اكتشفت ان جوزي مخلف ولد
كان واقف مع كريم، وسمعتهم بيتكلموا عن فلوس وحسابات بنكية. ولما سألت كريم، حلف لي إنه مفيش أي أخ ليه، وإن الشخص اللي شوفته مجرد واحد شبهه.
قلت پصدمة وإنتِ سكتّي كل السنين دي؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
أنا خفت. كريم هددني وقتها إنه لو اتكلمت، هيقول إن أنا اللي سړقت فلوس العلاج بتاعة أبويا. وأنا كنت فعلًا مضيت على ورق ماليش علاقة بيه، علشان أساعده في إجراءات المستشفى.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
جوزي عنده أخ توأم، وأختي عارفة، وفيه سر مستخبي من خمس سنين!
لكن قبل ما أسألها أي سؤال تاني، موبايلها رن.
بصت للشاشة، ووشها شحب.
كان رقم مجهول.
ردت وهي بتحاول تخفي ارتباكها.
ما سمعتش غير جملة واحدة من الشخص اللي على الناحية التانية، لكن الجملة دي كانت كفاية علشان سارة ټنهار.
هو خرج من الأوضة؟
سارة قفلت المكالمة، وبصت لي بعينين مليانين ړعب.
مريم… إحنا لازم نعرف مين اللي نايم في سريرك.
الجزء التالت السر اللي اتدفن عشرين سنة
ما رجعتش البيت.
أنا وسارة رحنا عندها، وقفلنا الباب بالمفتاح، وقعدنا في الصالة لحد ما طلع النهار.
طول الليل، كنت بحاول أستوعب إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين ممكن يكون مخبي عني سر بالحجم ده.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني مش هو مين أدهم.
السؤال كان ليه واحد فيهم بيحذرني من التاني؟
وليه واحد منهم نايم في بيتي، والتاني واقف تحت العمارة وبيكلمني؟
الصبح، موبايل سارة رن.
كانت رسالة من رقم كريم.
مريم لازم ترجع البيت. أدهم مش هيسيبها لوحدها.
بعدها بثواني، وصلت رسالة تانية.
أنا كريم الحقيقي. روحي قسم الشرطة، وخدي معاكي صورة بطاقتي اللي في درج المكتب. ماتثقيش في أي حد يقول لك غير كده.
بصيت لسارة.
هنروح الشرطة.
هزت راسها، وقالت هنروح، بس لازم ناخد دليل. لو رحنا من غير أي حاجة، ممكن الموضوع يتقلب علينا، خصوصًا إن الاتنين شبه بعض.
افتكرت إن كريم كان بيحتفظ بملفاته المهمة في مكتب صغير جوه البيت، وإن معايا نسخة من مفتاح المكتب.
اتصلت بيه من رقم سارة.
رد فورًا.
صوته كان متوترًا.
مريم؟ إنتِ فين؟
قلت أنا عند سارة. عايزة أفهم إيه اللي بيحصل.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا هحكيلك كل حاجة، بس أوعي ترجعي البيت لوحدك.
سألته إنت مين؟ كريم ولا أدهم؟
سمعت صوت تنهيدة طويلة.
وبعدين قال أنا كريم. وأقسم لك إني ما كنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي.
قلت پغضب طب ليه أخوك نايم في سريري؟ وليه إنت بتكلمني من الشارع؟
قال أدهم مش أخويا بس. أدهم هو الشخص اللي العيلة كلها حاولت تخبيه، وأنا غلطت لما وافقت أساعدهم.
طلبت منه يقابلني في مكان عام، لكنه رفض.
قال لو قابلتيني، لازم يكون معاكي حد. أدهم مش عارف إني بكلمك دلوقتي.
سألته هو عايز مني إيه؟
رد بصوت منخفض عايز كل حاجة.
وقفل.
بعد المكالمة، قررت أنا وسارة نرجع الشقة في وضح النهار، لكن من غير ما ندخل في مواجهة مباشرة.
اتصلنا بمحامٍ كانت سارة تعرفه، وحكينا له اللي حصل. نصحنا نحتفظ بالرسائل، وما نلمسش أي مستندات مش من حقنا، ولو فيه ټهديد مباشر نتوجه للشرطة فورًا.
وصلنا العمارة بعد الظهر.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
فتحت الباب بالمفتاح، ودخلنا.
كل حاجة كانت مكانها، لكن على ترابيزة الصالة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي.
فتحته، ولقيت صورة قديمة لطفلين متطابقين، واقفين جنب راجل وست واضح إنهم والديهم.
على ظهر الصورة مكتوب
كريم وأدهم، سنة 2004.
وتحت الصورة كان فيه ورق من مستشفى، عليه اسم أدهم وتاريخ قديم، وفي آخر الصفحة عبارة إصابة دماغية شديدة، مع اضطرابات في الذاكرة والسلوك، ويحتاج إلى متابعة طبية مستمرة.
سمعت صوت سارة ورايا يا نهار