جوزي واخوه تجارتهم سوا
ولكن، وبينما كنت أحاول تنفيذ مخططي العشوائي السخيف، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ سمعت أصوات خطوات قادمة نحو الشقة وصوت سلفتي وهي تنادي على أحد الأطفال. أصابني الهلع والذعر الشديدين، ولم أجد وقتاً للتفكير. تركت وراء بالغ الخطأ دليلاً قاطعاً يكشف وجودي: مفاتيح تخصني شخصياً سقطت من جيب طقم ارتدائه، بالإضافة إلى فوضى واضحة تركتها في زاوية الغرفة. خرجت أركض بخطوات مسعورة دون أن تنتبه لي، وعُدت إلى غرفتي وأنا أنفاس متقطعة وروحي ت كاد تفارق جسدي من شدة الرعب.
في تلك الليلة، أقيم احتفال عائلي بسيط بمناسبة وضع اللمسات الأخيرة واستقرار محمود وعائلته في الشقة الجديدة. كنت جالسة في غرفتي ببيت العيلة، عيوني مثبتة على باب الشقة الجديدة من الشباك، وقلبي ينبض بعنف من هول ما فعلت وما يترتب عليه من اكتشاف أمري. دخل عليَّ زوجي مبتسماً وقال:
أما رأيتِ فرحة أخيكِ يا ستي؟ قريباً جداً سنكون نحن في منزلنا الخاص بمشيئة الله.
لم أستطع النطق بكلمة واحدة، واكتفيت بهزة رأس خفيفة جافة ريثما انسحب لينام. ظلت الساعات تمر بثقل الجبال، وكنت أعلم في قرارة نفسي أن جريمتي الأخلاقية والنفسية لن تمر مرور الكرام، وأن انكشاف أمري بات مسألة وقت قصير للغاية.
المواجهة وانهيار العائلة
في الصباح الباكر، قبل أن تشرق شمس اليوم التالي تماماً، تعالى صوت صراخ واستنفار في الشارع. هرعت سلفتي ومحمود إلى بيت العيلة في حالة هيستيرية، يلوحان بشيء في أيديهما وهما يرتجفان. تجمعت العائلة كلها في صالة البيت الكبير على صوت الضجة.
أخرج محمود المفاتيح التي سقطت مني في الشقة الجديدة، ووضعها على الطاولة بصوت مكسور وملامح وجه تحولت إلى كتلة من الجمود والصدمة، ثم سأل بصوت مرجف:
مفاتيح من هذه؟! هذه مفاتيح تخص زوجة إيهاب، ووجدناها داخل الشقة مبعثرة بطريقة تؤكد أن أحداً دخلها عمداً وحاول التخريب!
ساد صمت مخيف وقاتل في أرجاء المكان. اتجهت الأنظار كلها نحوي، وابتلع الجميع أنفاسهم في انتظار التفسير. نظرت إلى وجه زوجي إيهاب فوجدت فيه نظرة تحطيم وتساؤل مرعب، وكأن سنوات العشرة والود انهارت في ثانية واحدة.
لم أستطع الصمود أمام تلك النظرات المكسورة والاتهامات الصامتة التي ملأت عيون الجميع. انهار دفاعي الهش، وسقطت على ركبتي وأنا أجهش بالبكاء والعويل، واعترفت بكل شيء دون تفكير: