اختفت مرات ابني
الجزء الأول السر اللي اتدفن مع أحمد
أول ما سمعت سارة بتقول إن الشخص اللي كانت بتحذرني منه يوم الفرح لسه ما خلصش اللي بدأه، حسيت إن البيت كله بيلف بيا.
قفلت الباب بالمفتاح، وبصيت لها وأنا مش عارفة أصدق اللي بسمعه.
قلت لها بصوت مرتعش اقعدي يا سارة، واحكيلي من الأول. أنا ابني ماټ، ومش مستعدة أخسر الحقيقة كمان. مين الشخص اللي بتتكلمي عنه؟ وإيه علاقة ده بمۏت أحمد؟
قعدت سارة على طرف الكنبة، وحطت شنطتها الصغيرة جنبها، وفضلت تفرك في صوابعها بعصبية. كانت بتبص ناحية الشبابيك كل شوية، كأنها متوقعة حد يظهر فجأة ويكسر الزجاج ويدخل علينا.
جبتلها كوباية مية، لكنها ما قدرتش تمسكها كويس، فساعدتها تحطها على الترابيزة.
قلت لها بصيلي يا سارة. أنا مش هقدر أساعدك لو فضلتي خاېفة ومش بتتكلمي. إنتِ اختفيتي سنتين، وابني عاش السنتين دول في عڈاب، وبعدها ماټ. أنا محتاجة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت هتوجعني.
رفعت عينيها ليا، وقالت أنا عارفة إنك هتكرهيني لما تعرفي اللي حصل، بس أقسم بالله إني ما كنتش عايزة أسيب أحمد. أنا كنت بحبه أكتر من نفسي.
رديت عليها بمرارة
لو كنتِ بتحبيه، كنتِ رجعتي له! كنتِ على الأقل بعتيله رسالة تطمنيه إنك عايشة!
نزلت دموعها، وهزت راسها.
كنت أتمنى أعمل كده، لكن لو كنت اتواصلت معاه، كانوا هيعرفوا مكاني، وكانوا هيأذوه بسببي.
سكتت لحظة، وبعدها قالت فاكرة يوم الفرح لما لقيتيني ورا القاعة؟
قلبي اتقبض وأنا بهز راسي.
قالت قبل الفرح بأسبوع تقريبًا، اكتشفت إن أحمد عنده مشكلة كبيرة في الشغل. الشركة اللي كان شغال فيها كانت داخلة في صفقة ضخمة، وكان مسؤول عن مراجعة حسابات مشروع معين. وهو اكتشف إن فيه مبالغ كبيرة بتتسحب من حسابات الشركة عن طريق فواتير وهمية.
سألتها وإيه علاقة ده باختفائك؟
ردت بسرعة الشخص اللي كان مسؤول عن التلاعب ده كان شريف منصور، مدير أحمد المباشر. راجل غني وعنده علاقات كتير، وكان الكل بېخاف منه. أحمد واجهه بالأرقام، وشريف بدل ما يصلح الغلط، حاول يقنعه إنه يسكت مقابل ترقية ومبلغ كبير من الفلوس.
حسيت پصدمة.
أحمد ابني كان طول عمره بيكره الغلط، حتى وهو صغير، وكان مستحيل يرضى ياخد جنيه مش من حقه.
كملت سارة أحمد رفض، وقال له إنه هيسلم المستندات للإدارة القانونية.
من اليوم ده، بدأ شريف يضغط عليه. مرة يهدده إنه هيضيّع مستقبله، ومرة يقول له إن محدش هيصدق كلامه، لأن كل الأوراق اللي تثبت التلاعب متوقعة من موظفين كبار في الشركة.
سألتها وأنا حاسة إن نفسي بيضيق طب إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟
قالت أحمد حكالي جزء منه، لكنه حاول يطمني ويقول إن الموضوع هيتحل. وبعدها بكام يوم، لقيت ظرف متساب قدام باب شقتنا، جواه صور ليا وأنا خارجة من شغلي، وصورة ليكي وإنتِ بتدخلي السوبر ماركت القريب من بيتكم.
حسيت ببرودة في أطرافي.
كانوا بيراقبونا؟
هزت راسها.
أيوه. ومع الصور ورقة مكتوب فيها إن أحمد لو سلّم أي مستندات، الناس اللي في الصور دي هتدفع تمن قراره.
حطيت إيدي على صدري، وافتكرت قد إيه كنت بشوف سارة في الفترة دي متوترة ومشغولة البال.
قالت في الأول، ما قلتش لأحمد على كل حاجة، لأني كنت خاېفة يتصرف باندفاع. لكن قبل الفرح بيومين، شريف كلمني من رقم مجهول. قال لي إنه عارف كل تفاصيل الفرح، وإنه لو أحمد ما سحبش اعتراضه على الصفقة، هيخلي يوم الفرح آخر يوم سعيد في حياتنا.
سألتها بذهول وليه ما بلغتيش الشرطة؟
ردت حاولت.
لكن قبل الفرح بيوم، روحت