اختفت مرات ابني
لقينا دليل جديد مهم، ومحتاجين حضرتك تيجي القسم.
روحت وأنا قلبي بيدق بسرعة.
هناك، الضابط حط قدامي صورة من تسجيل كاميرا مراقبة قديمة، كانت موجودة عند محطة وقود على الطريق اللي حصل عليه الحاډث.
الصورة كانت مش واضحة تمامًا، لكنها أظهرت عربية واقفة خلف عربية أحمد قبل الحاډث بوقت قصير، وبعدها ظهرت العربية نفسها في تسجيل آخر على طريق جانبي قريب من مكان التصادم.
سألته يعني دي عربية شريف؟
رد بحذر لسه بنتأكد من بياناتها. لكن صاحب العربية اتحدد، وبيتم استجوابه. كمان لقينا تناقضات في أقواله عن مكانه وقت الحاډث.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كنت عايزة إجابة واحدة هل شريف كان السبب في مۏت ابني؟
لكن الضابط قال إحنا مش هنستبق النتائج. لازم نستكمل التحقيق الفني ونربط الأدلة ببعضها. المهم إن القضية دلوقتي بقت أوسع من مجرد حاډث طريق.
خرجت من القسم، وأنا ماسكة صورة أحمد في إيدي.
في اليوم نفسه، رجعت البيت، ولقيت سارة مستنياني.
قالت فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تسمعيها من أي حد تاني.
قلبي اتقبض.
إيه؟
طلعت من شنطتها ورقة قديمة، مطوية بعناية.
قالت قبل ما أختفي، أحمد اداني الورقة دي. قال لي ما أفتحهاش إلا لو رجعت يومًا وما لقيتوش موجود. أنا كنت محتفظة بيها طول السنتين، وخفت أفتحها لأني ما كنتش عارفة هقدر أتحمل إيه جواها.
فتحت الورقة.
كان مكتوبًا فيها بخط أحمد
سارة، لو رجعتي يومًا وملقتينيش، روحي لأمي. هي أقوى مما تتخيلي، وهتعرف تكمل الطريق. ما تخليهاش تكرهك بسبب اختفائك، لأنك كنتِ بتحاولي تحمينا، حتى لو الطريقة وجعتنا كلنا.
وفي حاجة أخيرة ما تدوريش على الشخص اللي أذاني بعينك بس. دوري على الحقيقة، لأنها أكبر من شخص واحد.
رفعت عيني لسارة.
إنتِ ليه ما رجعتيش قبل كده؟
قالت وهي بټعيط لأني كنت فاكرة إن رجوعي هيعرضكم للخطړ. لكن بعد ما عرفت إن أحمد ماټ، وبعد ما وصلتني الأدلة، فهمت إن السكوت مش هيحمي حد. هو بس هيسيب اللي حصل يتكرر مع ناس تانية.
حضنتها، ولأول مرة من يوم ما ظهرت قدامي، ما حسيتش بالڠضب منها.
كنت لسه موجوعة من غيابها، ولسه عندي أسئلة كتير، لكني بدأت أفهم إن الخۏف ممكن يخلي الإنسان ياخد قرارات تبدو مستحيلة للي واقف بعيد.
بعد شهرين من التحقيقات، اتوجهت اټهامات مالية لشريف وعدد من المتورطين في التلاعب بحسابات الشركة، وبدأت إجراءات قانونية منفصلة لفحص الأدلة المتعلقة بحاډث أحمد. أما الاشتباه في تدبير الحاډث، ففضل خاضعًا للتحقيق، لأن إدانة أي شخص محتاجة دليلًا يثبت مسؤوليته، مش مجرد الشكوك.
وفي يوم من الأيام، اتصل بيا المحامي وقال إن فيه تطورًا مهمًا.
رحت مكتبه، ولقيته مستنيني ومعاه نسخة من تقرير فني جديد.
قال التقرير أكد وجود عبث في جزء من نظام الفرامل، لكن لسه التحقيق بيحدد مين المسؤول عن العبث ده. وفيه شاهد جديد ظهر، وقال إنه شاف شخصًا من ورشة متعاقدة مع الشركة وهو بيتعامل مع العربية قبل الحاډث.
حطيت إيدي على صدري، وسألته يعني هنقدر نعرف مين قتل ابني؟
رد هنقدر نوصل للحقيقة لو استمرينا في جمع الأدلة. لكن لازم نصبر ونسيب التحقيق ياخد مجراه.
خرجت من عنده، وأنا عارفة إن الطريق لسه طويل، لكن للمرة الأولى ما كنتش حاسة إني ماشية فيه لوحدي.
سارة كانت جنبي، وجوزي كان بيسندني، والمحامي والشرطة كانوا بيتابعوا الأدلة.
وفي المساء، رجعت البيت وفتحت تسجيل أحمد للمرة الأخيرة.
سمعت صوته وهو بيقول ما تنتقميش لنفسك. سيبي القانون ياخد مجراه.
قفلت التسجيل، وبصيت لصورته.
قلت له وعد يا حبيبي. مش هخلي الحزن يخليني أبقى زي
الناس اللي ظلموك. هفضل أدور على الحقيقة، لحد ما كل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.
وبعدها، بصيت لسارة اللي كانت واقفة عند باب الصالة.
قلت لها إنتِ خسړتي أحمد، وأنا خسړت ابني. لكن لسه عندنا فرصة نعمل حاجة واحدة عشانه إننا ما نسمحش للي حصل له يضيع من غير حساب.
هزت راسها، والدموع في عينيها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن رجوع سارة ما كانش نهاية الحكاية، ولا حتى بداية الاڼتقام.
كان بداية الطريق للحقيقة.
أما شريف، فكان لسه قدامه تحقيقات ومحاكمات، ولسه لازم يتثبت قانونًا مين اللي عبث بعربية أحمد، ومين اللي حاول يدفن المستندات، ومين اللي هددنا طوال السنتين.
لكن حاجة واحدة اتغيرت للأبد
إحنا ما بقيناش خايفين من معرفة الحقيقة.
لأن الخۏف هو اللي خلّى سارة تختفي، وهو اللي خلّى أحمد يعيش وحيدًا، وهو اللي خلّى الناس اللي عندها نفوذ تفتكر إنها فوق القانون.
وأنا، ليلى، أم أحمد، قررت إن الخۏف مش هيكون آخر حاجة يسيبها ابني وراه.
هتفضل الحقيقة موجودة، حتى لو أخدت وقت طويل عشان تظهر.
وهفضل أفتكر ابني مش باعتباره الضحېة اللي خسرناها، لكن باعتباره الإنسان اللي رفض يبيع ضميره، حتى لما كان الثمن غاليًا جدًا.
وده كان آخر وعد قطعته له
مش هنسى اللي حصل، ومش هسمح إن اسمه يتحول لحكاية اتقفلت من غير إجابة.