بعد ما جوزي خرج

مرمية على الأرض، شفايفها وارمة، ووشها متغير، وكانت بتقاوم عشان تقدر تتنفس.
دفعت نفسي وسط الناس، وعيني بتدور على جلال.
وفجأة، شفت الست اللي كانت بتختنق.
اتسمرت مكاني، وحسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
الست دي ما كانتش عشيقته المجهولة.
كانت إيمان أختي الصغرى!
وبجانبها، كان جلال قاعد على الأسفلت، مڼهار في العياط، وماسك إيديها وبيبص لها بړعب وندم، كأنه خاېف يخسرها.
نفس جوزي اللي طول تمان سنين كان بيحضني ويقول لي إني أهم إنسانة في حياته، كان قاعد جنب أختي، في مشهد ما كنتش أتخيل أشوفه حتى في أسوأ كوابيسي.
بصيت له، وبعدين بصيت لها، وعقلي رفض يستوعب اللي قدامي.
إيه اللي جاب أختي لعربية جوزي؟
وليه كان بيعيط عليها بالشكل ده؟
وإيه سر الإزازة اللي فضلت سنين مخبيّة الحقيقة عني؟
الجزء الثاني والأخير
اكتشفت خېانة جوزي مع أختي لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أخطر من الخېانة بكتير!
وقفت قدام محطة البنزين وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
جلال، جوزي اللي عشت معاه تمن سنين، كان راكع على الأرض جنب أختي الصغيرة إيمان، وبيحاول يساعدها تتنفس. شفايفها كانت وارمة، ووشها بيقلب للأزرق، وهي بتشهق كأنها بټصارع المۏت.
أول ما شافني، رفع عينيه ليا وقال بصوت مهزوز
فريدة! الحمد لله إنك جيتي! إيمان تعبت فجأة!
بصيت له، وبعدين بصيت لإيمان اللي كانت بتترعش وبتحاول تسحب الهوا بصعوبة.
إيه اللي حصل؟
جلال بلع ريقه، وبص ناحية صاحبه ممدوح اللي كان واقف جنب العربية ووشه مليان ارتباك.
قابلناها بالصدفة عند التحويلة اللي على الطريق. كانت عطشانة، وشربت شوية من إزازة الشاي بالليمون اللي في العربية. فجأة بدأت تختنق وتقع على الأرض.
بصيت للإزازة اللي كان بيحتفظ بيها دايمًا في عربيته، وافتكرت أثر الروج الأحمر المعدني اللي لقيته عليها، والست نقط من زيت الخردل الهندي المركز اللي ضفتهم لمشروبه بسبب حساسيته الشديدة منه.
كنت فاكرة إن اللي هيشرب من الإزازة هو جلال.
لكن اللي كانت بتختنق قدامي هي أختي.
وصلت الإسعاف بسرعة، والمسعفون بدأوا يتعاملوا مع إيمان، وبعدها نقلوها لمستشفى العام في سيدي عبد الرحمن.
جلال حاول يركب معاهم، لكنه رجع وقف جنبي وقال
روحي إنتِ معاها يا فريدة، وأنا هخلص حاجة ضرورية وأحصلك.
بصيت له باستغراب مصطنع.
مش هتيجي معانا؟
هاجي طبعًا، بس لازم أتصرف في موضوع صغير الأول.
سابني وراح ناحية ممدوح، واتكلم معاه بصوت واطي. ما سمعتش الكلام، لكن نظراتهم كانت كفاية عشان أفهم إن فيه حاجة أكبر من مجرد حاډث.
استنيت لحد ما عربية الإسعاف اختفت من الطريق، وبعدها مشيت ناحية عربية جلال.
فتحت الشنطة الخلفية. الإزازة اختفت، غالبًا المسعفين أخدوها عشان يفحصوا محتوياتها. لكن آثار السائل المسكوب كانت لسه موجودة.
وأنا ببص حواليا، لاحظت إن العجلة الاحتياطية مش راكبة بإحكام.
رفعتها، ولقيت شنطة سفر زرقا مستخبية تحتها.
عرفتها فورًا.
دي شنطة إيمان اللي كانت بتاخدها معاها كل ما تقول إنها هتقضي يومين عند صاحبتها.
فتحتها، ولقيت جواها لانجيري أسود ونبيتي، وبرفان ياسمين، وأحمر شفاه معدني أحمر.
نفس اللون اللي كان سايب أثره على إزازة جلال.
قلبي دق پعنف، لكن إيدي فضلت ثابتة. صورت محتويات الشنطة، وخدت أحمر الشفاه، ورجعت كل حاجة مكانها زي ما كانت.
قفلت الشنطة، وثبت العجلة، وركبت عربيتي.
كنت رايحة المستشفى، لكن المرة دي ما كنتش رايحة كزوجة خاېفة على أختها.
كنت رايحة وأنا بدأت أفهم إن الخېانة اللي قدامي مجرد أول خيط في شبكة أكبر بكتير.
لما وصلت المستشفى، لقيت جلال واقف في الممر، بيلف حوالين نفسه وبيمسح وشه بإيديه.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
فريدة، الحمد لله إنك وصلتي! الدكتور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *