عندنا في البلد

عندنا في البلد قبر من القبور كل شوية يخرج منه دخان، وأوقات كمان نار غريبة من وقت للتاني، لدرجة إن التُربي بقا بصورة شبه يومية يروح يغرق حولين القبر مية عشان ميخرجش من القبر دخان، ومع الوقت بدأ الكلام ينتشر في البلد إن المدفون في القبر ده كان راجل فاسد وعاصي وبيعمل ذنوب مالهاش أول من آخر، بعض الناس قالوا كان بيز ..ني والبعض قالوا كان بياكل حرام، والبعض قالوا إن مراته عانت معاه وكانت بتشوف الويل على ابديه وإن اللي بيحصل ده بسبب أفعاله وعشان يكون عِبرة للناس..

فضل الوضع ده تقريبًا يمكن سنة أو أكتر، لدرجة إن الراجل بقا بيتلعن كل شوية وبيتضرب بيه المَثل في الأفعال القبيحة والكل اتبرى منه، مراته وقرايبه وجيرانه وكل الناس، ومبقاش حتى حد من الناس بيروح يقرأ الفاتحة قدام القبر بتاعه، وفضل الحال ده مكمل لحد ما اتوفت أمي، في الليلة دي كنت في حالة صعبة جدًا لدرجة إني معرفتش أنام لحد الساعة 2 بالليل..

ولسبب مجهول قررت أزور المقابر في التوقيت ده، مكنتش مصدقة إن أمي لوحدها في القبر بتاعها، كنت عايزة أبقا جمبها بأي طريقة، عشان كدا اتسحبت من البيت وخرجت، وكنت عارفة إن محدش هيحس بيا ولا هيشوفني، البلد بتكون ساكنة تمامًا من بعد المغرب ومضلمة وكأنها بلد أموات..

عشان كدا اتحركت ناحية المقابر لحد ما وصلت هناك، واتحركت ناحية قبر أمي وفضلت أبص ناحية القبر في صمت كامل، حاولت أتمالك نفسي ومبكيش لإني ممكن اتأذي بس مقدرتش، وبدأت فعلًا أبكي وصوت بكائي يزيد كل شوية لحد ما بدأت أفقد الإحساس بكل حاجة، مكنتش شايفة غير صورة أمي قدامي، أمي اللي ماتت من ساعات بس..

ووسط البكاء ده شوفت قدام مِني حاجة غريبة واقفة في ثبات مرعب، قمت من مكاني وحاولت أبص كويس وأفهم طبيعة الحاجة اللي واقفة قدامي دي، عنيا كانت شبه مقفولة من البكاء والمكان مُظلم، ومش عارفة دي مجرد تهيؤات ولا حقيقة، ووسط الصدمة اللي أنا فيها قدرت فعلًا أشوف طبيعة الحاجة دي، كان نص بني آدم، رجلين وبطن، مفيش صدر ولا راس، والجسم ده واقف قدام مني وثابت تمامًا..

أول ما لمحته شعر راسي كله وقف وحسيت بكهربا في جسمي كله، حاولت أرجع لورا مقدرتش، كل حاجة فيا رافضة إنها تستجيب ليا أو تتحرك، حاولت أقرأ أي حاجة من القرآن بس عقلي فاضي تمامًا، حتى اسمي مش فاكراه، ووسط الرعب ده سمعت صوت غريب جاي من النص إنسان ده ولقيته بيتحرك ناحيتي، وقتها بس صرخت، واتفجر جوايا هرمون الأدرينالين وجريت زي المجنونة، جريت وسط المقابر وكل حاجة قدامي سودة كأني في كابوس، كابوس بشع، فقدت القدرة على تحديد الإتجاهات وبقيت مش عارفة هخرج منين ولا اتحرك ازاي..

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *