بعد ما جوزي خرج
السهرة. كان ماسك كوباية، وهي بتضحك وبتقول إنها مش قادرة تفك السوستة.
جلال وقتها قال إنها كانت سکړانة بعد سهرة، وإنه كان بيحاول يساعدها من غير ما يبوظ الفستان.
صدقتهم.
يا لسذاجتي!
طلبت من شركة الاتصالات بيانات أبراج الشبكة المرتبطة بالرقم، وبدأت أقارن المواقع بالتواريخ.
كل يوم سبت تقريبًا، كان الرقم موجود في نفس المكان برج رقم 408، على ساحل خليج شمالي، بالقرب من مجمع سكني خاص اسمه تراسات البحر.
جلال عمره ما قال لي إن عنده عملاء هناك.
بدل ما أرجع البيت، روحت شقة إيمان في وسط البلد. كان معايا نسخة من مفتاحها، لأنها كانت دايمًا بتقول لي إن البيت مفتوح لي في أي وقت.
أول ما دخلت، عرفت إن فيه حد كان موجود من وقت قريب.
هدوم مرمية في كل مكان، وكوبايات مشروب فوار على الترابيزة، وأعقاب سجائر بنكهات غريبة في طبق صغير.
لبست جوانتي خفيف، وبدأت أفتش بهدوء.
في أوضة النوم، لقيت صورة عائلية مؤطرة، أنا وإيمان فيها بنضحك وهي حاضناني وبايسة خدي. الصورة دي كانت هدية مني ليها.
رفعتها، ولقيت وراها صورة فورية تانية.
جلال، من غير قميص، واقف في أوضة زجاجية مطلة على البحر. وإيمان لابسة قميص أبيض رجالي، وعاملة سنانها في ودنه وهي بتضحك.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط إيمان
لحبي الوحيد، وسيدي اللي محدش يعرف عنه حاجة لحد ما تزهق أخيرًا من تمثيلية الجواز المثالي مع أختي الباردة. دايمًا ليك. أغسطس 2025.
قريت الكلمات مرتين.
أختي الباردة.
الإنسانة اللي وقفت جنبها في كل أزمة، ودفعت مصاريفها لما كانت بتتعثر، وكنت بعتبرها أقرب حد ليا كانت بتوصفني بالطريقة دي، وهي بتاخد جوزي من ورايا.
صورت الصورة من الناحيتين، ورجعتها مكانها.
في الدولاب، لاحظت خزنة رقمية صغيرة. جربت تاريخ ميلاد إيمان، وبعده تاريخ ميلاد جلال، لكن الاتنين كانوا غلط.
بصيت للأزرار. الأرقام 1 و و كانت أوضح من الباقي، كأنها اتستخدمت كتير.
افتكرت تاريخ جوازنا 14 أكتوبر 2018.
دخلت الأرقام، وسمعت صوت الخزنة وهي بتفتح.
جواها كان فيه دفتر حسابات، ودفتر شيكات خاص بالشركة، وظرف جلدي بني جاي من مكتب توثيق في الساحل.
فتحت الظرف.
كان فيه عقد شراء رسمي لدوبلكس رقم 14B في تراسات البحر، باسم إيمان فيصل، غير متزوجة، عندها تلاتة وعشرين سنة، ومن غير مهنة مسجلة.
سعر العقار كان يعادل سبعمية وتمانين ألف يورو، مدفوع على تحويلتين بنكيتين، من غير قرض عقاري.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صفحات العقد.
توقيع جلال ظهر بصفته ضامنًا مشتركًا ومصدرًا للأموال.
أرقام الحسابات كانت مطابقة لحساب صندوق الاستثمار اللي أبويا سابه ليا قبل ۏفاته، وطلب من جلال يديره بحكم خبرته في الحسابات والاستثمار.
أبويا كان واثق فيه ثقة عمياء.
كان شايفه راجل أمين، وهيحافظ على فلوس بنته.
لكن جلال ما اكتفاش إنه يخونني مع أختي الصغيرة اللي ساعدنا في تربيتها. ده كان بيسحب فلوس ميراث أبويا، وبيشتري لها بيت على البحر، وبيخططوا سوا إزاي يتخلصوا مني ومن حقي في الفلوس.
صورت صفحات العقد كلها، وعددها تمانية وعشرين صفحة، مع الأختام والتوقيعات وأرقام التوثيق.
رجعت كل حاجة مكانها، وقفلت الخزنة، وخرجت من الشقة من غير ما أسيب ورايا أي أثر.
كنت لسه فاكرة إن اللي لقيته هو أسوأ حاجة ممكن أعرفها.
لكن الحقيقة كانت أفظع.
لما وصلت للدور الأرضي، موبايلي رن في جيب الجاكيت.
رسالة من جلال
يا حبيبتي، وصلت فندق الشغل في الساحل. الاجتماعات كانت متوترة بسبب تأخير الصبح، بس كله ماشي تمام. عرفتي تكلمي دكاترة إيمان؟ لسه مستقرة؟ أنا قلقان عليها قوي، بس عارف إنك هتتصرفي. بحبك، وهنكلم بعض قبل النوم.
بصيت للشاشة بابتسامة باردة.
كتبت له
إيمان