انا هخصيك يا ادهم
بدل ما تقول إنك اتحرمت من أمك وانك فضلت طول عمرك تحط ذنب مۏتها فوق راسي كان المفروض تكون انت الاخ الكبير الحنين والعوض ليا والسند انا مش فاهم إنت كنت عايزني أعمل إيه؟! أرفض أتنفس؟! أرفض أعيش عشان إنت شايف إن وجودي هو السبب؟
! هاشم بص بعيد، لكن أدهم مدلوش فرصة يهرب من كلامه. إنت على الأقل عشت في حضنها اتناشر سنة! اتناشر سنة يا هاشم! كنت بتشوفها، وبتسمع صوتها، وبتحس بإيديها وهي بتطبطب عليك. إنما أنا؟! أنا حتى شكل حضنها معرفوش!
معنديش صورة واحدة في دماغي أفتكرها بيها، ولا ذكرى واحدة أرجعلها لما الدنيا تضيق بيا! بلع ريقه بصعوبة، وبص لأخوه بۏجع أكبر من الڠضب. وأبويا اللي إنت بتقول إني خدت حنانه، كان بيحاول يعوضني عن أم معرفتهاش أصلًا.
كان بيحاول يديني جزء من اللي اتحرمت منه، زي ما كان بيحاول يعوضك إنت كمان. بس إنت عمرك ما شوفت ده. إنت كنت شايفني أنا العدو، حتى وأنا طفل مكنتش فاهم ليه أخويا بيبصلي بالطريقة دي! هاشم قبض إيده لدرجة إن عروقه برزت، لكنه فضل ساكت.
أدهم كمل بصوت موجوع ولما دخلت كلية الطب ودرست، عرفت الحقيقة اللي إنت طول عمرك رافض تعرفها. أمنا هي اللي أصرت إنها تخلف طفل تاني، رغم إنها كانت عارفة ان عندها القلب وحالتها الصحية كانت خطېرة، وكانت عارفة إن الحمل ممكن ېهدد حياتها.
هي اللي كانت نفسها تجبلك أخ، عشان متكبرش لوحدك، وعشان يبقى ليك سند ومتبقاش لوحدك ! اتنفس بعمق، وعينيه ثبتت على عين هاشم. ولو هتحمل حد الذنب يا هاشم ، حمّله لنفسك! مش ليا! أنا معملتش حاجة غير إني اتولدت، وأمنا كانت نفسها تجبلك أخ.
.. أخ يسندك ويحميك ويقف جنبك. إنما بص لنفسك دلوقتي يا هاشم! بص إنت بتعمل إيه في أخوك! لو كانت شايفاك وإنت رابطني بالشكل ده، وبتتكلم عن حرمان اخوك من رحولتة بكل قدر وعدم رحمة كأنه عقاپ مستحق، تفتكر كانت هتبقى فخورة بيك؟
! اخرس! صړخة هاشم رجت المكان، لدرجة إن واحد من الرجالة اتراجع خطوة لورا. قولتلك اخرس! أدهم مردش، وفضل باصص له من غير ما يرمش، وده زوّد جنون هاشم أكتر. طبعًا يا دكتور! ما إنت شاطر في الكلام، وعارف تلف وتدور وتطلع نفسك الملاك وأنا الشيطان!
بس المرة دي مش هتقدر تخرج منها بكلمتين حلوين كعادتك ! هاشم لف ناحية باب المخزن ورفع صوته يا عم جابر! إنت فين يا عم جابر؟! بعد لحظات، ظهر راجل كبير في السن، جسمه نحيف ووشه مليان تجاعيد، لابس جلابية رمادي وطاقية قديمة، وفي إيده شنطة جلد بني قديمة كان بيتحرك بتردد، وعينيه بتتنقل بين أدهم وهاشم.