بعد ما جوزي خرج

وفي يوم، وأنا راجعة من السوبر ماركت، اشتريت له إزازتين جداد من نفس النوع، وحطيتهم جنب

الإزازة القديمة في العربية.
قلت لنفسي إنه أول ما يخلص اللي فيها، هيفتح واحدة من الجداد.
لكن بعد تلات أيام، فتحت شنطة العربية عشان أحط شوية حاجات، واكتشفت إن الإزازتين الجديدتين لسه مقفولين زي ما هما، بينما الإزازة القديمة اختفت!
افتكرت إنه أخيرًا اقتنع يرميها.
لكن بعد أسبوع، لقيتها رجعت مكانها تاني، بنفس الملصق المتقشر، وبنفس كمية السائل اللي جواها.
استغربت، وقررت أسأله.
في نفس الليلة، وهو بيخلع جزمة الشغل عند باب البيت، قلت له
بقولك يا جلال، هو إنت بتحب الشاي ده أوي كده؟ أنا اشتريت لك إزازتين جداد، ولسه ما فتحتهمش، ومتمسك بالإزازة القديمة دي ليه؟
رفع عينه ليا وضحك باستخفاف.
يا حبيبتي، دي حاجة بسيطة. ساعات ببقى سايق لساعات في طرق مفيهاش محلات، والإزازة دي بتبقى معايا لو عطشت فجأة.
بصيت له وقلت بقلق
بس السائل ده بقاله أسابيع جوه! البلاستيك مع الشمس ممكن يضرّك، وإنت أصلًا معدتك تعبانة.
ابتسم وقال بمنتهى الهدوء
عندك حق، ما تقلقيش. أول ما أقف في محطة بنزين، هغيّرها بواحدة جديدة.
كان بيتكلم بثقة وبنظرة صافية خلتني أحس إني مكبّرة الموضوع من
غير داعي.
فسكت.
قلت لنفسي معقول أشك في جوزي وأهدّ بيتي عشان إزازة شاي رخيصة؟
وقتها، ما كانش عندي أي دليل حقيقي يخليني أشك في وفائه.
لكن الحقيقة بدأت تظهر من يومين بس.
كان يوم خميس حر، وعربيتي كانت في الورشة عشان صيانة الفرامل. ولما احتجت أجيب شوية طلبات ضرورية للعشا، أخدت مفاتيح عربية جلال وروحت السوبر ماركت.
بعد ما خلصت، حطيت الأكياس في الشنطة، ولما وصلت البيت وبدأت أطلع آخر الحاجات، خبط كوعي في الإزازة اللي كانت محطوطة في الجنب.
وقعت على الفرش، والغطاء ما كانش مقفول كويس، فاتسكب شوية من السائل على إيدي.
اتنهدت بضيق، ومسكت منديل عشان أنضف المكان، وبعدها رفعت الإزازة وأنا مقررة أرميها في الژبالة وخلاص.
لكن قبل ما أرميها، رفعتها ناحية نور الشمس عشان أشوف فوهتها كويس.
وفي اللحظة دي، جسمي كله اتجمد.
على الحافة الشفافة للإزازة، كان فيه أثر روج أحمر معدني لامع، واضح وطازة، كأن واحدة كانت لسه شربت منها من ساعات قليلة.
حسيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي.
جلال عمره ما استخدم مرطب شفايف، وأنا ما كنتش ركبت عربيته من أسبوعين.
يبقى مين الست اللي شربت
من إزازته؟
وليه الإزازة دي بالذات؟ وليه بيخبيها بالشكل ده؟
في اللحظة دي، كل الأعذار اللي كنت بقولها لنفسي بدأت ټنهار.
دخلت المطبخ، وجبت زيت الخردل الهندي المركز، اللي جلال عنده حساسية شديدة منه من وهو طفل، ونزلت ست نقط في الإزازة.
رجّيتها كويس. لون الشاي ما اتغيرش، وريحة الليمون غطت على أي ريحة غريبة.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.
لو جلال فعلًا بيحتفظ بالإزازة لمجرد إنه يشرب منها وقت العطش، مش هيكون فيه أي سبب يخليه يشرب منها بعد ما يلاقي مية جنبه.
لكن لو فيه حد تاني بيستخدمها سرًا، فممكن يمد إيده ليها من غير ما يفكر.
رجّعت الإزازة مكانها، وقفلت شنطة العربية، وفضلت مستنية.
ما كنتش متخيلة إن التجربة دي هتجيب لي الإجابة بعد ساعات قليلة، ولا إن الإجابة نفسها هتكون أقسى من أي خېانة كنت متوقعاها.
والآن، بعد مكالمة ممدوح المرعِبة، وصلت محطة البنزين في الكيلو أربعين.
كان المكان مليان ناس، وعربيتين شرطة واقفين بأنوارهم الزرقا، وإسعاف أبوابه الخلفية مفتوحة.
نزلت من عربيتي وجريت وسط المتجمعين، وقلبي پيصرخ من الخۏف.
كنت متوقعة أشوف جلال على
نقالة، بيتلوى من الألم بسبب زيت الخردل.
لكن أول ما وصلت، سمعت صوت كحة عڼيفة، وصړاخ متقطع، وشفت المسعفين بيحاولوا يساعدوا واحدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *