جوزى قهرنى

لكن كان فيه سبب تاني. نادين قالت لي إن الشخص اللي كانت خايفة منه مش ياسر.” وقفت عن القراءة. قلبي دق بسرعة. مين؟ كملت. “الشخص ده كان من داخل العيلة. ومعاه أوراق تثبت إن فيه تلاعب حصل في الميراث.” فجأة سمعت صوت خلفي. “كفاية.” لفيت. كان ياسر. واقف عند باب البيت. قلت: “إنت عرفت الكلام ده؟” قال: “مش كله.” “بس كنت عارف إن أبويا ساعد نادين.” هز رأسه. “أيوه.” “وكنت عارف إن آدم ابنك.” سكت. “وكنت عارف إن نادين عايشة.” سكت. صرخت: “ليه؟!” قال: “لأني كنت خايف.” ضحكت بمرارة.

“خايف؟” قال: “كنت خايف من أمي.” نوال ظهرت خلفه. وأول ما شافتها سارة قالت: “يبقى هي.” نوال بصتلها. “أنا؟” قالت سارة: “إنتِ اللي عندك باقي الأوراق.” سكتت نوال. وهنا فهمت. — دخلنا البيت كلنا. نادين كانت موجودة. وآدم كمان. أول ما شفت آدم، حسيت إن كل حاجة بقت واضحة. شاب عاش سنين وهو فاكر إن وجوده نفسه لازم يستخبى. بص لي وقال: “أنا مش عايز فلوس بس.” ياسر قرب منه. “آدم…” آدم قاطعه: “أنا عايز أعرف ليه أبويا سابني.

” ياسر ما ردش. نادين هي اللي ردت: “لأنه كان ضعيف.” ياسر بص لها. قالت: “إنت ما كنتش السبب في اختفائي يا ياسر. بس إنت سبت أمك تقنعك إن السكوت أحسن.” نوال بدأت تبكي. ولأول مرة ما شفتهاش الست القوية اللي كانت بتتحكم في الكل. قالت: “أنا كنت خايفة.” آدم بص لها. “خايفة من إيه؟” قالت: “خايفة أخسر كل حاجة.

” نادين ردت: “فخسرتي الناس.” سكت الجميع. بعدها طلعت نوال ملف من شنطتها. وحطته قدام آدم. قالت: “دي كل الأوراق اللي عندي.” ياسر بص لها بصدمة. “ماما!” قالت: “كفاية.” وبعدين بصت لي. “وأنا ظلمتك.” ما رديتش. لأن الاعتذار ما كانش هيرجع السنين اللي اتكسرت. — بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر رسميًا. الأوراق أثبتت إن آدم له حق قانوني في الميراث. وأثبتت كمان إن جزء من المستندات اتخفى سنين. سارة رفضت تكمل جوازها من ياسر. وأنا؟ أنا طلبت الطلاق. المرة دي ما كانش فيه تهديد. ولا شرط. ولا “حضانة مقابل سكوت”.

لأني أخيرًا فهمت حاجة مهمة: أنا مش محتاجة أقبل الإهانة عشان أكون أم. ملك ومريم مش ورقة في إيد حد. ومش جائزة يديها لي زوجي لو رضيت أتقبل ضرتي. كان لازم أطالب بحقي بالطريق الصحيح. وده اللي حصل. — بعد فترة، وقفت قدام المحكمة. إيدي في إيد ملك ومريم. ملك بصت لي وقالت: “هنرجع بيتنا؟” ابتسمت. “أيوه يا حبيبتي.” مريم سألت: “وبابا؟” بصيت لها. وقلت: “بابا هيفضل باباكي.” لأني رغم كل اللي حصل، ما كنتش عايزة بناتي يكبروا وهم شايلين كراهية في قلوبهم. أنا عايزة أربيهم على إن الإنسان ممكن يختار الصح حتى لو اتظلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *