جوزى قهرنى
بعد كام يوم، طلب مني أقعد معاه. قال: “لو عايزة تكملي مع البنات، يبقى لازم نفهم بعض.” قلت: “أنا مش هسيب بناتي.” قال: “مين قال إنك هتسيبيهم؟” ارتحت لحظة. لكن الراحة ما كملتش ثانيتين. لأنه قال: “بس الحضانة مش مضمونة.” سكت. قلت: “يعني إيه؟ ” قال: “يعني لو حصل انفصال، الموضوع هيدخل في محاكم.
” قلت: “وإنت هتحاربني على بناتي؟” قال: “مش أنا اللي هحارب.” بصيت له.”أمال مين؟” قال: “ماما.” سكت. أنا كنت عارفة حماتي كويس. من أول يوم جوازنا وهي مش بتسيب فرصة إلا وتأكدلي إني مش كفاية لابنها. مرة تقول إني مش بعرف أطبخ زيها. مرة إني مهملة. مرة إني بدلع البنات. مرة إني مصاحبة صاحبات مش عاجبينها. لكن عمرها ما وصلت لدرجة إنها تهددني ببناتي. إلا المرة دي. تاني يوم، جت حماتي البيت. وقعدت قدامي. قالت: “بصي يا سلمى، أنا مش عايزة مشاكل.” قلت: “ولا أنا. ” قالت: “يبقى اسمعي الكلام.
” سكت. قالت: “ياسر هيتجوز.” قلت: “أنا عارفة.” قالت: “وسارة بنت محترمة.” رديت: “ربنا يوفقها.” ابتسمت ابتسامة غريبة.”إنتِ فاكرة الموضوع مجرد جواز؟” بصيت لها.”أمال إيه؟” قالت: “إنتِ لازم تختاري.” قلت: “أختار إيه؟” قالت: “يا تكملي في البيت بشروطنا… يا كل واحدة تروح لحالها.” قلت: “وأنا هختار الطلاق.” قالت: “فكري في البنات الأول.” قلبي وقع.
” قلت: “وأسيب بناتي؟” قالت: “خديهم معاكي.” قلت: “ولو حاول ياخدهم؟” سكتت. وبعدين قالت: “يبقى لازم تستشيري محامي.” وفعلًا، بدأت أسأل. بدأت أفهم حقوقي وحقوق بناتي. وكنت لأول مرة بحس إن في أمل. لكن ياسر كان سابقني بخطوة. في يوم رجع البيت وقال: “إنتِ بتسألي عن الحضانة؟” اتجمدت. قلت: “مين قالك؟” قال: “ماما.” قلت: “وإيه المشكلة؟” قال: “المشكلة إنك بتجهزي نفسك للحرب.” قلت: “إنت اللي بدأت الحرب.” قال: “لا.” وبعدين قرب الكرسي وقعد قدامي. وقال الجملة اللي لحد النهارده مش عارفة أنساها: “أنا ممكن أخلي الموضوع كله ينتهي في يوم واحد.
” قلت: “إزاي؟” قال: “لو وافقتي على حاجة معينة.” قلبي دق.”إيه؟” قال: “تقبلي سارة.” ضحكت.”أقبلها إزاي؟” قال: “تبقى مراتك التانية.” قلت: “أنا مش هعيش مع ضرتي.” قال: “مش لازم.” سكت. قال: “أنا هتجوزها، وإنتِ تفضلي في بيتك.” قلت: “وبعدين؟” قال: “وأنا أضمنلك إن البنات يفضلوا معاكي.” هنا بدأت أفهم. هو مش بيطلب مني أتقبل جوازه. هو بيطلب مني أدفع تمن وجودي مع بناتي. قلت: “ولو رفضت؟” قال: “يبقى كل واحد يتحمل نتيجة اختياره. ” قلت: “إنت بتخوفني ببناتي.” قال: “أنا بديكي اختيار.” بصيت له وقلت: “ده مش اختيار.