انا هخصيك يا ادهم

! وكل شهر ترميلي ملاليم، ولما أسألك على حقي تقول لي الأرض مبتجبش فلوس، والأرض بور، والسنة دي مفيش محصول! وكتر خيري إني بديلك من جيبي يا ادهم! أدهم هز راسه بمرارة، وبص في عينيه مباشر مع إني عارف كويس إن محصول أرضنا أحسن محصول في البلد كلها، وإن الفلوس اللي بتدخل من وراها تكفي تعيشنا ملوك!

كنت بقول يمكن يوم يفوق، يمكن يفتكر إن لسه له أخ بيحبه ومش عايز غير حقه. سكت لحظة، وبعدين شد جسمه لقدام رغم الحبال اللي كانت بتمنعه، وقال بنبرة حاسمة لكن اسمعني كويس يا هاشم… عند دليلة أنا هقفلك، ومش هخاف منك، ولا من كلابك اللي جايبهم يكتفوني دول.

إنت ممكن تكون أكبر مني، وممكن تكون ماسك فلوسي، لكن عمرك ما هتقدر تجبرني أتنازل عن البنت اللي بحبها. دليلة مش أرض من أرضك عشان تحط إيدك عليها وتقول دي بتاعتي ولا واحدة من النسوان الشمال االي بتعرفهم وبيجولة كل دا كنت شايفة وساكت عليه وبقول ربنا يهديك لكن تبقي عايز تاخد مني حب عمري لا والف لا.

. وش هاشم اتغير فجأة، والابتسامة اللي كانت على شفايفه اختفت. رفع إيده وضړب الكرسي اللي جنب أدهم برجله، فالصوت سمع في المخزن كله والرجالة اتحركوا بقلق. كبرت يا أدهم… كبرت أوي، وبقيت تعرف تتكلم كمان! العيل ابن أبوه المدلل اللي كان بيستخبى ورا ضهره، بقى راجل وبيفتح بقه قدامي!

قرب منه، وعينيه بتلمع بغل قديم، غل مكنش سببه دليلة لوحدها، ولا الورث، ولا حتى الحب اللي أدهم كان عايش فيه. كان فيه حاجة أعمق بكتير… حاجة مدفونة جواه من سنين، وكل ما كان بيشوف أدهم، كانت بتصحى من جديد. إنت خدت كل حاجة يا أدهم!

كل حاجة! تعليم، وفلوس، وحب أبوك، وحنانه، وحتى أمي… أمي خدتها مني ماټت بسببك وهي بتولدك! الجملة نزلت على أدهم كأن حد صفعه على وشه. للحظة، اختفى صوت الرجالة من حواليه، واختفى صوت الهوا اللي كان بيخبط في صاج المخزن القديم، ومفضلش في ودنه غير الجملة الأخيرة.

أمك ماټت وهي بتولدك. غمض عينيه للحظة، ولما فتحهم، كان الڠضب اللي فيهم مختلف. مكنش ڠضب واحد بيدافع عن نفسه وبس، ده كان ڠضب سنين من الظلم والاټهامات اللي عمره ما عرف يرد عليها بالشكل الكافي. إنت كمان هتحملني ذنب قدر ربنا؟

! هو أنا كان ذنبي إيه يا هاشم؟! أنا كنت طفل! طفل لسه مشافش الدنيا، ولا يعرف يعني إيه أم، ولا حتى كان فاهم هو اتولد ليه! صوته اتحاش للحظة من خنقتة بالدموع لكنه استجمع نفسه وكمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *