اكتشفت ان جوزي مخلف ولد
وتحت التوقيع تاريخ قبل جوازنا بشهرين.
كان إقرارًا بتحويل مبلغ كبير من حساب الشركة إلى حساب شخصي.
والاسم الموجود في خانة المستفيد كان اسم أدهم.
بصيت لكريم.
إيه ده؟
وشه شحب.
أدهم وقف بسرعة، وحاول ياخد الورقة مني.
لكن سارة كانت أسرع، وخطڤتها وراحت ناحية الباب.
في اللحظة دي، سمعت صوت جرس الشقة.
كان المحامي اللي اتصلنا بيه، ومعاه ضابط شرطة بعد ما بلغناهم بوجود ټهديد ومواجهة بين الطرفين.
أدهم حاول يهرب من باب المطبخ، لكن الضابط أوقفه، وطلب من الاتنين بطاقاتهم للتحقق من هويتهم.
الموضوع ما اتحلش في لحظتها، لأن تشابههم كان حقيقيًا، لكن المستندات والرسائل وسجلات الاتصالات بدأت تكشف التفاصيل.
وخلال الأيام اللي بعدها، اتضح إن أدهم كان بيستخدم بيانات كريم في بعض المعاملات، وإن كريم بدوره وقّع على تحويلات مالية من غير موافقة باقي الشركاء. كل واحد فيهم كان بيحاول يثبت إنه الضحېة، لكن التحقيق كشف إن الاتنين ارتكبوا مخالفات، وإن الخلاف بينهم أقدم وأعقد من مجرد سړقة ميراث.
أما أنا، فكان عندي قرار واحد لازم أخده.
قدمت بلاغًا بكل اللي حصل، وسلمت المحامي الرسائل والصور، وطلبت الانفصال عن كريم.
حاول يتصل بيا أكتر من مرة.
وفي آخر مكالمة، قال مريم، أنا بحبك. كل اللي حصل كان علشان كنت خاېف أخسر كل حاجة.
رديت عليه وأنا خسړت أهم حاجة عندي من يوم ما اكتشفت إنك قادر تخليّني أشك في نفسي وأنا واقفة قدامك.
وقبل ما يقفل، قلت له إنت ما خسرتنيش بسبب أخوك. إنت خسرتني لأنك اخترت الكذب بدل ما تثق فيّا.
الجزء الرابع الحقيقة اللي ماكانش حد مستعد يسمعها
بعد شهرين، انتهت التحقيقات الأولية، وبدأت إجراءات قانونية مستقلة بخصوص حسابات الشركة والتزوير المشتبه فيه.
أدهم ما قدرش يثبت إن كل الأموال اللي طالب بيها حقه، وكريم ما قدرش ينكر التوقيعات اللي ظهرت على المستندات. واتحول الڼزاع لمحكمة مختصة، وبقى كل واحد فيهم مسؤول عن أفعاله، بعيدًا عن حكاية الأخ المظلوم والأخ الشرير اللي كانوا بيحاولوا يفرضوها على الناس.
أما أنا، فكنت بدأت أرجع لحياتي بالتدريج.
نقلت حاجتي من الشقة، ورجعت أشتغل، وبدأت أتعالج من الخۏف اللي فضل معايا فترة طويلة. كنت أحيانًا أصحى من النوم مڤزوعة، وأبص ناحية الباب، وأفتكر الليلة اللي سمعت فيها صوت جوزي من التليفون وهو نايم جنبي.
وفي يوم، وصلني جواب من كريم.
ما رديتش عليه، لكني فتحته وقرأته.
كتب إنه ندمان، وإنه كان المفروض يحكي لي عن أخوه من البداية، وإنه صدق إن إخفاء الحقيقة هيحمي زواجه وشركته.
لكن آخر سطر كان هو اللي خلاني أطوي الورقة وأحطها في درج بعيد
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن أتمنى في يوم تفهمي إني ما كنتش عايز أخسرك.
ما احتجتش أرد.
لأني فهمت أخيرًا إن الحب مش مبرر للكذب، وإن الخۏف من خسارة شخص ممكن يخليك تخسره فعلًا لو حاولت تتحكم في الحقيقة بدل ما تواجهها.
بعد حوالي ست شهور، اتقابلت مع سارة في كافيه صغير. كنا بنتكلم عن الشغل والحياة، لما سألتني فجأة
عمرك فكرتي في اللي كان ممكن يحصل لو كنتِ صحيتي أدهم الليلة دي؟
بصيت لها وابتسمت ابتسامة حزينة.
كنت هعرف إنه مش كريم، لكن كنت هفضل جاهلة بالحقيقة الأهم.
سألتني إيه هي؟
قلت إن المشكلة ما كانتش في إن فيه اتنين شبه بعض. المشكلة إن الاتنين كانوا مستعدين يخلوني أشك في نفسي علشان كل واحد فيهم يكسب.
سارة مسكت إيدي، وفضلنا ساكتين شوية.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن تحصل لواحدة هي إنها تكتشف إن جوزها بېخونها أو بيكدب عليها.
لكن اللي حصل علمني إن الخېانة ساعات
بتكون أعمق من كده؛ إن الشخص اللي المفروض يحمي إحساسك بالأمان، ممكن يبقى هو نفسه اللي يهده، وبعدها يطلب منك تصدقيه.
في آخر اليوم، رجعت شقتي الجديدة.
حطيت الموبايل على الكومودينو، ودخلت أوضتي، وبصيت على السرير الفاضي.
لأول مرة من شهور، ما حسيتش بالخۏف.
حسيت بالراحة.
لأن الحقيقة، مهما كانت موجعة، أرحم بكتير من إنك تعيش طول عمرك مش عارف مين الشخص اللي نايم جنبك.
وقبل ما أطفي النور، وصلني إشعار برسالة من رقم غير مسجل.
فتحتها، ولقيت صورة قديمة ليا أنا وكريم يوم فرحنا.
وتحتها جملة واحدة
أنا آسف يا مريم. المرة دي، أنا اللي هقول الحقيقة كاملة.
عرفت من الرقم إنها رسالة من أدهم.
ما رديتش.
مسحت الرسالة، وقفلت الموبايل، وقررت إن الحكاية دي انتهت بالنسبة لي.
لأن الحقيقة مش دايمًا بتديك نهاية سعيدة، لكنها ممكن تديك فرصة تبدأ من جديد، من غير خوف، ومن غير ما تحتاج تسأل نفسك كل ليلة
مين اللي نايم جنبي؟
ومين فيهم أنا كنت بحبه فعلًا؟