بعد ما جوزي خرج
قال إن حالتها كانت خطېرة جدًا. مجرى التنفس عندها ورم، ولولا حقنة الأدرينالين والكورتيزون، كان ممكن تختنق وټموت.
وبعدين قال من غير ما ياخد باله
كانت بين إيديا ومش عارف أعمل لها حاجة!
سكت لحظة، وبعدها حاول يصلح كلامه
أقصد أختك كانت بين إيدينا كلنا.
هزيت راسي كأني مصدقاه.
بعد شوية، خرج الدكتور وقال إن حالة إيمان استقرت، لكن لسه فيه تورم في اللسان والحلق، ولازم تفضل تحت الملاحظة أربع وعشرين ساعة.
مسموح لشخص واحد بس يدخل لها خمس دقايق.
قلت لجلال
ادخل إنت الأول. أكيد محتاجة تشوف حد تعرفه.
دخل، وأنا فضلت واقفة بره، ببص من الشباك الصغير اللي في الباب.
اللي شفته جمد الډم في عروقي.
جلال كان راكع جنب سريرها، ماسك إيدها وبيبوس صوابعها بحنان عمري ما شفته منه معايا. وإيمان كانت بتمسح دمعة من على خده، وباصاله بنظرة امتلاك واضحة.
طلعت موبايلي وصورتهم من خلال الزجاج.
صورة ورا صورة، لحد ما بقى معايا سبع صور واضحة، وكل صورة عليها وقتها وتاريخها.
لما خرج جلال، خبّيت الموبايل وفتحت مجلة كنت ماسكاها.
هي عاملة إيه؟ سألني.
هادية؟
آه، الدكتور قال إنها مستقرة. بس شكلها مش قادرة تتكلم كتير.
دخلت أنا بعدها.
إيمان كانت ممددة على السرير، والأجهزة حوالينها بتصدر أصوات منتظمة. أول ما شافتني، عينيها اتسعت، وحاولت ترفع راسها.
قربت منها وقلت بصوت واطي
ما تتحركيش. أنا جاية أقول لك حاجة واحدة بس.
بصت لي پخوف.
الشنطة الزرقا بتاعتك لسه في شنطة عربية جلال، تحت العجلة الاحتياطية.
وشها شحب.
كملت وأنا بابتسم ابتسامة صغيرة
ما تقلقيش، أنا ما قلتش له إني لقيتها. ومش هقول له لو إنتِ كمان عرفتي تفضلي هادية.
حاولت تفتح بقها، لكني رفعت إيدي أوقفها.
ما تتكلميش دلوقتي. أي توتر زيادة ممكن يرفع نبضك ويخلي الأجهزة تكشف إنك مضطربة. ارتاحي، وفكري كويس قبل ما تقرري هتقولي إيه لمين.
خرجت من الأوضة، ولما جلال سألني عنها، قلت له إنها كانت شبه نايمة ومش مركزة.
وبعدين قلت له
إنت عندك شغل في الساحل، صح؟ الأفضل تروح تخلصه وترجع الأحد بدري. أنا هفضل معاها، وهكلم ماما لما أطمن عليها أكتر.
بص لي بإعجاب واضح.
إنتِ أقوى واحدة أعرفها يا فريدة. مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك.
ابتسمت له.
وأنا كمان مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك يا جلال.
ما كانش عنده أي فكرة عن المعنى الحقيقي لكلامي.
بعد ما مشي، ما رحتش بيت أمي زي ما قلت له. ركبت عربيتي وتوجهت لمقر شركة الاتصالات الرئيسي.
كان معايا توكيل رسمي عام من جلال، عملناه من سنين لما فتح مكتب الاستشارات المالية بتاعه. كنت بتولى فواتير البيت والشركة والضرائب، وعشان كده قدرت أطلب كشف تفصيلي للأرقام المسجلة على حسابات الشركة.
طلبت سجلات آخر تلات شهور لثلاثة خطوط مرتبطة بالشغل، من ضمنها خط إضافي مفتوح من حوالي سنة ونص، باشتراك غير محدود.
لما الموظف سلمني البيانات، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أكتر من أربعة آلاف وخمسمية ساعة مكالمات بين رقم جلال الشخصي والرقم الثالث خلال تمنتاشر شهر.
مكالمات في نص الليل، والساعة سبعة الصبح، وليالي الجمعة، وفي أوقات كان بيقول لي فيها إنه في اجتماعات أو مسافر لمقابلة عملاء.
حفظت الرقم على موبايلي واتصلت بيه.
رد البريد الصوتي بصوت إيمان
أهلًا، ده الرقم الخاص بإيمان. لو إنت الشخص اللي في بالي، بطل تضيّع وقت وتعالى خدني دلوقتي.
قفلت المكالمة من غير ما أسمع باقي الرسالة.
صوتها كان كفاية.
افتكرت ليلة من حوالي سبع شهور، لما دخلت غرفة الغسيل ولقيت جلال بيساعد إيمان تخلع فستان