اوردر
انهاردة هطلع أهم أوردر من يوم ما بدأت الشغل بتاعي اللي استمر لمدة ٨ سنين تقريبًا، وكان لازم أهتم بكل تفصيلة في الأوردر لأن بناء عليه إما هكمل في شغلي أو كل حاجة هتنتهي تقريبًا، قعدت ليلتها أحضر الأكل والتوابل وأعصر الطماطم وأنا بدعي ربنا من قلبي الناس يعجبهم الأكل، وغصب عني بدأت افتكر الموضوع بدأ ازاي ووصلت للمشكلة دي امتا..
اتولدت لأسرة على باب الله زي ما بيقولوا، أب شغال يوم اه وعشرة لا، وأمي بتقعد على مدخل الحارة تحمر بطاطس وطعمية على فرشة صغيرة ونبيع للناس، واشتغلت زيها وإن كنت من جوايا بتمنى مبقاش زيها، عشان كدا كان عندي طموح كبير في مجالي، وحبيت المطبخ أكتر من أي مكان تاني، اشتغلت في مجال الأكل ولفيت على مطاعم كتير، لحد ما الأكل بتاعي بقا الكل بيتحاكى بيه..
في الفترة دي اتجوزت راجل بسيط على أد حالنا، كان شغال عامل في مجال المقاولات، وحاولت أساعد معاه وبدأت أطبخ للناس، أي حد عنده عزومة يكلمني ويبعتلي الأكل، وأنا خلال ساعات بسلمه الأكل جاهز للسُفرة، ومع الوقت بقيت أنا اللي بشتري الأكل وأحاسب الناس، شوية واسمي اتعرف ووصلت لمرحلة إني كل يوم بقيت بجهز أوردر واتنين، وبقا كل الناس في البلد بيكلموني، ومع زيادة الشغل جبت بنات يساعدوني وبقيت بكسب كويس جدًا، غير إن الأكل لما كان بيعجب الناس كانوا بيدفعولي إكراميات أكتر..
في الفترة دي خلفت بنتي وبعد شهر واحد جوزي مات في حادثة شغل، كان بيركب عامود نور واتكهرب ومات، ومكنش ينفع استسلم للحزن، لو شغلي وقع كل حاجة هتبوظ مني، واندمجت مع شغلي واديته كل طاقتي..
وبقيت بهتم بالأكل ونضافته والتتبيلة بتاعته وكل حاجة، لحد ما بدأ يظهر ليا منافسين، فلانة اللي هتعمل الأكل بسعر أرخص مني، وفلانة اللي عارفة وصفات أكتر، وفلانة اللي بتوصل الأكل لحد البيت وبتخلصه أسرع مني..
الكل كان باصص في رزقي وعايزين يعملوا زيي، شايفين واحدة بتطبخ بس وبتعمل مرتب اتنين موظفين في الشهر، ومع شدة المنافسة الأوردرات بدأت تقل يوم بعد يوم، وخاصة (أم ريم) اللي كانت ممكن تطبخ ببلاش بس تكسب الزباين مني، وكمان كانت بتفتح النت وتتعلم وصفات جديدة، في حين إني مكنتش بعرف أفتح النت ولا بفهم فيه…
لحد ما الكلام كتر وبقا فيه أنصار ليا بيحبوا الأكل بتاعي، وأنصار لأم ريم بيحبوا أكلها، وقامت زي مسابقة بينا، واحدة من الستات المعروفين في البلد قررت تطلب أوردر منها وأوردر مني، واللي الأكل بتاعها هيعجبها أكتر هتطلب منها دايمًا وغالبية الستات هيتبعوها، لأنها مرات أغنى راجل في البلد..
وحاليًا عمالة بجهز الأكل وأنا خايفة، المنافسة بتاعتي أكلها أحلى مني وده بشهادة القريبين مني، وفضلت أفكر لحد ما جتلي واحدة جارتي كنت بعتبرها زي أختي وقالتلي روحي لمحاسن وهي هتقولك على حل، بصتلها بتعجب شديد، محاسن دي بتاعت أعمال، هروحلها أقولها ايه، وايه علاقة الطبخ بالأعمال، قالتلي إن الست عندها حل لكل حاجة تقريبًا، ولو روحتلها أكيد هتساعدني، وفعلًا روحتلها وقولتلها كل حاجة..
ابتسمت وقالتلي إنها هتعملي وصفة تخلي أي حد ياكل الأكل بتاعي يدمنه، وهتكون وصفة مجانية كمان. بشرط كل أوردر يطلع بعد كدا هتاخد نسبة من الربح، خمسين في المية، بصتلها بتعجب لقتها بتخيرني، إما اه أو لا، قولتلها مش هنتفق غير لما أكسب رهان بكرة، دخلت جوة شوية وخرجت بحاجة زي البودرة بس كان لونها أحمر، قالتلي أخلطها بالبهارات وأحطها على الأكل، ومن انهاردة كل اللي هياكل من إيدي هيدمن أكلي..
وفعلًا عملت اللي قالتلي عليه رغم إني عارفة إنه حرام، بس أنا لو خسرت شغلي كله هينتهي، مش هلاقي الأكل أنا وبنتي، وراح الأوردر والست مَدحت في أكلي وقالت فيه أشعار، وانتشر الخبر في لحظات والبلد كلها بقت عايزة تاكل من إيدي، يومها فرحت فرحة العمر، ويمكن فرحت أكتر بسبب أم ريم اللي واثقة إنها هتموت من الغيظ دلوقتي، ده عقاب اللي ممكن يتحداني. وهتكون عظة لأي حد يفكر يتحداني في يوم من الأيام..
وانفردت بالشغل، ورجعت أيام زمان تاني، كل يوم أوردر واتنين، وإكراميات وفلوس وأكل كتير كنت باخده، كنت عاملة جدول للناس عشان أقدر أكفي الأوردرات، وبقيت بتطلب في أفراح وعقائق وموائد أطبخ فيها، نجمي كان بيعلى يوم بعد يوم، وكنت بقسم الربح مع محاسن بس مش بالنص، الفلوس معايا وسهل أديها أقل من اللي هي عاوزاه. وكانت الخلطة بتاعتها اللي بخلطها بالبهارات كانت بتجهزها كل أسبوع واخدها منها.
لحد ما جالي أوردر في بلد تانية، كانت عزومة في بيت راجل معروف وشغال في مكان معروف، وعملتلهم وليمة يومها محصلتش، وعلى الساعة ١٢ بالليل سمعت هرج ومرج والدنيا اتقلبت قدام بيتي ولقيت الشرطة جاية تقبض عليا، وعرفت إن العيلة كلها اتسممت من الأكل وفيه عيل صغير مات..
روحت القسم وأنا بقسم إن الأكل بتاعي سليم وإن أكيد اللي حصل مش مني أنا، وفضلوا يحققوا معايا أسبوع كامل بس محدش قدر يوصل لأي نتيجة واضحة، وخرجت بعد ما انتشر الخبر والكل قاطع الأكل بتاعي تمامًا، وفضلت مكتئبة أسبوع لحد ما وصلني ان أم ريم بتقعد كتير مع جارتي اللي نصحتني أروح لمحاسن..
ولما روحت لمحاسن قالتلي فيه مكيدة اتعملت فيا بين أم ريم وجارتي، وأكيد هما اللي غيروا الوصفة بحاجة تانية، ولما سألت مرات الصيدلي بتاع بلدنا عرفت إن أم ريم اشترت سم فئران من عنده من قريب، وعرفت إنه مقلب من جارتي، ومع السؤال أكتر عرفت إنها حقدت عليا واتفقت مع أم ريم تشغلها معاها وتديها مبلغ كبير مقابل إنها تخلط التوابل بسم الفيران، وبما إنها بتدخل بيتي براحتها فقدرت تعمل كدا..
كان تحذير من ربنا عشان أمشي كويس، بس للأسف النار مخلتنيش شايفة غير الانتقام، الانتقام وبس، خليت واحدة قريبتي تطلب أوردر من أم ريم وخلطت الشوربة بالسم وخلتها ترجعه ليها تاني بس بخناقة، وطبعًا أكلت الأكل هي وعيالها، واتسممت هي وبنتها وماتوا، وللأسف انتقمت ومحسبتش ما بعد الانتقام، حققوا في موتها ومع استجواب شديد لقريبتي حكت كل حاجة، ولما اتجاب اسمي وخاصةً إني كنت مقبوض عليا من فترة ركزوا معايا، وواجهوني بشراء السم من الصيدلية، واعترفت بكل حاجة، وحاليًا أنا مستنية النطق بالحكم..
لما ربنا ييسرلك طريق رزق وتبدأ تحس بالخوف من انقطاع الرزق لازم تعرف إن دي ما هي إلا وسوسة الشيطان ليس إلا، وإنك ما عليك إلا أنك تسعى وتراعي ضميرك وربنا عليه الرزق كله، إنما إنك تحاول تاخد رزقك بأي طريقة حتى لو كانت حرام فأبشر بانقطاع الرزق ونار الآخرة..
( وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ)
سورة النجم آية ٣٩
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
……….
لو عندك أي حكاية غريبة أو مخيفة حصلت معاك أو مع حد تعرفه وعاوزني أكتب عنها في قصة بكرة كل اللي عليك إنك تبعتلي على الخاص على أكاونت أحمد محمود شرقاوي كل اللي تعرفه عن الحكاية أو الموقف المخيف ده بدون استئذان وتأكد إني هشوف رسالتك بأمر الله..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..