جوزى قهرنى
” سكت. “وأنا أفتحها إزاي؟” قالت: “هتلاقي جواها كل حاجة.” وقبل ما أمشي، مسكت إيدي وقالت: “بس في حاجة لازم تعرفيها.” قلت: “إيه؟” قالت: “أبوك ما كانش بيحاول يحمي نادين بس.” سكتت. “كان بيحميكي إنتي كمان.” خرجت من المكان وأنا ماسكة المفتاح. رجعت البيت القديم في نفس الليلة. كان البيت مقفول من سنين. دخلت. الغبار في كل مكان. طلعت لأوضة أبويا. بدأت أدور. لحد ما لقيت دولاب خشب قديم. فتحت الأدراج.
ولا حاجة. لكن لقيت فتحة صغيرة تحت الدرج الأخير. حطيت المفتاح. الدولاب اتحرك. ظهر صندوق حديد صغير. إيدي كانت بتترعش. فتحته. لقيت ملفات. صور. أوراق. وشريط تسجيل قديم. مسكت أول ملف. كان مكتوب عليه: “سلمى.” اسمي. فتحت الملف. أول ورقة كانت عقد جواز. لكن مش عقد جوازي من ياسر. كان عقد تاني. وعليه اسم… “نادين.” وتحت اسم نادين كان اسم ياسر. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي بعدها.
تحليل نسب. اسم الأب: ياسر. اسم الأم: نادين. واسم الطفل… “آدم.” فضلت أبص للاسم. آدم. طفل نادين. الطفل اللي قالوا إنه مات. لكن كان في ورقة تانية. ورقة بتاريخ بعد ميلاد الطفل بسنين. ومكتوب فيها: “تم تسليم الطفل للأب البديل…” الاسم كان ممسوح. لكن في آخر الورقة كان في توقيع. أنا أعرف التوقيع ده. كنت شايفاه آلاف المرات.
توقيع حماتي. وفي اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورايا. اتلفت. ما كانش في حد. لكن الموبايل رن. رقم ياسر. رديت. قال بصوت هادي جدًا: “لقيتي الصندوق؟” جسمي كله اتجمد. قلت: “إنت عرفت منين؟” قال: “لأن أبوكي ما كانش أول شخص يخبي الحقيقة.” سكت. قال: “أنا كنت مستني اليوم اللي تفتحي فيه الصندوق.” قلت: “إنت عايز مني إيه؟” قال: “عايزك ترجعي البيت.” قلت: “مش هرجع.” قال: “لو ما رجعتيش، هتندمي.” قلت: “أنا مش خايفة.” ضحك ضحكة قصيرة. وقال: “مش خايفة على نفسك.” سكت. قال: “خافي على البنات.” قفلت الخط. وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة من مدرسة ملك.
“مدام سلمى، حضرتك تعرفي إن النهارده حد استلم ملك من المدرسة؟” قلبي وقف. كتبت بسرعة: “مين؟” جاء الرد: “والدها.” اتنفست. وبعدين وصلت رسالة تانية: “بس حضرتك كنتي ماضية إن محدش يستلمها غيرك أو والدها.” ما فهمتش. وبعدها بثواني: “الغريب إن الشخص اللي استلمها قال إنه قريب ليها.” صرخت: “مين؟!” والرسالة الأخيرة وصلت: “قال إن اسمه آدم.