جوزي واخوه تجارتهم سوا
حياتنا في بيت العيلة كانت كابوساً يومياً يتقلص معه الهواء داخل صدري أكثر فأكثر مع مرور الأيام. اتجوزت “إيهاب” زوجي في بيت أبيه وأمه، وهو بيت يضج بالحركة والصخب طوال اليوم، أشبه بسوق شعبية لا تنام. حماتي، حمايي، زوجي وأنا، أخو زوجي “محمود” ومراته وعياله الثلاثة، وأخت زوجي الصغيرة.. الجميع يعيشون تحت سقف واحد، وتتداخل تفاصيل حياتنا اليومية حتى لتكاد تختفي الحدود الفاصلة بين الخصوصية والعلنية.
لما تزوجت، جهزوا لي شقة صغيرة للغاية في نفس البيت الكبير؛ غرفة واحدة ومطبخ وحمام ضيقان لا يتسعان لأحلام عروس تتسابق في رأسها التطلعات. وكان أخو زوجي محمود يسكن في شقة مقابلة لنا بنفس المساحة والطريقة الضيقة. ط,وال النهار، نتحرك في نفس الممرات، نأكل على مفرش واحد، ونخدم العائلة الكبيرة وسط ضغط مستمر وطلبات لا تنتهي، حتى باتت الخدمة المنزلية الشاقة عبئاً ينهك روحي وروح سلفتي بانتظام.
لكن الأمل كان يلوح في الأفق دائماً؛ فقط كان زوجي وأخوه محمود شريكين في كل تفاصيل العمل والمال والرزق. ومنذ ما قبل زواجي، اتفق الشقيقان على اقتطاع أي قرش زائد وبناء شقة مستقلة خارج بيت العيلة، شقة واسعة ومريحة، تتكون من ثلاث غرف وصالة ومطبخ وحمام، وتكلفتها مدفوعة مناصفة من تعب العمرين وعرق ليل نهار.
على مدار ثلاث سنوات كاملة من الشقاء والادخار، كانت الشقة الحلم تتبلور واقعاً ملموساً. كنت قد تزوجت منذ سنة واحدة وكنت حاملاً في شهوري الأولى، حيث يضاعف تعب الحمل من ضيق صدري وخنقتي من جو البيت المزدحم. اليوم الذي أعلن فيه الشقيقان انتهاء تشطيب الشقة الجديدة وتجهيزها للسكن، كان بالنسبة لي طوق نجاة نهائياً، فرصة ذهبية لأتنفس الصعداء وأصبح سيدة بيت مستقلة لا يتحكم في وقتها وسكونها أحد.
ولكن الصدمة وقعت فوق رأسي حين أعلنا، بعد مداولات ومشاورة مع العائلة الكبيرة، أن محمود وعائلته المكونة من خمسة أفراد هم من سيسبقون للسكن في الشقة الجديدة، نظراً لضيق وضعهم الحالي وحاجة أطفالهم الثلاثة لمساحة أكبر، على أن يتم الشروع مستقبلاً في بناء شقة أخرى لنا عندما تتوفر السيولة الكافية.
هنا، اشتعلت نيران الغضب في داخلي ولم استطع السيطرة على مشاعري. لماذا تكون سلفتي هي السيدة المتفرغة في بيت مستقل ومريح بينما أبقى أنا أسيرة الغرفة الضيقة أخدم العائلة الكبيرة وحدي، رغم أن أموال زوجي ساهمت بالنصف تماماً مثل فلوس أخيه؟ لماذا تتهنى هي بالاستقرار بينما أستمر في تحمل ضغط البيت والخناقات المستمرة؟