بعد ما جوزي مات
بعد ما جوزي ماټ، قدرت أخيرًا أشجّع نفسي وأركب رحلة بحرية على نفس السفينة اللي كان هو قبطانها لكن وأنا على متن السفينة، واحد من الضباط خبط على باب الكابينة بتاعتي، وقال لي جوزك سايبلك حاجة، ووصّاني أسلّمهالك بنفسه!
أنا وجوزي مارتن كنا متجوزين بقالنا 49 سنة، وطول المدة اللي عرفته فيها، كان شغله كله في البحر. كان بيعشق المحيط عشق مالوش حدود.
وفي آخر كام سنة من شغله، مارتن بقى قبطان سفينة سياحية، وكان بياخد المسافرين في رحلات حوالين العالم. ومش هتتخيلوا كام مرة طلب مني أطلع معاه على السفينة ونلف العالم سوا.
لكن أنا كنت بخاف جدًا من الرحلات البحرية.
ومارتن كان دايمًا يهزر معايا ويقولي
ده أنا بحّار، وفي الآخر لقيت نفسي متجوز عروسة بحر، بس هي كل اللي نفسها فيه إنها تفضل على البر!
كان فاضل كام شهر على عيد جوازنا الخمسين، وفاجأني مارتن إنه اشترى تذكرتين لرحلة على نفس السفينة اللي كان قبطانها، وقال لي
حبيبتي، المرة دي مش هتقدري تهربي من الموضوع! أنا هسيب بدلة القبطان على جنب، وإنتِ وأنا هنروح نشوف العالم سوا. هنزور أماكن جميلة، ونستمتع بالموسيقى والأكل الحلو، وكمان هنرقص مع بعض!
وطبعًا، وافقت.
رغم إن ركبتيّ كانوا بيترعشوا من الخۏف، كنت فرحانة جدًا بفكرة إن أنا ومارتن هنحتفل بخمسين سنة جواز في رحلة بحرية جميلة، ونعيش أيام عمرنا ما ننساها.
لكن للأسف، الحلم ده ما اتحققش.
في يوم، مارتن تعب فجأة. وبعد الفحوصات، عرفنا إنه مصاپ بالسړطان، وإن المړض انتشر في جسمه ووصل لمرحلة متقدمة جدًا، ومبقاش فيه أمل في علاجه.
ما كنتش عارفة إزاي هقدر أكمل حياتي من غيره.
أنا ومارتن عشنا مع بعض سنين طويلة، وكانت حياتنا مليانة حب وسعادة وذكريات جميلة.
كنت بعيط من قلبي، وحاسة إن الدنيا ظلمتنا، وكنت عايزة أمسك التذكرتين وأقطّعهم بإيدي من كتر الۏجع.
لكن في النهاية، قررت إني أسافر تكريمًا لذكراه، وأحقق الحلم اللي كان نفسه نعيشه سوا.
وعدت نفسي وقلت
هحتفل بخمسين سنة جوازنا يا حبيبي هحتفل بيهم لوحدي، بس هعيش الفرحة دي عشاننا إحنا الاتنين.
وفعلًا، سافرت على متن السفينة.
في أول كام يوم، كنت بتمشى في كل مكان وأنا منبهرة بكل اللي حواليا. المناظر كانت خيالية، والبحر كان أجمل بكتير مما كنت متصورة.
ولما جه اليوم اللي كان المفروض