جوزي واخوه تجارتهم سوا
نعم.. أنا! أنا من دخلت الشقة! كنت أريد فقط تخويفكم لتتركوها.. كنت غاضبة ومحروقة القلب لأنكم أخذتم الشقة وحدكم!
لم يصرخ أحد في وجهي، ولم يمد أحد يده ليضربني. كان العقاب أشد وأقسى بكثير من أي صراخ أو ضرب. وقف إيهاب مذهولاً، ولسان حاله يعبر عن هول الصدمة وخيبة الأمل العميقة فيمن اختارها شريكة لحياته. قال بصوت منخفض ومتهدج يقطر ألماً:
هكذا يا زوجتي؟ من أجل حائط وملهى مادي، تبيعين أمان أخري وداره، وتخونين الثقة والأمانة؟ بهذه السهولة أعمى الغل بصيرتك حتى تفكري في إيذائنا؟!
والد زوجي وحماتي كانا ينظران إليَّ بنظرات الاحتقار والأسف الشديد. لم يعد هناك مكان لي في ذلك البيت، ولا حتى في قلب زوجي الذي كان يرى فيَّ سكناً له.
سجن الضمير وانهيار الثقة
في غضون أيام قليلة، انتهى كل شيء. لم تكن هناك محاكم ولا سجون قانونية، لكنني دخلت أسوأ سجن عرفه البشر: سجن الضمير.
رفض إيهاب استمرار الحياة الزوجية بيننا، وانتهى الأمر بالانفصال الهادئ والبعيد عن الأضواء حفاظاً على ما تبقى من ستر، وعُدت إلى منزل أهلي مطأطأة الرأس، مهشمة النفس، محملة بوزن ذنب ثقيل لا يغسله ماء. أهلي استقبلوني بمرارة وعتاب شديد، لكن عتاب العالم كله كان أهون بكثير من نظرة اللوم المستمرة في مرآة نفسي.
الآن، أنا أعيش وحيدة في زاوية مظلمة من البيت، بلا زوج، بلا عائلة محترمة تقبل بوجودي، وبلا احترام نفسي. كلما أغمضت عيني، أتذكر نظرة الخذلان في عيون إيهاب، وصوت محمود وهو يواجهني بدليل الخيانة، وأشعر بالندم يحرق روحي كالأسيد. لقد أردت أن أهدم استقرار غيري طمعاً في شقة وجدران، فهدمت حياتي كلها وكتبت على نفسي شقاءً أبدياً لا يزول. الطمع والغيرة لم يجلبا لي سوى الخراب، وبقيت رهينة لضمير ميت ومحطّم إلى يوم الدين.