غيبه سنين

– جوزك جاي بعد غيبه سبع سنين قومي جهزي نفسك عشان تقابليه.

جوزي!!! الكلمة دي بقالي سبع سنين بسمعها وانا عمري ما شوفته! جوزي اللي بابا طلب منه يتجوزني وانا عندي 16 سنه عشان يطمن عليا قبل ما يمو.ت

انا عارفه ان هو وافق يتجوزني عشان خاطر بابا وعمي وبعد كتب الكتاب سافر برا مصر عشان شغله وبعدها بابا مات وانا روحت اعيش في بيت عمي ومن يومها معرفش حاجة عنه غير اني مرات منصور ابنهم الكبير

سبع سنين عايشه معاهم مستنيه جوزي اللي تقريبا نسي انه اتجوز، كنت بستغرب لما كان بيكلمهم وميسألش عليا، بس كنت بقول يمكن مش فاضي، لحد متاكدت انه مش فاكرني اصلا، بقيت كل يوم ابص للدبله في ايدي وادعي ربنا انه يحبني ،الدهب اللي ف ايدي جدي قالي انه شبكتي من منصور، ومن يوم ما لبستهم ما قلعتهمش، وكان ديما بيجيلي عرسان وجدي وعمي بيرفضو طبعا من برة برة، وبعرف بعدين، بقعد اضحك واتخيل لو منصور هنا كان هيغير عليا ولا لاء!

النهاردة احنا بنجهز لفرح كريم ابن عمي وجدي قال ان منصور جاي عشان فرح اخوة، اخيرا بعد سبع سنين هشوفه. جدي اكد علي كريم يروح المطار بعد ساعة عشان يجيب منصور، كل اللي اعرفه عنة انه راجل اعمال كبير اوي في البلد اللي هو فيها، اكتر من كدة معرفش.

قومت عشان اتابع المطبخ لقيت عمتي بتقولي

رايحة فين؟

رديت بتوتر: هشوف الاكل خلص ولا لا

عمتي: بقي جوزك جاي بعد غيبه سبع سنين، ويجي يلاقيكي بخلجاتك دي، اطلعي يا بتي اتزيني اكدة والبسي زين

ابتسمت بوجع والكل بيبصلي وقولت

مش هعشم نفسي يا عمتي، هو مش فاكرني اصلا!، انا كدة مرتاحة

خلصت كلامي ومشيت روحت المطبخ قبل ما حد يشوف دموعي،دخلت المطبخ واكتفيت بحياتي كدا

…..

في المطار

‏كريم واقف ساند علي عربيته ومستني اخوة الكبير، جواه مشاعر كتير اهمها ان منصور وحشه جدا، ابتسامه شقت شفايفة لما شاف اخوة خارج من بوابه المطار، جري عليه وحضنه جامد اوي وهو بيقول

‏- حمدلله على السلامه يا منصور وحشتني اوي يا اخويا

منصور: ‏وانت كمان ياكريم وحشتني الف مبروك يا عريس؟

كريم شاف بنت شقرا بتقرب منهم وبتقف جنب منصور!!

كريم بصدمة: مين دي يا منصور؟…

منصور ابتسم وهو بيبص للبنت وقال:

– دي لينا… مراتي.

كريم حس بدوخة، وكأنه اتسحب منه الهوا، حاول يرد لكن مفيش صوت طالع، بس عنيه كانت بتسأل آلاف الأسئلة.

– مراتك؟! إزاي؟ وأمتى؟ و… وملك؟!

منصور خد نفس عميق وقال بهدوء قاتل:

– هفهمك كل حاجة، بس مش دلوقتي. خلينا نروح البيت الأول.

كريم ما قدرش يرد، بس حس إنه جواه نار مولعة، مش بس عشان أخوه اتجوز من وراهم، لأ، عشان ملك… بنتهم، اللي اتربت وسطهم ومستنية منصور من سنين، هتتكسر، وهتشوف بعنيها حلمها وهو بيتبخر.

—

في البيت، الكل مستني وصول منصور، وملك قاعدة في أوضتها قدام المراية، بتعدل طرحتها البسيطة، مش عشان هو جاي، لأ… عشان تحس إنها لسه بنت، لسه أنثى ممكن تتشاف. فجأة سمعت صوت باب البيت بيتفتح… وصوت عمها بينادي:

– وصلوا! يلا يا ناس!

ملك قامت، قلبها بيدق بسرعة، قربت من السلم ووقفت، مستنية تشوف ملامحه، تتأكد إنه حقيقي… لكنه دخل وهو ماسك إيد لينا، مراته.

عنّي ملك ثبتت، وكل حاجة حواليها بقت ضباب، الدبلة اللي في إيديها بقت تقيلة، تقيلة أوي، كأنها قيد مش خاتم.

هتكمّل؟ تحب أكمل المشهد ولا نروح للفلاشباك أو لموقف تاني؟

عينين ملك فضلت ثابتة عليهم… على إيد منصور اللي ماسكها بإيد ست تانية.

كانت متجمدة مكانها، حتى لما عيون منصور جات في عيونها، ملامحه مكنش فيها أي رد فعل… ولا حتى ذرة اعتراف.

عمها نادى بصوت عالي:

– منصور! دي ملك، مراتك!

منصور بص بسرعة لملك، ثم رجع نظره لعمّه وقال بهدوء:

– أنا… محتاج أتكلم معاكم في موضوع مهم.

ملك قربت خطوة ناحيته، صوتها كان مرعوب وضعيف:

– أنت… فاكرني؟

لينا، اللي كانت ماسكة إيده، بصت باستغراب لملك وسألت:

– هي مين دي يا حبيبي؟

منصور بلع ريقه وقال:

– دي… ملك.

لينا:

– ملك؟… يعني إيه؟

كريم اتدخل أخيرًا، متغاظ ومتضايق:

– يعني مراته يا لينا! اللي كتب كتابه عليها من سبع سنين!

البيت اتقلب، عمته شهقت، وجده قام واقف وهو بيقول بصوت غاضب:

– إنت اتجننت يا منصور؟! تجيب مراتك في وش مراتك؟!

منصور بصله وقال:

– أنا عمري ما كنت راجلها بجد، أنا وافقت على الجوازة دي عشان بابا الله يرحمه، ولما مات، أنا سافرت، واتغيرت حياتي… واتجوزت لينا من ٤ سنين، ولحد النهاردة مكنتش أعرف إن ملك لسه مستنياني.

ملك كانت واقفة، ملامحها مش بتتحرك، الدموع محبوسة جوا عنيها، لكن صوتها طالع بهدوء غريب:

– وأنا… أنا كنت بصدق إنك راجعلي. كنت بلبس ذهبك، وبحلم بيك، وبدعي، وبدافع عنك لما الكل بيقول نسيتني. بس واضح إنك نسيتني فعلًا.

منصور حاول يقول حاجة، بس ملك رفعت إيدها، وقلعت الدبلة، وحطتها على الطاولة اللي جنبها.

– خلاص… أنا كمان هنسى.

وسابتهم كلهم ومشيت بخطوات ثابتة، أول مرة تحس إنها أخدت قرار مش مفروض تمشي عليه، لكن قلبها بينهار جوّا كل خطوة.

– على سطح البيت – بعد ساعة

الهوا كان هادي، والليل ساكن كأنه حزين على اللي حصل.

ملك كانت واقفة لوحدها على السطح، لابسة عباية سودة، شعرها سايب، وعنيها بتلمع من الدموع اللي رفضت تنزل قدام حد.

سمعت خطوات تقرب… ولما لفّت، لقت منصور واقف، سايب مسافة ما بينهم، بيبص لها بتردد.

منصور:

– ملك… أنا آسف.

ملك (بضحكة هادية فيها وجع):

– آسف؟… هو ده اللي عندك؟ سبع سنين غياب… تيجي بإيد ست تانية وتقوللي آسف؟!

منصور:

– أنا مكنتش فاكر إنك لسه… مستنياني. كنت فاكر الجوازة دي خلاص، ماتت بمـ,ـوت بابا.

ملك:

– الجوازة دي كنت أنا فيها، كنت بعيشها كل يوم وأنت مش موجود. كنت مراتك فعليًا… قدام الناس، وقدام نفسي.

كنت بستناك، بتخيلك وانت راجع، كنت بحبك من غير ما أعرفك!

منصور (قرب منها شوية):

– وأنا مقدرتش ده… بس حياتي اتغيرت، اتجوزت، و… مش قادر أكمل الكدب.

ملك (بحدة):

– لأ، ما تكملش الكدب، بس كمل الرجولة!

كنت فين لما كانوا بيقولولي إني معلقة؟

كنت فين لما جدي بيرفض العرسان ويقول “دي متجوزة منصور”؟

كنت فين لما كنت بنام وأنا ماسكة دبلة كتب كتابي؟!

منصور (اتكتم، صوته واطي):

– أنا غلطان.

ملك (بدموع نزلت أخيرًا):

– مش بس غلطان… أنت كسرتني.

سكتت شوية، وبعدين قالت بهدوء:

– منصور… طلقني.

منصور (تفاجئ):

– إيه؟

ملك:

– طلقني. مش عايزة أفضل متعلقة بيك، ولا بالدبلة، ولا بالحلم.

أنا مش حمل أكون صفحة منسية في حياتك.

عايزة أعيش… وأنا حرة.

منصور (بص لها بضعف):

– لو ده اللي يريحك… هعمله.

ملك (بإصرار):

– ريحني… وسيبني أبدأ من جديد.

سابت السطح ومشيت، وهو فضل واقف، لأول مرة يحس إنه خسر حاجة حقيقية… حاجة كانت بتستناه، وهو سابها تضيع.

بعد شهر – بيت جدها

ملك واقفة قدام المراية، أول مرة من سنين تبص لنفسها من غير حزن. شعرها مربوط، لبسها بسيط بس أنيق، وعينيها فيها قوة جديدة… القوة اللي بتيجي بعد ما القلب يتكسر ويتلحم لوحده.

جدها دخل عليها، بص لها بابتسامة فخر:

– يا بنتي، قلبي بيرقص من فرحتي بيكي النهاردة.

ملك (بابتسامة خفيفة):

– الحمد لله يا جدو… حاسة إني بتولد من جديد.

ملك خدت قرار تبدأ من الصفر. قدمت في منحة دراسية كانت بتحلم بيها زمان، وبدأت تشتغل مع جمعية خيرية بتدعم البنات اللي في أوضاع زي وضعها القديم… اللي اتجوزوا غصب أو اتربطوا بقيود المجتمع.

في كل يوم، كانت بتستعيد نفسها، بتتعلم تقول “لا”، وبتحب نفسها من أول وجديد.

وفي الجمعية، قابلت آدم، شاب بيشتغل كطبيب نفسي متطوع، بيحب يساعد الناس بصمت ومن غير ما يتكلم كتير. أول مرة شاف ملك، لاحظ في عنيها وجع قديم… لكنه كمان شاف النور اللي بدأ يولد.

—

– بعد مقابلات كتير في الجمعية

آدم بيكلمها وهما بيرتبوا أوراق:

– إنتي عندك طريقة غريبة في التعامل مع البنات هنا… بتحسي بيهم قبل ما يتكلموا.

ملك (بهدوء):

– علشان أنا كنت واحدة منهم.

آدم (بابتسامة ناعمة):

– بس دلوقتي… إنتي نموذج ليهم.

سكتت، وبصت له، وهي لأول مرة تحس إن في حد شايفها فعلاً، مش بس شايف ماضيها.

– قاعة مؤتمر صغير فـ مركز ثقافي

ملك واقفة على الستيج، قدامها عدد من البنات والسيدات، في عيونهم نفس الضعف اللي كان في عينيها زمان، لكنها دلوقتي مختلفة. ماسكة مايك، وبتتكلم بكل ثقة:

ملك:

– أنا اسمي ملك… كنت “زوجة على الورق” لمدة سبع سنين، وكنت مستنية حلم عمره ما كان بتاعي.

بس في لحظة، قررت أبطل أستنى، وأبدأ أعيش لنفسي.

دلوقتي أنا مؤسسة مشروع “أمل جديدة”، اللي بيدعم البنات اللي اتفرض عليهم جواز أو اتعرضوا لضغوط أسرية… وبقولوكم:

لو محدش شافكم زمان، شوفوا نفسكم دلوقتي… وابدأوا.

التصفيق كان حاد، صادق، يطلع من قلوب مجروحة زي قلبها قبل كده.

ملك نزلت من على المسرح، واحدة من البنات قربت منها وقالتلها:

البنت:

– أنا جيت النهاردة علشانك… كنت ناوية أهرب من جوازة شبه جوازك، بس كلامك خلاني أفكر تاني.

ملك (بحب):

– إنتِ مش لوحدك.

—

بدأ اسم ملك ينتشر بين الجمعيات والمبادرات، صحف كتبت عنها، وفيه ناس بدأت تطلب منها تشارك في برامج توعية، وحتى مبادرات قانونية لحماية البنات من الجواز المبكر.

جدها، اللي كان شايفها “ست بيت”، بقي أول واحد يشجعها ويفتخر بيها.

– في بيتها الجديد البسيط

ملك بتدخل البيت بعد يوم شغل طويل، بتحط شنطتها، بتقعد على الكنبة وهي بتضحك لوحدها.

تبص حوالين البيت، تلاقي صور أطفال وبنات من الجمعية، بوسترات عن حقوق المرأة، وورق شغل.

تغمض عينيها وتهمس:

– أنا مش بقيت جزء من حد… أنا بقيت حد.

– مقر جمعية “أمل جديدة”

ملك قاعدة وسط فريقها، قدامها أوراق كتير، باين عليها التوتر.

المسؤولة عن التمويل الدولي بتقول:

المسؤولة:

– فيه جهة تمويل كبيرة من برة مصر مهتمة تدعم شغلنا… بس محتاجين نثبت إننا قادرين ننفذ مشروعنا في المحافظات اللي فيها نسب جواز مبكر عالية.

ملك، لازم تقدمي عرض للممولين بنفسك، كقائدة المشروع.

ملك (بتوتر):

– عرض؟ قدام وفد دولي؟

أنا مش متعودة أتكلم إنجليزي بطلاقة، ومش درست إدارة، أنا بس… بحكي من القلب.

زميلها يوسف (بابتسامة):

– وإنتي قلبك أقوى من أي شهادة، بس لو حابة نشتغل سوا على العرض، أنا معاكِ.

ملك (بتنهيدة):

– لا… المرة دي لازم أقف لوحدي.

—

– أسبوع من التحضيرات

ملك بتتعلم المصطلحات، بتتمرن على العرض قدام المرايا، بتسجل صوتها وتعيد تسمعه.

بتتعب، بتعيط أوقات، بتحس إنها مش قد التحدي، بس في كل مرة بتفتكر البنات اللي وراها… اللي صوتها بقى لسانهم.

—

– يوم العرض

قاعة فندق فخم، فيها ناس من جنسيات مختلفة.

ملك بتدخل، لابسة بدلة بسيطة ووقورة، شعرها ملموم، وعنيها فيها رهبة بس كمان فيها نار.

بتبدأ العرض بالإنجليزي، صوتها بيتهز في الأول… لكن مع كل كلمة بتحكيها، بتفتكر قصتها، وعيون البنات اللي ساعدتهم.

في الآخر بتختم:

ملك:

– I was once a forgotten girl… today I help girls to never feel forgotten.

Help us make that voice louder.

الجمهور يسقف… مش بس لإتقانها العرض، لكن لصدقها اللي لمسهم.

بعدها بكم يوم، يجيلها خبر:

البريد الإلكتروني:

“Congratulations. Your project has been selected for full funding for two years.”

—

– ملك بتقرا الرسالة وتضحك، ثم تبكي، ثم تبص في المراية وتقول:

– أنا نجحت… بجد.

تحب بعد كده تكون قصة صعودها الإعلامي؟ ولا تدخل تحدي شخصي تاني مختلف؟

جميل جدًا… نخلي قصة صعودها الإعلامي تبقى تطور طبيعي لنجاحها، وفي نفس الوقت تفتح عليها ضغوط جديدة وتكشف لها وشوش تانية للمجتمع.

—

– برنامج صباحي شهير

ملك قاعدة قدام المذيعة، الإضاءة مسلطة عليها، ووراها صورة كبيرة بعنوان:

“ملك… من فتاة منسية لقائدة تغيير”

المذيعة (بابتسامة):

– معانا النهاردة قصة حقيقية عن التحدي والإلهام… ملك، اللي قدرت تحوّل وجعها لطريق نور لبنات كتير، صباح الخير يا ملك.

ملك (بهدوء وابتسامة):

– صباح النور.

المذيعة:

– إيه أكتر لحظة في رحلتك حسيتي فيها إنك اتولدتِ من جديد؟

ملك:

– لما قلعت دبلة كنت شايفاها قيد… وحطيت بدالها خطة.

اللقاء يكسر الدنيا… الكل يتكلم عنها على السوشيال ميديا، تتنشر مقالات بعنوان: “ملكة التغيير”، “صوت البنات اللي اتسكتوا”.

—

– بعد أسابيع

ملك بتدخل مكتبها، تلاقي البريد مليان دعوات:

TEDx Talk

مؤتمر دولي في جنيف

ندوة في جامعة القاهرة

مقابلة في برنامج تاني على قناة كبيرة

فريقها مبسوط، لكن هي بدأت تحس إنها بتدخل عالم تاني، مش دايمًا نضيف.

—

– في برنامج سياسي/اجتماعي ضاغط

المذيع يبتسم ابتسامة مصطنعة:

المذيع:

– بس يا ملك، مش شايفة إنك بتتكلمي بلسان البنات وبتنسي إن فيه تقاليد ومجتمع شرقي؟ مش شايفة إنك بتشجعي التمرد؟

ملك (بنبرة قوية):

– أنا مش بشجع التمرد… أنا بشجع النجاة.

كل بنت اتجوزت بالعافية، كل واحدة اتربطت بشخص ما اختارتوش، تستحق فرصة تعيش، مش تكمّل تموت بالبطيء.

—

– بعد اللقاء

الهجوم بدأ، ناس بتكتب ضدها، يقولوا إنها “بتخرب البيوت”، “بتتكلم عن الرجالة كأنهم أعداء”، وناس تانية بتدافع عنها بحرارة.

ملك بتحس بضغط كبير لأول مرة، وبتسأل نفسها:

– هل أنا جاهزة أكون الصوت العالي ده؟

لكنها بتفتكر أول بنت ساعدتها، وبتقرر:

ملك:

– أنا بقيت صوت… ومش هسكت.

—

– مقر الجمعية

ملك قاعدة في المكتب، بتراجع خطط لمشروع جديد، الباب بيخبط، تدخُل بنت محجبة، رفيعة، عينيها فيها قلق وكسوف، وبتبص لملك كأنها شايفا شبح.

البنت (بصوت واطي):

– ممكن… أدخل؟

ملك (بابتسامة):

– طبعًا، اتفضلي… اسمك إيه؟

البنت (بترتبك):

– اسمي… سُهى.

مش عارفة لو تفتكريني… بس أنا كنت في فرح أخو جوزك زمان… كنت صاحبة مراته الأجنبية.

ملك بتتجمد، بتبص فيها شوية، وتحاول تفتكر…

وفجأة، عينيها توسعت:

– أنتي اللي كنتي واقفة وراهم؟ واللي بَصّت لي في السلالم وبصيتلك تاني؟

سُهى (بحرارة):

– أيوه… كنت مستغربة. وقتها معرفتش ليه كنتي باينه كأنك مش منهم.

لكن بعدين عرفت إنك كنتي “مراته الأولى”… وإنه سابك.

ملك تسكت، قلبها يدق… بس مش من الوجع، من الفضول.

ملك:

– وإيه اللي جابك دلوقتي؟

سُهى (بدموع):

– علشان أنا دلوقتي في مكاني زمان، اتجوزت واحد بالضغط، وجوزي بيعاملني كأن ماليش صوت، كأني حاجة.

كل يوم بقرا عنك، وبقول: يمكن لو قابلتها… تساعدني.

ملك (بصوت مهزوز):

– أنا… كنت زيك.

بس أول خطوة إنك جيتي… الباقي علينا سوا.

– بعد أيام

ملك بتبدأ تشتغل على ملف خاص بحالة سهى، لكنها تكتشف إن جوز سهى هو ابن رجل أعمال معروف، وراعي سابق للمؤسسة… يعني أي تحرك ضد العيلة دي هيكلف المؤسسة دعم مهم.

فريقها منقسم:

يوسف:

– لو وقفنا معاها هنخسر دعم كبير.

ملك (بحسم):

– لو سكتنا… إحنا اللي خسرنا نفسنا.

—

ودي تبقى بداية صراع جديد:

بين الحفاظ على الصورة العامة والدعم،

وبين إنها تكمّل في طريقها الحقيقي كصوت للمسكوت عنهم.

– مؤتمر كبير عن حقوق المرأة

القاعة مليانة إعلاميين، مسؤولين، رجال أعمال، وممثلين عن منظمات دولية.

ملك مدعوة كمتحدثة شرفية.

الكل متوقع إنها تتكلم عن نجاحاتها، لكن على المسرح… ملك كانت مختلفة.

واقفـة بـ هدوء، بـ فستان بسيط، في إيديها ملف أحمر.

ملك (بصوت واضح):

– قبل ما أبدأ كلامي، عايزة أتكلم عن “سهى”…

بنت مصرية زيي وزي أي واحدة فينا، اتجوزت بالعافية، وبتتعرض لانتهاك يومي…

وجوزها؟ ابن واحد من رجال الأعمال اللي بيحضروا المؤتمر ده، وراعي سابق لمبادرتنا.

القاعة تسكت تمامًا، الكاميرات تبدأ تشتغل، الحضور يتبادل نظرات مصدومة.

ملك (بحدة):

– لما ابتدينا “أمل جديدة”، قولنا إن صوت البنات مش للبيع، وإن أي بنت تجينا هنقف معاها حتى لو العالم كله ضدنا.

ولو ده معناه نخسر تمويل… نخسر دعم… إحنا مستعدين.

الناس تتفاجأ، البعض يسقف، البعض يوشوش، والإعلام يلتقط كل ثانية.

—

– اليوم التالي

وسائل الإعلام كلها بتتكلم عن “ملك تواجه نفوذ المال من أجل إنقاذ فتاة”.

بعض الصحف تهاجمها، تتهمها بالتشهير،

لكن منظمات دولية بتبعت دعم رسمي،

والأهم… بنات كتير بيبعتوا رسائل:

“أنا سهى كمان، شكرًا إنك اتكلمت عني.”

—

المشهد – في مكتب ملك

بتبص في صورة أبوها، جنبها صورة أول بنت ساعدتها،

تتنهد وتهمس:

– أنا بقيت اللي مكنتش لاقياه زمان… وسهى مش هتكون لوحدها.

– قهوة بسيطة فـ حي شعبي

ملك قاعدة مع مجموعة بنات وسيدات من أعمار مختلفة، فيهم مطلقة، طالبة، أم معيلة، وبنت لسه في ثانوي.

كل واحدة بتحكي عن موقف في حياتها اتحطّت فيه مكان ملك أو سُهى.

ملك (بتركيز):

– إحنا مش جايين نفضفض وبس…

إحنا جايين نبدأ “تحرك”… تحرك مننا إحنا، من الأرض، من الوجع الحقيقي.

طالبة:

– بس إحنا نعمل إيه؟!

ملك:

– نبدأ بمبادرات توعية في المدارس والجامعات،

نخلق شبكة دعم قانوني ونفسي،

نفتح أماكن آمنة للبنات اللي بتتهدد أو بتُجبر على الجواز،

ونحط ضغط مجتمعي حقيقي على صناع القرار.

—

– حملة إلكترونية

تحت هاشتاج #أنا_مش_ملكية

آلاف البنات بدأوا يشاركوا قصصهم:

– “كنت هتجوز بالإجبار وأنا عندي ١٥ سنة، بس بعد حملة ملك، أهلي رجعوا في كلامهم”

– “أول مرة أحس إن صوتي مهم.”

الإعلام بيتقلب… في حملات مؤيدة وأخرى بتهاجم بشدة،

بس في نفس الوقت، منظمات نسائية بتنضم،

وحتى رجال دين ومثقفين بيبدأوا يعلّقوا دعمًا للمبادئ.

—

– مجلس النواب

ملك بتحضر جلسة استماع لقانون جديد بيقترح رفع سن الجواز وتغليظ العقوبة على الزواج بالإكراه.

بتقف في القاعة، تقول:

– كل واحدة ماتت في صمت… كانت تستاهل تبقى هنا معانا.

دلوقتي، مش هنسمح لحد يتكلم بدلنا،

مش هنسمح نكون أجساد ساكتة في ورق زواج.

إحنا بشر… ولسه عايشين.”

—

– مظاهرة نسائية منظمة قدام مبنى رسمي

ملك ماشية وسط البنات، شايلة يفطتها، مكتوب عليها:

“إحنا مش ملك لحد… إحنا ملك نفسنا.”

وهي بتبص قدامها، بابتسامة رضا، ونظرة تحدي…

كأنها بتقول:

– دي مش نهايتي… دي بدايتي الحقيقية.

– مكتب الجمعية، بعد نجاح الحملة الكبيرة

ملك قاعدة بتراجع تقارير، ييجي لها اتصال من سكرتيرتها:

السكرتيرة:

– في ضيف بيقول إنه مهم… ورافض يمشي.

اسمه: “منصور”.

(ملك تتجمد… لحظة صمت طويلة، وبعدين تقول بهدوء جامد فيه نار تحت السطح)

ملك:

– دخّليه.

—

– دخول منصور

منصور داخل بثقة، لابس بدلة شيك، شكله أكبر شوية، لكن نظرته لسه فيها نفس الغرور.

يبص للمكتب حواليه، ويبتسم:

منصور:

– مش معقول… ملك اللي كانت بتستخبى من العيلة، بقت عاملة جمعية ومناضلة؟

ملك (واقفة بثبات):

– مش مناضلة… أنا صاحبة صوت، وده فرق كبير.

منصور:

– بس صوتك بقى عالي أوي… وعمال يجيب لنا مشاكل.

عارفة إن الحملة اللي عملتيها، مسّت شركاء ليا؟ مسّت مصالح عيلتي؟

إنتي فاكرة إنك لوحدك؟!

ملك (بتنفس عميق):

– لأ… أنا مش لوحدي.

بس حتى لو كنت، مش هسكت تاني.

منصور (يقرب منها):

– أنا ممكن أهد اللي بنيتيه ده في لحظة… أعملك قضايا تشويه سمعة، أطلعلك صور قديمة من فرحنا، أرجع أوراق الزواج، أقول إنك كنتي مراتي ولسه… وده يكسّرك في الإعلام.

عارفة إن الدنيا لسه ضد الست اللي بتفتح بقها.

ملك (بعين ثابتة):

– بس المرة دي… الدنيا سامعاني.

وحتى لو كسرتوني، كل بنت صوتها اتفتح مش هيرجع يقفل تاني.

—

– بعد أيام

منصور يبدأ فعلاً يحرك حملات ضدها، يقلب الرأي العام، يسرّب حاجات قديمة بصوتها، يخلي قنوات تشكك فيها.

ملك بتنهار للحظة، بتحس إنها رجعت للبداية.

لكن فجأة… تطلع بنت جديدة في فيديو، تقول:

– أنا كمان جوزي من عيلتهم، وعملتوا فيّا أكتر. ملك وقفت جنبي. ولو اتكسرت، إحنا اللي وراها مش هنسيبها.

البنات يبدأوا يظهروا واحدة ورا التانية…

ويقلبوا الطاولة على منصور.

—

– منصور في مكتب محاميه

المحامي باين عليه قلق ومرتبك، بيقلب في ورق كتير.

منصور (بعصبية):

– يعني إيه الشركة ممكن تتحجز؟!

المحامي:

– بعد الحملة اللي عملتها ملك، وكل البنت اللي شهدوا ضدك وضد شركائك، في تحقيقات مفتوحة…

والرأي العام مش في صفك.

شركاءك سحبوا استثماراتهم، وأخوك كريم أعلن إنه بيستقيل من مجلس الإدارة وبيقف مع القضية.

منصور (بذهول):

– كريم؟! أخويا؟!

—

– لقاء تلفزيوني مع كريم

كريم:

– لما الحق يبان… لازم نختار.

أنا اخترت أكون بني آدم قبل ما أكون راجل أعمال.

وملك مش بس مراتي في ورق قديم… دي ضمير البلد دي اللي سكت كتير.

—

– بيت العيلة

منصور راجع البيت، يلاقي الكل سايبه، حتى والدته بتقول له:

– ضيّعت كل حاجة يا منصور، كنت فاكر نفسك فوق الناس… بس طلعت أصغر من بنت كنت فاكرها ضعيفة.

—

– جمعية ملك

احتفال بسيط، البنات حوالين ملك، بيضحكوا ويغنوا.

ملك قاعدة بهدوء على الكرسي، بتشوف تقرير إخباري في التلفزيون:

“النيابة تفتح تحقيق موسّع مع رجال أعمال متهمين بالإكراه على الزواج والتجارة بالبشر تحت ستار العُرف والعلاقات العائلية.”

الخبر بيخلص، صوت خلفي بيقول:

– لو ماكنتيش قمتي باللي عملتيه… مكنّاش شفنا الحقيقة.

ملك تبتسم، ترد بهدوء:

– الحقيقة كانت دايمًا موجودة… أنا بس فتحت النور.

—

– قاعة فخمة في جنيف

الإضاءة ناعمة، الأعلام متعلقة من كل البلاد، والجمهور متنوع بين سفراء، نشطاء، إعلاميين.

مذيعة المؤتمر تقف على المسرح:

المذيعة (بالإنجليزي والعربي):

– جائزة “الإنسانية والتغيير الاجتماعي” لهذا العام… تُمنح لسيدة مصرية، وقفت ضد العُرف الظالم، وكسرت جدار الصمت.

صاحبة حملة “أنا مش ملكية”…

ملك المصري.

(تصفيق حار جداً، ملك تطلع على المسرح، فستانها بسيط، بس نظرتها كلها قوة)

—

ملك على المنصة – خطاب التكريم:

– أنا مش جاية كضيفة…

أنا جاية كصوت لبنت كانت هتتجوز بالإكراه،

كدمعة ماكنتش قادرة تنزل،

كضحكة اتولدت لما واحدة حست إنها مش لوحدها.

(تصمت لحظة، تبص للجمهور)

– الجايزة دي مش ليّا…

دي لكل بنت قالت “لأ” واتكسرت، بس رجعت وقامت.

لكل أم خافت على بنتها، لكنها اختارت تصدّقها.

لكل صوت ضعيف… بقى صدى.

(تصفيق أعلى)

– وإحنا لسه في البداية.

—

المشهد الأخير – شرفة الفندق

ملك واقفة تبص على مدينة جنيف من فوق،

في إيدها الجايزة، وفي التانية صورة قديمة لأبوها.

تبتسم وتقول:

– شفت يا بابا؟

جواز الصالونات خلص…

بس الحكاية بدأت.

(تبتسم، وتلف تدخل جوه، الباب يقفل على صوت موسيقى هادية)

تتر النهاية – “لكل بنت ملك نفسها”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *