اعلانات

كتير أوي كنت بشوف اعلانات في التلفزيون عن الشيخة الفلانية اللي بتجلب الحبيب وبترد المطلقة وبترجع الغايب, وكنت دايما بسخر من الكلام زي أغلب الناس, وكنت بستغرب فعلا من إن الاعلانات دي لسة شغالة لحد انهاردة, وده دليل بيقول ان فيه ناس بتتصل وبتبعت وإلا الناس دول كانوا هيفلسوا وهيقفلوا الاعلانات دي خالص..

 

بس اللي أقدر أقوله انك لو مش ماسك على عقيدتك وعندك وعي ديني كفاية فانت هتبقا عامل زي القشة في مهب الريح, مش هتقدر تقاوم, وسهل أوي مع أقل اختبار تقع في قلب الجحيم نفسه..

 

وللأسف وبعد ما كنت بستهزأ بأي حد ممكن يعمل كدا قررت وبعد معاناة طويلة إني اتصل عشان ينتهي بيا الحال ناحية الموت نفسه, خلصت كليتي وعمي جبلي تعيين في شركة عقارات لسة طالعة, وكان الشغل سهل نوعا ما لأني كنت شغالة في أعمال السكرتارية, بشتغل 8 ساعات وبرجع البيت مبعملش أي حاجة إطلاقا, وآخر الشهر باخد المرتب عشان أخلصه في اسبوع على الميكاب واللبس والأكل..

 

حياة روتينية بتخليك متعرفش معنى السعادة والإثارة في حياتك إطلاقا, بس كل ده اتغير مع ظهوره, كان وكيل لشركة تانية بتتعامل معانا في مشروع هيستمر لمدة تلت سنين على الأقل, وبحُكم إني كنت سكرتيرة فكنا بنتعامل مع بعض طول اليوم تقريبا ونتكلم, وهو كان مُهذب ومبيتكلمش نص كلمة برة أمور الشغل..

كل ده خلق حوليه هالة من الجاذبية وبدأت أشوفه بعين تانية, بدأت أحس بانجذاب غريب ناحيته, ده حتى اسمه كان مميز جدا, كان اسمه مُنتصر, شكل واسم وكاريزما واسلوب يخلي أي ست تتعلق بيه خاصة لو كانت معندهاش قيود سواء دينية أو مجتمعية..

 

وبدأت أسهله كل أمور شغله بكافة الطُرق لدرجة إني كنت بسهر يوميا عشان يجي تاني يوم يلاقي الشغل بتاعه خلصان تماما, كانت بس كلمة شكرا منه تكفيني جدا وبتغير مود اليوم كله, لحد ما بدأت واحدة زميلتي تلاحظ نظرات الإعجاب اللي بتخرج مني ناحيته, وبدأت أمينة تحاول تساعدني عشان نلفت نظره ويغير طبيعته الروتينية دي معايا, بس حاولنا مرة واتنين وعشرة وكان كل مرة بيقابل ده بقسوة غريبة, مكنش سهل إطلاقا ولا كانت عنده قابلية انه يديني نص فرصة..

 

وده خلاني أكتأب لأيام طويلة, لدرجة إني حسيت اني فشلت اني الفت نظره إطلاقا, ومن كتر الاكتئاب والزعل خليته بعتلي في مرة وقولتله انه من بكرة هيتواصل مع زميلة تانية لأني هسيب شغلي, كنت بحاول أثير عاطفته, فضوله, أي حاجة, وفعلا قلبي اتنفض مكانه لما سألني

 

“هتسيبي الشغل ليه”

 

قوتله إني تعبانة وظروفي صعبة وبدأت أحكيله عن حياتي تفصيلا مع كتير من المبالغة في الكلام, حاجة بتتقنها الأنثى جدا جدا, الغريب اني لقيته بيأيد قراري وبيقولي إن الأصل للست هو القعدة في البيت وبالأخص لما ربنا يرزقها بزوج كويس ينفق عليها, وان خروج الست من بيتها بدون سبب بيعتبر تقليل من انوثتها ومشقة كبيرة عليها ربنا حررها منها..

 

وطبعا كانت فرصتي, بلغته اني بشتغل عشان أجهز نفسي لأن ابويا ظروفه على أده, واني لو لقيت الشخص المناسب أكيد هسيب شغلي فورا, وان فعلا الست اتخلقت للراحة والبيت مش البهدلة والتنطيط هنا وهنا, ولأول مرة تتغير نبرته الحادة ويتكلم معايا برقة, ومن يومها ولمدة شهر بقينا بنتواصل ونتكلم برة أمور الشغل اطلاقا, وكنت مبلغاه إني خلاص هسيب الشغل قريب..

 

لحد ما في يوم حصل اللي كنت مستنياه من أول يوم شوفته فيه ولقيته بيعرض عليا الجواز, وقتها ومن فرحتي فضلت أترعش وفقدت القدرة على جسمي كله, بس كان لازم أمارس ادعاء المفاجآة زي كل بنات حواء, وقولتله إني اتفاجئت بكلامه ومحتاجة مُهلة أفكر, وطبعا انا ولا كنت هفكر ولا أي حاجة, وبعد يومين بعتله رقم والدي واتقدم فعلا وتمت الأمور بسهولة غريبة, وكلها شهور بسيطة ولقيت نفسي زوجة الراجل الوحيد اللي اتمنيته في حياتي..

 

وطبعا مع وعد كامل بإني هسيب الشغل ومش هرجعله تاني مهما حصل, ووعدته فعلا إني هعمل كدا, واتجوزنا, وحسيت إني خلاص دخلت جنات الخُلد مع فارس الأحلام, ومشيت حياتنا أول كام شهر زي الحلم الجميل اللي مكنتش عاوزاه ينتهي أبدا..

 

بس الغريب إني بدأت أصحا من الحلم ده على كابوس مُخيف, الراجل اللي كنت متيمة بيه طلع شخص عادي خالص, بيصحا من النوم ويدخل الحمام وشكله مش مهندم خالص, عكس ما كنت بشوفه في الشركة وهو متشيك وقمة في الكاريزما, حتى العلاقة ما بينا أصابها فتور غريب, وبدأت نوعا ما أحس بالملل من القعدة في البيت, حتى إني كنت بتصل بصاحبتي أمينة وقت راحتها ونفضل نتكلم وكنت بمثل عليها إني في قمة السعادة, بس انا كنت بحن لأيام الشغل والضحك والخروج..

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *