اختفت مرات ابني

البيت، وفيها نفس الراجل اللي شفته مع شريف. فهمت إنهم مستنيين أي حركة مني. أخدت شنطة صغيرة، وخرجت من باب العمارة الخلفي، وسافرت عند واحدة صاحبتي في محافظة تانية. وبعدها عرفت إن أحمد بلغ الشرطة باختفائي، لكنه في نفس الوقت كان بيقول لكل الناس إني مشيت بإرادتي.
قلت لها ليه ما حاولتيش ترجعي لما عرفتي إنه عايش؟
ردت بصوت مكسور لأني كل مرة كنت بحاول أرجع، كان بيحصل حاجة تخوفني. مرة حد بعتلي صور ليكي وإنتِ رايحة تزوريه. ومرة لقيت رسالة فيها عنوان المكان اللي كنت مستخبية فيه. كانوا بيقولوا إن أحمد هيدفع التمن لو رجعت. وفي الآخر، اقتنعت إن اختفائي هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحميه بيها.
بصيت لها بۏجع.
بس إنتِ كده سيبتيه لوحده!
صړخت وهي بټعيط عارفة! عارفة يا طنط! وده أكتر شيء عذّبني كل يوم! كنت بصحى وأنام وأنا بفكر فيه، وأتخيل إنه بيكرهني، وإنه فاكر إني خنته. لكن ما كانش عندي دليل إن الرجوع هيحميه بدل ما ېقتله.
سكتنا إحنا الاتنين، والبيت كله بقى مليان بصوت بكائها.
وبعد لحظات، سألتها السؤال اللي كان بيطاردني من أول ما دخلت
طيب، إيه اللي حصل لأحمد قبل ما ېموت؟ وإنتِ عرفتي منين إن مۏته مش حاډث عادي؟
رفعت راسها، وطلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا صغيرًا.
قالت قبل ما أجيلك، وصلني الظرف ده من شخص كان شغال مع أحمد. جواه صورة من تقرير الحاډث، ونسخة من رسالة أحمد كان باعتها قبل مۏته بساعات.
فتحت الظرف بإيدين بيرتعشوا.
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت صورة عربية أحمد بعد الحاډث. العربية كانت محطمة من الأمام، لكن اللي لفت نظري كان تقريرًا صغيرًا مرفقًا بالصورة، مكتوب فيه إن فيه اشتباه في عطل بنظام الفرامل.
رفعت عيني لسارة.
قالت بصوت خاڤت الشخص اللي بعتلي الظرف قال لي إن أحمد كان رايح يقابل محامي قبل الحاډث، وإنه كان معاه مستندات جديدة ضد شريف.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
يعني ابني كان بيحاول يكشفه؟
هزت راسها.
أيوه. والأخطر من كده إن الرسالة اللي أحمد بعتها قبل مۏته كانت مكتوب فيها لو حصل لي أي حاجة، لازم توصلوا الملف لليلى.
اتجمدت وأنا ببص لها.
ليلى؟ يعني أنا؟
قالت أيوه يا طنط. أحمد كان عايز يوصل لكِ الحقيقة، لكنه ما لحقش.
وبعدين مدت إيدها لجيبيها، وطلعت فلاشة صغيرة.
الملف ده فيه تسجيلات ومستندات، لكن قبل ما تسمعيهم، لازم تعرفي حاجة. الشخص اللي ساعد أحمد يجمع الأدلة اختفى هو كمان بعد الحاډث. وآخر رسالة وصلتني منه كانت من يومين، بيقول فيها إن شريف عرف إني رجعت مصر.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك، وشفت عربية سوداء واقفة في الناحية المقابلة، والزجاج بتاعها غامق لدرجة إني ما قدرتش أشوف اللي جواها.
سارة قامت من مكانها فجأة، ووشها شحب.
همست لا… مستحيل يكون وصل لي هنا بالسرعة دي.
وقبل ما أقدر أسألها، خبط حد على الباب ثلاث خبطات قوية.
وبعدين سمعت صوت راجل من الخارج بيقول
مدام ليلى، افتحي الباب. إحنا جايين نتكلم عن ابنك أحمد.
بصيت لسارة، ولقيتها بتشاورلي أسكت، وهي بتهمس
ما تفتحيش… ده شريف نفسه.
الجزء الثاني آخر رسالة من ابني
فضلنا واقفين في الصالة من غير ما نتحرك، وأنا حاسة إن كل دقة في قلبي بتوصل لودني.
الخبط على الباب اتكرر، وبعده صوت الراجل قال بنبرة هادية بشكل يخوف
أنا عارف إنك جوه يا مدام ليلى. افتحي، أحسن ما نضطر نزعج الجيران.
سارة مسكت إيدي بقوة، وهمست ما تفتحيش مهما قال. هو مش جاي يعزيكي في ابنك، هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *