بعد ما جوزي خرج

بعد ما جوزي خرج من البيت ب دقيقة، صاحبه اتصل بيا وهو پيصرخ الحقيني يا فريدة! جلال حصله مصېبة! ولما وصلت، اكتشفت إن الست اللي كانت بتختنق قدامي هي آخر واحدة كنت أتخيل أشوفها معاه!
بعد أربعين دقيقة بالظبط من خروج جوزي جلال مهران بعربيته رايح الشغل، رن تليفوني. كان ممدوح، صاحبه المقرّب، وصوته بيرتعش من الړعب لدرجة إني بالعافية فهمت كلامه.
يا فريدة، تعالي بسرعة على محطة البنزين اللي في الكيلو أربعين! حصلت مصېبة لجلال!
بصيت على ساعة المطبخ، وحطيت فنجان القهوة بهدوء على الرخامة، رغم إن قلبي كان بيدق پعنف.
لأن في نفس الصبح، قبل ما جلال يخرج من البيت، كنت حطيت ست نقط من زيت الخردل الهندي الحارق في إزازة الشاي المثلج اللي دايمًا بيحتفظ بيها في عربيته.
عملت كده بعد ما اكتشفت في اليوم اللي قبله علامة روج أحمر لامع على فوهة الإزازة.
درجة أحمر جريئة مش من درجات الروج اللي عندي، والأغرب إن الإزازة دي بقالها سنين في عربيته، وكان بيتعامل معاها كأنها حاجة غالية جدًا، رغم إن نصها فاضي من زمان.
طول عمري كنت فاكرة

إنها مجرد عادة غريبة عنده.
لكن أول ما شفت أثر شفايف ست تانية عليها، الشك بدأ ياكل قلبي.
ما واجهتوش، ولا صړخت، ولا فتشت موبايله. رجّعت الإزازة مكانها بالظبط، وقررت أراقب من بعيد.
كنت عايزة أعرف مين الست اللي بتشرب من إزازة جوزي، وليه؟
ما كنتش أعرف إن الإجابة هتيجي أسرع بكتير مما توقعت، وإنها هتقلب حياتي كلها في لحظة واحدة.
أنا وجلال متجوزين بقالنا تمان سنين. ولو كنت سألتني من كام شهر إذا كنت سعيدة معاه، كنت هبتسم من قلبي وأقول لك إني محظوظة بأحسن جوز في الدنيا.
جلال كان هادي وحنين، عمره ما علي صوته عليّا، وكان بيعرف يخليني أحس بالأمان من أبسط تصرفاته.
طول سنين جوازنا، عمرنا ما دخلنا في خناقة كبيرة، ولا حد فينا ساب البيت وهو زعلان من التاني.
وكان شغله كمستشار مالي حر بيخليه يسافر كتير، وأحيانًا كان بيروح المدينة الساحلية اللي جنبنا مرتين أو تلاتة في الشهر، عشان يقابل عملاء كبار.
كان دايمًا يشرح لي إن عنده حسابات شركات قديمة وحساسة، وإن العملاء دول متعودين يتعاملوا معاه شخصيًا من أول ما بدأ
شغله.
وأنا عمري ما اعترضت على سفره.
بالعكس، كنت بنفسي أجهز له شنطته، وأطوي قمصانه، وأحط له كل حاجة ممكن يحتاجها.
جلال كمان كان بيعاني من التهاب مزمن في المعدة، وكان لو فوّت وجبة واحدة، بطنه توجعه لدرجة إنه ساعات ما يقدرش يقف مستقيم.
وعشان كده، كنت بحط له بسكويت وسناكس خفيفة في الجيوب الجانبية لشنطته، خوفًا من إن اجتماعاته تطول وما يلاقيش وقت ياكل.
وكان كل مرة يحضني ويهمس في ودني
أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك يا فريدة. وجودك في حياتي نعمة كبيرة.
سمعت الكلام ده تمان سنين كاملة، وصدقته بكل قلبي.
كنت فاكرة إن جوازنا مبني على حب حقيقي، وإن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تهز الثقة اللي بينا.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة عمري ما قدرت أفهمها.
إزازة شاي بالليمون، رخيصة وعادية، كان دايمًا سايبها في جنب العربية.
الغريب إن السائل اللي جواها كان بيفضل نص الإزازة بالظبط، شهر ورا شهر، ومع ذلك جلال ما كانش بيرميها أبدًا.
في الأول ما اهتمتش. قلت يمكن بيحب يحتفظ بيها عشان يشرب منها وهو سايق في الطرق الطويلة.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *