انا هخصيك يا ادهم
هو مش طفل عشان أفضل مراقبه. طبعًا حضرتك حر تقول اللي تحبه. بس قبل ما أقفل أحب أوضحلك إننا قدمنا بلاغ بالفعل وإن في تسجيلات كاميرات وصور لعربية حضرتك وهي خارجة من الطريق الزراعي ناحية مخازن المنشاوي. عين هاشم اتحركت ناحية الباب المفتوح للمخزن. نجلاء كملت بنبرة حاسمة.
وآخر حاجة يا أستاذ هاشم. أي أذى يلحق بأدهم من اللحظة دي هيكون جزء من تحقيق رسمي. فكر كويس قبل ما تاخد أي قرار. وقبل ما هاشم يرد قفلت المكالمة. فضل واقف والتليفون في إيده كأنه نسي هو ماسكه ليه.
أدهم ابتسم ابتسامة صغيرة. نص ساعة يا هاشم. شكلها هتبقى أطول نص ساعة في حياتك. هاشم لف له فجأة ومد إيده ناحية رقبته. إنت كنت مرتب لكل ده من إمتى؟! أدهم حاول يبعد عنه لكنه كان مربوط.
من ساعة ما فهمت إن أخويا الكبير بقى أخطر عليا من أي عدو. الجملة دي كانت أقسى على هاشم من أي شتيمة. للحظة قصيرة رجع بذاكرته لسنين فاتت. شاف نفسه وهو طفل واقف جنب سرير أمه وهي بتبتسم له وبتطلب منه يحافظ على أخوه الصغير.
افتكر إيده الصغيرة وهي بتلمس وش أدهم الرضيع للمرة الأولى. افتكر إنه كان بيحبه فعلًا في الأول وإنه كان بيحمل له اللعب ويفرح لما يضحك. وبعدين افتكر يوم العزا. افتكر نظرات الناس اللي كانت بتهمس إن الولادة خدت أمه منه.
افتكر أبوه وهو شايل أدهم وبيعيط بعيد عن الناس. افتكر نفسه واقف لوحده في طرقة البيت ومحدش واخد باله إنه هو كمان طفل فقد أمه. لكن بدل ما يواجه وجعه اتعلم يحوله لحقد. وكل مرة كان أبوه يضم أدهم أو يطبطب عليه كان بيحس إن فيه حد بيسرق منه آخر حاجة فاضلة له.
ومع السنين بقى الحقد عادة. وبقت السړقة حق في نظره. وبقى كل شيء يخص أدهم لازم يكون من حقه هو. هاشم رجع للحاضر فجأة وبص لأخوه بجمود. إنت السبب في كل ده. أدهم رد بصوت هادي. لأ يا هاشم. إنت اللي اخترت تبقى كده.
في مصېبة! هاشم فتح الباب پعنف وظهر قدامه واحد من رجاله بيتنفس بصعوبة ووشه متغرق عرق. إيه اللي حصل؟! فؤاد بص ناحية أدهم وبعدين قرب من هاشم وهمس له بكلمتين خلوا وشه يتقلب. الشرطة على الطريق يا بيه.
ومعاهم عربية إسعاف. هاشم مسك ذراعه بقوة. إنت متأكد؟! أيوه يا بيه. وفيه ناس بتسأل على الدكتور أدهم بالاسم. هاشم رجع خطوتين لورا وبص لرجاله. اطفوا النور! بسرعة! المخزن غرق في الضلمة إلا من ضوء ضعيف داخل من شقوق الصاج.