلة.
رديت بسرعة
لا.
دي مش فلوس العيلة.
دي فلوسي وفلوسك.
سكت أبي.
ثم قلت
وأمي كانت تعرف؟
قال
هي اللي كانت بتتصرف.
هنا فهمت.
أمي لم تكن تكرهني فقط.
هي كانت مقتنعة بشيء أسوأ.
كانت مقتنعة أنني سأتحمل.
أنني سأفهم.
أنني، في النهاية، سأقول
ماشي، ده أخويا.
لكنها لم تفهم أن التحمل له نهاية.
قلت لأبي
أنا مش هطلب من أحمد يرجع الفلوس.
سكت.
أنا هطلب منه حاجة واحدة.
إيه؟
يعترف.
يعترف بكل حاجة.
قفلت المكالمة.
وبعد يومين، طلبت من أمي وأبي وأحمد ييجوا مكتبي.
أحمد دخل وهو متوتر.
أمي كانت غاضبة.
وأبي كان ساكت.
حطيت قدامهم ملف المستندات.
أمي بصتلي وقالت
إيه ده؟
قلت
الحساب اللي كنتوا فاكرين إني مش هعرف عنه.
أحمد وشه اتغير.
قلت
700 ألف تقريبًا من حسابي.
وبعدين حطيت كشف الحساب الثاني.
3 4 مليون من حساب بابا.
ثم وضعت مستند الشركة.
و 5 مليون دخلوا شركتك من الحساب الاستثماري قبل شهرين.
أمي بدأت تتكلم
رنا، إحنا عملنا كده عشان…
قاطعتها
عشان أحمد.
سكتت.
بصيت لأخويا.
صح؟
أحمد نزل عينيه.
قلت
إنت كنت هتخسر الشركة.
وأمي خافت عليك.
فبدل ما تقولولي الحقيقة، أخدتوا فلوسي.
وبعدين يوم تقسيم الممتلكات، أمي ادتك خمسة مليون زيادة.
أحمد رفع عينه.
أنا ما طلبتش منها.
قلت
بس خدت.
سكت.
قلت
خدت، زي ما خدت كل مرة.
أمي بدأت تعيط.
قالت
إنتِ مش فاهمة.
بصيتلها.
فهميني.
قالت
من وإنتِ صغيرة، إنتِ كنتِ قوية.
كنتِ دايمًا بتعتمدي على نفسك.
وأحمد كان أضعف.
كنت بخاف عليه.
ضحكت وأنا دموعي نزلت.
ماما، أنا كنت قوية لأن محدش كان بيسألني أنا محتاجة إيه.
سكتت.
أنا ما كنتش قوية.
أنا كنت مضطرة.
الكلمة دي كسرت شيئًا في وجهها.
أول مرة شفت أمي مش غاضبة.
لكنها مكسورة.
أبي مسح عينيه وقال
أنا غلطت.
بصيتله.
قال
كان لازم أوقفها.
كان لازم أقول إن ده حقك.
لكنني سكت.
ثم نظر لأحمد.
وإنت كمان غلطت.
أحمد بدأ يبكي.
وقال
أنا كنت خايف أخسر كل حاجة.
قلت
فخليتني أنا أخسر كل حاجة.
لم يجد ردًا.
مرت لحظات طويلة.
ثم أمي مدت يدها للملف.
قالت
إنتِ عايزة الفلوس؟
قلت
أنا عايزة حقي.
مش أكتر.
بدأنا إجراءات قانونية واتفاقًا مكتوبًا.
أحمد باع جزءًا من ممتلكاته.
والشركة دخلت في إعادة هيكلة.
وبعض الأموال رجعت لحسابي على دفعات.
أما الحساب الاستثماري، فتم تجميده لحين تسوية الحقوق.
لم أطلب من أمي أن تترك البيت.
ولم أطلب منها أن تعتذر أمام الناس.
أنا لم أكن أريد الانتقام.
كنت أريد فقط أن تنتهي اللعبة.
بعد شهر، رجعت لبيت أهلي لأول مرة.
فتحت أمي الباب.
كانت واقفة وحدها.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
عاملة إيه؟
قلت
كويسة.
دخلت.
البيت كان زي ما هو.
نفس الكنبة.
نفس الساعة الكبيرة.
نفس ترابيزة الانتريه.
لكن أنا لم أعد نفس البنت التي خرجت منه قبل شهر.
أمي راحت للمطبخ.
رجعت بكوباية شاي.
وحطتها قدامي.
وقالت
فاكرة لما كنتِ صغيرة وكنتِ دايمًا تاخدي الحاجة الأقل؟
بصيتلها.
قالت
أنا كنت فاكرة إنك مش فارق معاكي.
سكتت.
لكن دلوقتي فهمت إنك كنتِ بتسكتِ عشان كنتِ بتحبينا.
لم أرد.
أمي بدأت تبكي.
أنا ظلمتك.
كانت أول مرة أسمعها تقولها صريحة.
ظلمتك كتير.
وكنت كل مرة أقول إن أحمد محتاج أكتر.
نسيت إن إنتِ كمان كنتِ محتاجة.
نظرت لها.
قلت
أنا مش محتاجة تعويض عن طفولتي.
اللي فات خلاص فات.
بس محتاجة منك حاجة.
قالت
إيه؟
متخليش حبك لأحمد يخليكي تظلميه هو كمان.
بصتلي باستغراب.
قلت
إنتِ طول عمرك كنتِ بتديله كل حاجة عشان تحميه.
لكن اللي حصل خلاه يعتمد على إنك تنقذيه كل مرة.
هو لازم يتعلم يقف على رجله.
هزت رأسها وهي تبكي.
بعدها دخل أحمد.
وقف عند الباب.
وقال
رنا.
بصيتله.
قال
أنا عارف إن كلمة آسف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *