صحيت
صحيت من نومي امبارح على وجع شديد أوي في رجلي، وبالأخص في فخدي اليمين، ولما كشفت عن مكان الألم لقيت حتة من الجلد دائرية منزوعة من مكانها واللحم ظاهر كمان، اول ما شوفت المنظر جسمي قشعر وجريت على القطن والمطهر وغيرت على الجر.ح وكتمت الموضوع تماما عن أمي عشان معملش مش.كلة في الببت وخلاص، خاصةً إن أمي ممكن تعملها مناحة وتفضل تتهم فلانة وفلانة انهم حسدوني وعملولي سحر و و و، وده ببساطة لأن أمي اكتر واحدة في الدنيا مؤمنة إن الدنيا كلها بتحقد علينا رغم اننا مُعد.مين حرفيًا..
وكمان انا شايفة ان الموضوع مش مستاهل، يمكن جر.حت نفسي وانا نايمة، بس بصراحة كنت عارفة إني بكذب على نفسي وده لأن قطعة الجلد المنزوعة بطريقة دائرية تماما وكأن جراح شاطر هو اللي عمل كدا..
قضيت اليوم عادي جدا وإن كانت رجليا بتوجعني بس كان الألم مُحتمل نوعا ما، بس من تاني يوم بدأت اخاف، وده لأني لقيت جرح جديد في الرجل التانية، بنفس الشكل ونفس الح.جم، وكأم فيه حد بيكشف جسمي بالليل ويشتغل فيه بمشرط دقيق جدا، قعدت مكاني وانا قلبي مقبوض ومش عارفة انا ممكن اشتكي او اقول ايه من الأساس، الموضوع بدأ يبقا خطير وغير مفهوم بالمرة..
وبرضه كتمت الموضوع عن أمي عشان مش ناقصة تأ.نيب، وده لانها معندهاش غير وصلة واحدة بس، لازم تزوري شيخ محترم، وبالأخص ابو صاحبتك اماني بتاعت الكلية، وكأنها بقت مُتيمة بالراجل أو كأنه سحرها حرفيَا من ساعت ما جبت صاحبتي وحكتلها عن ابوها من خمس سنين هنا في البيت..
بس في الليلة الثالثة بقا الموضوع مُخيف جدا، وده لأني في نص الليل حسيت بحالة من شلل النوم بس كنت واعية اوي للي بيحصل في الاوضة، وبالأخص لما شوفت راجل طويل عنده عين سودة وعين بيضا وأنياب طويلة، كان بيقر.ب من سريري وهو مُبتسم ابتسامة شي.طان، كل ده وانا حرفيا مش قادرة أحرك جسمي اطلاقا، وراح مطلع حاجة شبه السيخ الحديد الملتهب وحطه على كعب رجلي اليمين، وحسيت وقتها، حسيت بالنا.ر وهي بتاكل في جلدي، وقتها بص، بص ناحية عيني وكأنه بيوجهلي رسالة وبيقول الدور هيجي على عينك..
ومسافة ما استوعبت الرسالة قمت من نومي وانا بصر.خ بأعلى صوت، وقتها دخلت أمي الأوضة مخضو.ضة، ومن شكلي فهمت ان فيه مُص.يبة، مُص.يبة كبيرة، وغصب عني حكتلها، حكتلها عشان تبدأ وصلة من اللط.م والنوا.ح، وبدأت تقول ان فلانة وفلانة أكيد سحر.وني، وانهم مش هيسيبونا في حالنا، وبدأت تجبرني إجبار اكلم صاحبة الكلية أماني وازور أبوها وإلا هتقا.طعني للأبد..
ورغم إني مكنتش بطمن لصاحبة الكلية دي ولا أبوها إلا إني لقيت نفسي مضطرة أزوره لأني فعلا كنت خاي.فة، ودورت في الأرقام لحد ما وصلت لرقم أماني، رنيت مرة واتنين بس مكانتش بترد عليا، وغصب عني بدأت افتكر، افتكر أماني صاحبة الكلية، أماني اللي كانت ٢٤ ساعة بتفت.خر بأبوها الشيخ قنديل اللي بيعالج بالحِجامة والرقية الشرعية وانه أشهر شيخ في المحافظة كلها، بس انا عمري ما اطمنت لكلامها، وبالأخص لما بدأت توصف رموز معينة لبعض صحباتنا يرسموها على جس.مهم عشان يعالجوا مشا.كل في حياتهم، ويمكن من وقتها قاطعتها..
بس أكبر غلطة اني جبتها مرة في بيتنا، وحكت مع أمي اللي أصلا عايشة حياتها مر.عوبة وكأن الدنيا كلها عملالها أسحار، واتوهمت أمي بالبنت وابوها وخدت رقمها..
وحتى لما خلصت كلية واتأخرت سنتين في الجواز بدأت تزن عليا عشان أزور أبو أماني الشيخ قنديل، وكانت كل شوية تيجي تقولي جارتنا فلانة كانت بترش مية مسحورة قدام بيتنا، وقريبتنا فلانة مبتحبنيش وبتحسدني، وكلام من هذا القبيل خلاني أكره حياتي كلها..
لحد ما حصل اللي حصل وقررت غصب عني أتواصل مع أماني، و
ولقيت رقم اماني بيتصل، كانت لسة مسجلة رقمي لأنها رحبت بيا أوي أول ما رديت، وبدون أي مقدمات حكتلها كل اللي بيحصل معايا، وطلبت مني أزور أبوها في أسرع وقت ممكن، وحددنا ميعاد على تاني يوم بعد العصر..
والغريب ان الليلة دي محصلش أي حاجة، ونمت نوم هادئ تماما، وتاني يوم روحت على بيت أماني وقابلت أبوها، راجل ملامحه هادية ولابس جلبية بيضا وماسك سبحة في إيده دايما، قعدت معاه انا وأماني وحكتله على اللي بيحصل معايا، بدأ يستغرب ووشه يقلب وبعدها طلب من أماني تخرج من الأوضة وحط ايده على راسي وبدأ يهمهم بكلام غريب..
وطلب مني أغمض عيني تماما واقوله انا شايفة ايه، بس الغريب انه مكنش بيقرأ قرآن، كان بيقول كلام تعتقد انه قرآن، بس مفيش قرآن بيقول
“أقسمت عليكم بالملك الأحمر ملك البحار، والملك الأخضر ملك السحاب”
وده اللي قدرت أفهمه من وسط كلام كتير أوي، وبعدها بدأت اشوف تابوت، تابوت محطوط جوة مكان قديم أوي، ومن قلب التابوت طلع الراجل اللي عنده عين بيضا وعين سودة، وكان بيضحك كالعادة، بيضحك بطريقة مُخيفة أوي، وبدأت أتر.عش واحكيله انا شايفة ايه، وواحدة واحدة بدأ الشي.طان ده يقرب مني وانا اتنفض لحد ما فقت وانا بصر.خ من شكله..
بس المر.عب اني لما فقت لقيت نص جسمي عري.ان، وشوفت نظرة في عيون قنديل، نظرة ر.عبتني أكتر من الشي.طان نفسه، غطيت نفسي بسرعة ومسكت مبخرة جمبي وروحت ضر.باه على راسه لحد ما صر.خ وهر.بت، هر.بت من البيت كله وانا جسمي كله بيتنف.ض ومر.عوبة من اللي بيحصل ده..
رجعت البيت وبدأت أبكي بهيستريا من اللي حصل وشوفته، كانت نفسي صعبانة عليا وإني ازاي محستش بنفسي والقذ.ر ده بيعمل كدا، أمي حاولت تخبط عليا بس ثورت فيها لأول مرة ولقتها بعدت عني وهي مذهولة من ردة فعلي الغريبة دي..
بس من هنا بدأ الر؟عب، تخيل كل ليلة كا.ئن شيط.اني يجي بالليل ويس.لخ حتة من الجلد وانت تبقا شايف كل ده ومش قادر تقاوم، ولا قادر تستغيث بحد، وحتى لما بدأت أقاوم بدأت نا.ر غريبة تمسك في اماكن في شقتنا، نا.ر. لونها اسو.د ولع.ت اكتر من ست مرات..
اتحر.قت كنبة الصالة، والتلاجة باظت، والسخان، وحتى اللاب توب بتاعي ولع، كل ده وأمي بتنوح ليل نهار وعمالة تتهم.ني إني السبب ولازم أرجع للشيخ قنديل بأي طريقة، بس انا مكنتش هرجعله ولو هموت مش هرجع للشخص ده إطلاقا مهما حصل..
لحد ما في ليلة صحيت على صوت أنين غريب، كأن فيه حد بينا.زع سكرات الموت، قمت مخض.وضة وبدأت استعيذ بالله من الش.يطان، وغصب عني نزلت مني دموع الخو.ف، خو.فت أوي على أمي خاصةً ان الصوت كان جاي من أوضتها، قربت بشويش من الأوضة وشوفت واحد واقف عند سريرها ومديني ضهره، كان ضهره عامل زي ضهر التمساح، وكان حاطط ايده على رجليها وهي عمالة تأن وكأنها بتتحر.ق..
وبدون وعي مني فتحت الباب وحدفت عليه كباية المية وانا بقرأ أية الكرسي، في اللحظة دي بصلي بغضب شديد ونط من الشباك في لحظة، جريت على أمي وقومتها بس كانت لسة بتأ.ن، بصيت على رجليها وصر.خت، صر.خت بأعلى صوت..
أمي كانت رجليها محر.وقة، وكأن فيه نا.ر كلت فيها، جرينا على المستشفى وفضلنا يوم كامل بنداوي في الحر.ق لحد ما رجعنا في النهاية للبيت وأمي مش قادرة توقف عن البكاء، وقتها ملقتش غير خالي واتصلت بيه، وحكتله كل حاجة، لقيته اتعص.ب وبدأ يشتم في أمي وينعتها بالغباء، وقالي انه هيجيب شيخ ويجي بالليل..
وفعلا صدق خالي وجاب شيخ بالليل، والغريب اني لقيته مركز أوي في عنين أمي اللي كانت بتتحا.شاه وج.سمها بيتر.عش، طلب من خالي يخرج ولقيته بيتكلم مع أمي بقس.وة وبيطلب منها تتكلم وإلا هتت.أذي أذ.ى جامد..
وكانت الك.ارثة اللي معرفش عنها حاجة، أمي عندها هو.س بالراجل اللي اسمه قند.يل من يوم ما صاحبتي جت من اربع سنين في البيت، وزارت الراجل مرة واتنين وسمحتله بيها مرة واتنين وعشرة وكان بيو.همها انه بيحميها من ش.ر الأسحا.ر اللي معمولة ليها..
ومن فترة ورته صورتي وطلبت منه يساعدني عشان اتجوز، فطلب من أمي تبعتني له، بس انا كنت دايما برفض، وقتها قال لأمي انه هيأذ.يني ويخو.فني عشان اروحله وطلب حاجة من أط.ري، وأمي من هو.سها بالراجل ادته حاجة، والراجل سحرني وسلط عليا جن، وغصب عني روحتله، بس هو مكانش عايزني عشان يساعدني، الراجل كانت عجبته صورتي وقرر بيا زي ما عمل مع أمي كمان..
ولما ضر.بته وهر.بت سلط علينا اكتر من جن، وهد.د أمي هيأ.ذيها لو انا مرجعتش، لحد ما وصل الموضوع لحر.ق رجليها، كانت بتحكي وهي منها.رة من البُكا، الراجل أشف.ق عليها وقال ان العلاج بفضل الله موجود بس قالها كلمتين مش هنساهم ابدا ما حييت..
اللي بيمشي في سكة الد.جالين صعب اوي يخرج منها، وانها كان لازم من اول مرة تتأكد ان الراجل مش كويس انها تعتزله، بس هو كان مسيطر عليها سيطرة تامة، وقالها اننا لازم نتفهم قول ربنا “فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين” وان مش أي حاجة س.يئة بتحصل للشخص تبقا سحر وحسد، وحتى لو تيقن من ده فالأذكار مع اليقين تكفيه، ويكمل حياته عادي في معية الله، انما يو.هم نفسه انه مسح.ور فالوهم لوحده كفيل يد.مر حياته ويربي عنده وسواس يلازمه طول عمره، وسواس هيخليه يعمل أي حاجة حرام عشان يتخلص منه، عشان كدا احنا بنتمسك بالله وكلامه واليقين وبعدها نقدر نهد الجبال..
“فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين”
بقلم: أحمد محمود شرقاوي..
…………..
لو