جوزي واخوه تجارتهم سوا
ذهبت إلى زوجي وعيوني تفيض غضباً، وانفجرت في وجهه بصوت عالٍ يعكس مدى قهري:
لماذا هم ونحن لا؟! أنا التي تحتاج لهذه الخصوصية أكثر، فأنا عروس حديثة وعليَّ التزامات ولادة وتربية قريبة، بينما هم أطفالهم كبروا وصاروا يتحملون!
نظر إليَّ ببرود أرهق أعصابي وقال:
يا ستي افهمي، محمود وعائلته يعيشون في غرفة واحدة بصعوبة بالغة، والأولوية لهم. وبعدين، نحن من الأساس بدأنا المشروع لأجلهم أولاً، والشقة القادمة ستكون لنا بالتأكيد.
صرخت بوجع ومرارة:
لا أبالي! لقد دفعتَ مثلما دفع، وفلوسكم مشتركة، لماذا لا نذهب نحن ونستقل بحياتنا بعد أن استحملت ضيق الحال طوال الفترة الماضية لأجل هذا الحلم؟!
رد بعصبية وهو يمسح وجهه بيده:
افهمي يا ولية، الرجل ظروفه أشد ضيقاً، وقد صبروا سبع سنوات كاملة. اهدئي ولا تدعي الطمع يغشى بصيرتك، فالشقة الثانية قادمة في الطريق.
لكن الشك والغيرة كانا قد أعميا قلبي. ظلت الأفكار السوداء تنهش عقلي طوال الأيام التالية، وكنت أراقب سلفتي وهي تجهز حقائبها بفرحة غامرة وكأنها عروس جديدة، بينما يشاركها الجميع التبريكات. في تلك اللحظة، سيطر عليَّ الشيطان بالكامل، ونسبت كل مبرراتهم إلى رغبة مقصودة في حرماني وظلمي. قطعت على نفسي عهداً بأنني لن أسمح لها بالهنبرة وحدها في ذلك البيت، وأنني سأجد وسيلة تجعلهم يتراجعون أو يشعرون بعدم الراحة فيتركوا المكان طائعين، لأحظى به أنا غصباً عن الجميع.
الليلة الفاصلة
في ليلة من الأيام التي سبقت انتقالهم النهائي بأيام قليلة، كان البيت هادئاً والجميع نائمون، بينما بقيتُ وحدي أتقلب على فراشي بنيران الحقد والغيرة. لم تكن نيتي ارتكاب جريمة أو إلحاق أذى جسدي بأحد؛ كل ما كنت أريده هو إيجاد طريقة مرعبة ومزعجة تجعلهم يخافون من السكن في تلك الشقة، كأن أعبث بترتيبات المكان أو أترك شيئاً يوحي بأن الشقة غير صالحة أو غير مبروكة، لعلهم يقررون البقاء في بيت العيلة لفترة أطول.
في صباح اليوم التالي، استغللت خروج الرجال إلى العمل وانشغال حماتي وسلفتي في التجهيزات النهائية ونقل بعض الأغراض الخفيفة. تسللت بهدوء وحذر إلى الشقة الجديدة مستخدمة مفتاحاً احتياطياً حصلت عليه في غفلة من الجميع. دخلت المطبخ والصالة بخطوات مرتعشة، وبدأت أعبث ببعض محتويات المكان وأحرك الأغراض بعشوائية، مأخوذة بتيار من التوتر والخوف والجهل الكامل بعواقب أفعالي الطائشة.