دخلت الحمام
دخلت الحمام انهاردة الصبح لقيت تليفون إبني مسنود على الحوض بتاع الحمام وهدومه مرمية بعشوائية على أرضية الحمام, وهو مكانش موجود من الأساس, استغربت جدا من المنظر ودخلت على أوضته أدور عليه بس مكانش موجود, دورت في البيت كله بس إبني مالوش أي أثـ,ـر إطلاقا, معرفش ليه بدأت أحس بتو,تر شد,يد, لو كان خارج أكيد كان هيقولي, ولو هيخرج استحالة ثم استحالة يسيب الموبايل بتاعه كدا ويخرج من غيره..
دخلت الحمام مرة تانية وبدأت أفتش في هدومه مفيش أي حاجة, بصيت على الموبايل وأول ما فتحته اتصدمت, فيلم إبا,حي شغال قدام عنيا, جسمي كله اتنـ,ـفض ورميت الموبايل على الأرض وقعدت أتنـ,ـفض مكاني, المشهد كان بشع, مُخـ,ـيف, واني أتخيل إن إبني هو اللي كان بيتفرج على حاجة زي دي فده شيء مُر,عب, ابني اللي دايما بوصيه بالصلاة والقُرب من ربنا يروح للمستنقع ده, ازاي وليه..
تمالكت نفسي لأني دلوقتي راجل البيت بعد سفر أبوه ولازم أتعامل بالعقل مش بالعاطفة, جوزي حملني أمانة وانا لازم أكون قدها, فتحت موبايله اللي مكنش محطوط له رمز وبدأت أتصل باصحابه واحد واحد, وكلهم بلا استثناء ميعرفوش إبني فين من الأساس, استنيت أكتر من تلت ساعات يمكن بيشتري حاجة من تحت بس برضه مجاش, غير إنه بينام يوميا لحد بعد الضهر, ولو هينزل في مشوار كنت أكيد هبقا عارفة..
وعلى العصر بدأ القـ,ـلق ينـ,ـهش في قلبي أكتر وأكتر, فكرت أبعت لأبوه بس كنت مترددة جدا, الراجل في بلد تانية واستحالة ينزل في يوم وليلة, وحتى لو ده حصل, هبقا د,مرت له شغله كله, صليت ركعتين لله عشان يرد الغايب ويرفع عننا الكر,ب ده, دخلت الحمام من تاني وبدأت أفتش عن أي حاجة تدلني على مكانه, وفعلا لفت نظري شيء عجيب أوي, أثـ,ـر كف ضبابي على المراية, معرفش ازاي مشفتوش الصبح, تأملت الأثـ,ـر كان قريب من حجم إيد ابني, قربت بعنيا من أثـ,ـر الكف وفجأة ظهر أثـ,ـر تاني على المراية اللي اتهز,ت بعنـ,ـف, كأن فيه حد وراها وبيز,قها عليا, كتمت صر,ختي بالعافية وخرجت اجري من الحمام..
فضلت أتنـ,ـفض يجي نص ساعة برة, ولما دخلت من تاني كانت كل حاجة اختفت, مفيش أثـ,ـر لأي كف, خرجت واتصلت بأخويا الكبير وعرفته إن ابني مختفي من الصبح, جه يجري وطبعا خبيت عليه موضوع الهدوم والفيلم الإبا,حي والمراية, قالي أخبي الخبر عن جوزي عشان منقلقوش في سفره لحد بكرة بس, وهو هيروح القسم يبلغ ويسأل في المستشفيات القريبة, وبدأ يطمني انه مش صغير ده شاب عنده 16 سنة وأكيد هيعرف يرجع لوحده..
كان وقتها الليل داخل علينا, قرأت قرآن شوية واستنيت أي خبر يجيلي من أخويا, ساعة واتنين وتلاتة ومفيش أي خبر, ولما كلمته قالي انه لسة بيلف على المستشفيات وان قسم الشرطة قال لازم يمر على الاختفاء 24 ساعة على الأقل عشان نعمل بلاغ, فضلت أدعي كتير وغصب عني بدأت د,موعي تنزل مني, ووسط كل ده بدأت أسمع صوت غريب أوي جاي من الحمام, كأن حد بيتخانق جوة بصوت مكتوم, أو كأن حد متكمم ومش عارف يتكلم فعمال يصيح بأي كلام..
شعر جسمي كله وقف حرفيًا, مشيت ناحية الحمام وانا بستعيذ بالله من الشيطان الرجيم, فتحت نور الحمام وبصيت يمين وشمال بس مفيش أي حاجة إطلاقا, موضوع غريب جدا, شوية وبدأت أسمع صوت شهيق وزفير عالي, كأن فيه حد نايم في مكان ما في الحمام, حاولت أعرف مصدر الصوت جاي منين, بس الموضوع كان صعب, وكأن الصوت جاي من حيطان الحمام, أوي جاي من المراية, قربت منها بشويش وانا قلبي هيخرج من مكانه وفعلا الصوت كان جاي منها..
صوت شهيق وبعده زفير
شهيق وزفير
شوية وبدأ الصوت يبقا أخشن, وكأن فيه حد بينازع أو روحه بتخرج من جسمه, صوت الغرغرة المُخـ,ـيف, حطيت إيدي على المراية ولمستها, وشهقت بأعلى صوت لما صوابعي اخترقت المراية وكأنها بتخترق حاجة سفنج وبتدخل لجوة, سحبت إيدي بسرعة وفي اللحظة دي شوفت مشهد عجيب, شوفت إبني نايم على أرض صخرية ومربوط بسلسلة من رقبته زي الحيوان ونايم, وعلى صدره كان فيه كائن صغير عامل زي الطفل بس شكله بشـ,ـع, وشه عامل زي الكلب وودانه طويلة, وكان بيخنق ابني وهو نايم, وابني كان عمال يشهق وياخد نفسه بالعافية..
وبكل رعب الدنيا بدأت أنادي على ابني, أنادي مرة واتنين عشان يصحى ويبص ناحيتي, بس المُـ,ـيف إن اللي بص ناحيتي كان الكائن الصغير ده, بص ناحيتي وابتسم أبشـ,ـع ابتسامة انا ممكن أشوفها في حياتي, وفي لحظة لقيت ظل بيخرج من المراية, ظل اسود شكله صغير وعلى نفس شكل الكائن ده, خرجت من الحمام من الفز,ع اللي مسكني وغصب عني وقعت في الأرض, وقدام عنيا بدأ الظل ده يقرب مني, وكل ما كنت بستعيذ بالله يبعد, ويقرب تاني, استعيذ بالله يبعد, وسبحان من قواني وقرأت آية الكُرسي لقيته سابني ودخل الحمام من تاني..
كان عندي يقين انه عاوز يلمس جسمي, عاوز يتمكن مني, والاستعاذة بعدته عني, بس إبني, إبني محبوس في مراية الحمام, ابني وانا مش عارفة أعمل حاجة, اتصلت بأخويا مرة تانية وجالي, وبانهيـ,ـار تام حكتله كل حاجة بالتفصيل, ولولا إنه عارف إني ست متدينة وعقلي كبير كان اتهمني بالجنون..
اتصل بناس كتير عشان يشوف حل في المصـ,ـيبة دي لحد ما حد وصله بشيخ من محافظة تانية, وأخويا فورا اتحرك عشان يروح يجيب الشيخ ده وقالي انه هيوصل على الصبح, وقعدت انا لوحدي وبطولي, قفلت على نفسي باب الأوضة وفضلت أتنفض, وعلى الساعة ثلاثة بالليل بدأت أسمع صوت ابني, صوته كان واضح أوي..
“يا مااامااا”