بعد ما عرفنا

بعد ما عرفنا إن سلفتي مابتخلفش، حماتي بدأت تكره حملي كره العمى. وفي يوم، بعتتني أجيب حاجة من العربية، وأول ما ركبت، الأبواب اتفلقت.. والعربية بدأت تجري بيا على المنحدر، وآخر كلمة سمعتها منها كانت دي نهايتك يا سما!
باب العربية اتقفل بصوت رزع مرعب قبل حتى ما ألحق ألف وشي. شديت المقبض مرة، والتانية.. مفيش فايدة. الأبواب اتقفلت سنتر لوك.
يا ماما فوزية؟ ضحكت في الأول ضحكة خفيفة ومهزوزة من التوتر.. إنتي بتعملي إيه؟
حماتي كانت واقفة برا ناحية شباك السواق، وشها كان باهت ومخطوف، وإيدها لسه ساندة على سقف العربية. كنا في جراج بيتها، وكانت لسه طالبة مني من شوية إني أنزل معاها أجيب كرتونة هدوم بيبي قديمة قالت إنها شايلاها من يوم ما جوزي أحمد كان صغير. أنا كنت في الشهر السابع، تعبانة، وجسمي منفوخ، وكنت غبية لدرجة إني صدقت إن حنيتها المفاجئة على الغدا معناها إن التلج اللي بينا بدأ يدوب.
وفجأة.. الموتور زأر بصوت عالي.
لفيت جسمي بسرعة.. مكنش فيه

حد قاعد ورا الدريكسيون!
يا ماما فوزية! صرخت وأنا بخبط على الإزاز بكل قوتي.
رجعت لورا ببطء، شفايفها كانت بتترعش بس عينيها كانت باردة.. أبرد نظرة شفتها في حياتي. قالت بجمود دي النهاية.
والعربية نتحت لِقدام..
دوست برجليّ الاتنين في أرضية العربية كأني هقدر أوقف طن حديد بوزن جسمي وخوفي. العربية طارت من الركنة، والكاوتش عمل صوت صريخ على الأسفلت، وخدت السكة اللي نازلة بِميل ورا البيوت. المنحدر كان واعر جداً وآخره سور خرسانة.
اترميت على الكرسي اللي جنبي بحاول أوصل لفتيس العربية، بس هي كانت معشقاها على ال D ونطت منها قبل ما السرعة تزيد. الدريكسيون كان بيلف في إيدي زي المجنون، وبطني كانت بتخبط فيه بوجع يقطع القلب. حاولت أفادي عربية نص نقل راكنة، خبطت في صندوق زبالة، والعربية بدأت تلوّح بيا يمين وشمال على المنزلق.
الدنيا كلها بقت عبارة عن دوشة.. صوت كلاكس، خبط معدن، وصريخي اللي مكنش بيقطع. مفتكرش إني فكرت في أي حاجة غير جملة واحدة يا رب إلا ابني.
العربية نطت من فوق الرصيف، دخلت في شجر، وخبطت في حاجة قوية لدرجة إن فيه نور أبيض فرقع جوه دماغي وبعدها الدنيا اسودت.
لما فوقت، كانت ريحة المكان مطهر وبلاستيك محروق. لثواني، افتكرت إني مُت. بعدين سمعت صوت جهاز القلب بيب.. بيب. حسيت بشاش ملفوف جامد على راسي. زوري كان ناشف ومجروح، وإيدي الشمال متعلق فيها محاليل.
وبعدين شفت المنظر اللي مستحيل كنت أتخيله جنب سريري..
دعاء.. سلفتي.
نفس الست اللي عدم خلفتها سمّم كل عزومات العيلة السنتين اللي فاتوا.. كانت قاعدة، عينيها حمرا من العياط، وماسكة إيدي وكأنها خايفة إني أختفي. كان شكلها منهار، ندمان، ومرعوب.
وأول حاجة قالتها لي كانت يا سما.. متتكلميش دلوقتي. أنا لازم أقولك فوزية عملت فيّ إيه قبل ما تحاول تقتلك إنتي وابنك.
دعاء سكتت لحظة، ونظراتها كانت بتلف في الأوضة بخوف، كأنها خايفة إن الحاجة فوزية تكون مستخبية ورا الستارة. قربت مني وهمست وصوتها بيترعش
يا سما، فوزية مش بس كانت عايزة تخلص من ابنك.. فوزية هي السبب إني مابخلفش! السنتين اللي فاتوا كنت فاكرة إن العيب مني، بس اكتشفت الكارثة الأسبوع اللي فات. فوزية كانت بتحط لي حاجة في العصير والقهوة كل ما أروح عندها، حاجة بتعمل نزيف وتمنع ثبات أي حمل.. أنا سقطت تلات مرات من غير ما حد يعرف، وفي كل مرة كانت هي اللي بتعملي اللقمة بيديها وتطبطب عليّ وهي بتدعي لي بالخلف الصالح، وهي اللي كانت بتقتل ضنايا في بطني!
أنا جسمي اتنفض من الرعب، والوجع في دماغي زاد. بس ليه يا دعاء؟ ليه تعمل فينا كدة؟ دي أحفادها!
دعاء ضحكت بمرارة وعينيها مليانة دموع أحفادها؟ فوزية مابتحبش غير نفسها يا سما. هي عايزة تفضل هي الكل في الكل، خايفة لو خلفت أنا أو إنتي، ولادها أحمد ومحمود يتشغلوا عنا ببيوتهم وعيالهم وميبقوش تحت طوعها. هي عايزة البيت الكبير يفضل سجن وهي السجانة. ولما لقتك صممتي تكملي حملك ومنعتي نفسك من أكلها وشربها، قررت تخلص منك ومن اللي في بطنك مرة واحدة، وتلبسها لي أنا!
المؤامرة الكبيرة
دعاء كملت كلامها وهي
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *