بعد ما جوزي خرج

الثالث، ومحفظة التأمينات.
كل حاجة شكلها منظم ونظيف، بالظبط زي الصورة اللي جلال كان بيحب يظهر بيها قدام الناس.
بدأت أراجع الأقراص، وفعّلت إظهار الملفات المخفية.
في القرص التاني، وبعد سلسلة مجلدات بأسماء تقنية، لقيت ملفًا مضغوطًا حجمه أربعة عشر جيجابايت، اسمه مشروع مارينا.
كان محمي بكلمة سر.
رجعت بضهري لكرسيه، وبصيت على مكتبه. القلم الذهبي، وثقالة الورق الكريستال اللي جبتها له في عيد ميلاده الثلاثين، وصورة شهر العسل بتاعتنا في فلورنسا.
عيني وقفت عند ثقالة الورق. تحت الكريستال كان فيه نقش لاتيني
Amor vincit omnia.
الحب ينتصر على كل شيء.
كتبت العبارة في خانة كلمة السر.
الملف اتفتح.
ظهرت مئات الملفات المنظمة حسب الشهور والسنين رحلات للخليج، وسهرات خاصة، وسفرات لباريس وروما.
فتحت أول مجلد.
عشرات الفيديوهات ومئات الصور عالية الجودة.
شغلت أول فيديو.
ظهر جلال وإيمان على تراس البنتهاوس في تراسات البحر. إيمان كانت ماسكة كأس مشروب فوار وبتضحك، وجلال هو اللي بيصورها.
سمعت صوته من ورا الكاميرا
قولي حاجة لذكرياتنا الخاصة يا جميلة. قولي للمستقبل إمتى هننقل هنا نهائي.
قربت إيمان من العدسة، ولزقت شفايفها المطلية بالروج الأحمر في الكاميرا، وبعدها همست
أول ما جلال يخلص تحويل آخر مبلغ من صندوق جدي ولما فريدة تمضي اتفاق الانفصال من غير تعويض بسبب الژنا. نخب العبيطة اللي بتدفع لنا تمن فسحنا!
ضحكوا الاتنين.
ضحكة طويلة، متواطئة، مليانة احتقار.
فضلت واقفة قدام الشاشة من غير ما أرمش.
ما صرختش، وما خبطتش المكتب، وما وقعتش اللمبة.
حسيت كأن طبقة من التلج غطت روحي كلها.
هما ما كانوش مجرد خائنين.
كانوا بيخططوا لټدمير حياتي المالية، وسړقة ميراث أبويا، وبعدها يرموني بره حياتهم بطلاق مرتب ومتفق عليه من قبل ما أعرف أي حاجة.
إيمان ما كانتش بنت صغيرة اتغرت براجل منافق.
كانت شريكة كاملة في الخطة، وعارفة كويس هي بتعمل إيه.
وصلت هارد ديسك خارجي سعته اتنين تيرابايت بالكمبيوتر، وبدأت أنسخ مجلد مشروع مارينا بالكامل.
الملفات كانت بتضم فيديوهات، وإيصالات فنادق مدفوعة من حسابات الشركة، وسجلات بنكية مخفية، وصورًا توثق علاقتهم وخطتهم.
ظهر على الشاشة إن النسخ هياخد اتنين وأربعين دقيقة.
قعدت في الضلمة، أسمع صوت ساعة الحائط والقرص الخارجي وهو بينقل كل دليل محتاجاه.
خلال الوقت ده، ما فكرتش في الاڼتقام، ولا في إني أواجههم وأسمع أعذارهم.
كنت بفكر في حاجة واحدة إزاي أحمي نفسي وفلوس أبويا من الاتنين اللي وثقت فيهم أكتر من أي حد.
الساعة تسعة ونص، اكتمل النسخ.
فصلت الهارد بأمان، وخبيته في الجيب الداخلي للجاكيت. مسحت سجل الدخول الأخير، وقفلت الحساب، وطفيت الكمبيوتر.
رجعت كل حاجة مكانها بدقة ثقالة الورق على بعد تلاتة سنتيمترات من حافة المكتب، القلم الذهبي بمحاذاة الورق، والكرسي في وضعه المعتاد.
قفلت الباب بالمفتاح، ونزلت للمطبخ.
كان البيت ساكت سكونًا مخيفًا، كأن مفيش حد عاش فيه يومًا.
فتحت التلاجة وصبيت لنفسي كوباية مية ساقعة، وشربتها ببطء.
وفجأة، تليفون البيت الأرضي رن.
بصيت على شاشة المتصل.
مستشفى العام في سيدي عبد الرحمن.
سيبته يرن أربع مرات، وبعدها رفعت السماعة.
ألو؟
مساء الخير يا مدام فريدة. أنا الممرضة المسؤولة عن قسم الملاحظة. آسفة إني بتصل في الوقت ده، لكن أختك إيمان فاقت تمامًا، وبتطلب بإلحاح إن حد من عيلتها ييجي لها. هي مضطربة جدًا، وبتجيلها نوبات قلق، ورافضة تاخد العلاج بالليل قبل ما تكلمك.
ابتسامة باردة ظهرت على وشي في ضلمة المطبخ.
فاهمة يا ممرضة. إيمان دايمًا پتخاف من المستشفيات. قولي لها ترتاح، وأنا هاجي بكرة الصبح بدري وأهتم بكل حاجة بنفسي.
الممرضة سكتت لحظة، وبعدها قالت
هي مصممة إنها لازم تقول لك حاجة خطېرة قبل ما جوزها يرجع.
بصيت ناحية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *